ها هو العام 2025 يقترب من نهايته ليبدأ عام جديد، وللأسف فإن مأساة أمتنا العربية وما تواجهه من تحديات منذ عقود طويلة ما زالت تتفاقم، وآخر فصولها المؤلمة جدا مأساة غزة وفلسطين. ورغم أن تلك التحديات واضحة كعين الشمس فإننا لم ننجح حتى الآن في مواجهة أي تحد.
وأنا لا أقول هذا اتهاما لمن يقودون اليوم في عالمنا العربي، بل أكرر حقيقة ورأيا تؤمن به نسبة كبيرة من شعوبنا منذ وقت طويل. فنحن نعيش واقعا من التدهور المستمر في ميادين الاقتصاد والتعليم والصحة والسياسة وفي ميدان الحرب والأمن على وجه الخصوص. ونتيجة لذلك تضي�� حقوقنا حقا تلو الآخر، كما نراه في فلسطين واليمن والسودان وفي العراق وفي سوريا التي أصبحت الآن في مهب الريح، ولكننا نأمل أن تمضي سوريا في الطريق الصحيح رغم صعوبته وعقباته.
وهناك�� كما يعلم الجميع، جهات ودول تنتهز هذا الضعف العربي المستمر لتحقيق مكاسب سياسية ومادية على حسابنا. وأنا، كما قلت سابقا، لا اتهم أحدا بعينه، ولكني اتهم العرب جميعا بالتقصير وقبول الهوان خلافا للأمم الأخرى. فهذه أوروبا تواجه تحديات أمنية واقتصادية، ولكنها بدأت على الفور تضع الخطط لتجاوزها، خاصة بعد ما بدأت تشهده من بوادر تباعد وانفصال قوية بينها وبين الولايات المتحدة فأخذت تعيد حساباتها، وتنظر إلى مصالحها السياسية والعسكرية قبل كل شيء.
والمهم، كما اعتقد، أننا نحن العرب لم نَعِ الدرس ولم نستَفِدْ مما تفعله أوروبا وغيرها، ولم نتعلم سواء على مستوى الجامعة العربية، وهي إحدى الأدوات التي يفترض أن تعكس وحدة مواقفنا، أو على مستوى الدول نفسها، فنحن في موقف لا يحسدنا عليه أحد في العالم. حقوقنا تضيع وأراضينا تغتصب وكل ما نفعله أننا نقيم علاقات قوية مع دول نظن أنها تستطيع ان تحمينا وتحمي مصالحنا الأمنية خاصة، لكننا ننسى أن تلك الدول لا تنظر إلا إلى مصالحها وليس مصالحنا، ووفقا لذلك فإنها تبدل علاقاتها كما يبدل المرء ثوبه، وهذا ما علمنا إياه التاريخ قديما وحديثا.
سئل رجل من بني أمية
لماذا سقطت دولتكم ؟
قال قربنا الخصم طمعاً في وده
وابعدنا القريب ضامنين ولاءهـ
فنالنا غدر الأول وخسرنا وفاء الثاني
وأن الولاء لله ورسوله
والذين أمنوا
كتبت مفيدة عنكير:
لوكان عدد المحتفلين اليوم معنا يوم خرجنا أوّل مرّة
لما امتلأت المقابر بأصدقائنا وأحبائنا ولا ضاقت البلاد فينا جميعا
نحن ن��فع ثمن الغياب
وهم يقطفون فرح الحضور
جميع الأقليات شركائنا في الوطن لهم مالنا وعليهم ماعلينا .
والآن سنبني جميعاً دولتنا الجديدة .
من أراد البناء والوحدة تحت سقف الدولة أهلاً وسهلاً به .
ومن يريد الفوضى والإنقسام
فهناك رجال ستقسم ظهره . . . .