اللهم صل على الحصن المنيع ، ذي الفضل البديع ، و الشرف الرفيع ، حامي شيعته عن التضييع ، و واقيهم عن شر اعدائهم ، من الشريف و الوضيع ، نور الله الانور و سراجه الازهر ، وارث الحوض و الكوثر ، صاحب الشفاعة في المحشر كلمة الله الحسنى ، و سره الاعلى ، النازل اسمه الشريف من السماء ، عن الله ذي العز و الآلاء ، فالحاء شرح كونه من حملة العرش و سر حبه في القلوب ، و السين بيان كونه غصن شجرة الولاية التي اليها كل شيء يؤب ،و النون سر كونه الدوحة الفاطمية النابتة في الشجرة الاحمدية من مبدء الغيوب ، النور المؤتمن ، امام السر و العلن ، مولانا ابيمحمد الحسن عليه السلام.
عن ابي جعفر عليه السلام قال(خلق الله تعالى كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وقدّسها وبارك عليها، فما زالتْ قبل أن يخلق الله الخلق مقدّسة مباركة، ولا تزال كذلك، ويجعلها أفضل أرض في الجنَّة ).
التجلي هو ظهور سر العالي في الداني.
او هو اول تنزلات العالي.
والكعبة هي تجلي كربلاء في مكة.
فاذا زرت مكة فانت تزور تجلي كربلاء في تلك الأرض.
محرم ــــ 1448
قال تعالى ﴿يا ايّتها النفس المُطمئنة . ارجعي الى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي . وادخلي جنتي﴾.
ورد عن ابي عبد الله عليه السلام في الآية (يعني الحسين بن علي عليه السلام), كما روي عنه انه قال (اقرءوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم, فانها سورة للحسين بن علي عليه السلام).
ومن اسماء مولاتنا الزهراء عليها السلام انها(الراضية المرضية)
ومن وجوه تأويل الاية، يمكن أن يُفهم الخطاب في عالم (الرجعة) على نحو أدقّ وأعمق, فيكون المعنى:(يا حسين، ارجع إلى أمك الراضية المرضية).
وللآية الشريفة وجوه من التأويل لم يظهر تمامها بعد، وهي مما أشار إليه أهل العصمة عليهم السلام بقولهم (مما تأويله بعد تنزيله), ففي عالم (الرجعة) تتجلّى حقائق كانت مستورة تحت حجاب الزمان، ويظهر من بطون الآيات تأويلات ما لم تكن ظاهرة للعيان, ففي عالم الرجعة عندما يُرد الحسين عليه السلام الى أُمّه الراضية المرضية, سيظهر تأويل قوله تعالى ﴿فرددناه الى أُمّه كي تقرّ عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾, ويظهر تأويل قوله تعالى ﴿فاذا خفت عليه فألقيه في اليّم ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾..
فكما أن للتنزيل ظاهراً تُدركه الأبصار، فإن للتأويل باطناً لا تنكشف حقائقه إلا عند حضور أوانه, والرجعة من المواطن التي تتجلّى فيها بطون وتأويلات الآيات، وتظهر فيها وجوه الوعد الإلهي، فتلتقي الحقائق المتفرقة، وتعود الفروع إلى أصولها، وتعود الودائع الى أهلها، فتقرّ عيون المؤمنين بما كانوا يُوعَدون.
فهذه الصور التأويلية للآيات التي تُستشرف من عالم الرجعة، بما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في وصف القرآن كونه (حي يجري مجرى الشمس والقمر والليل والنهار).
(محرم ــــ 1448 ) .
من لا يؤمن بمقامات الحسين عليه السلام لا يرى فيه إلّا ظهوراً تاريخياً, ولا يفهم منه إلّا ما موجود في كتب التاريخ والسير وما في رأسه من العقليات والمنطقيات, فلا يرى له دوراً إلّا في الزمان, اما من يؤمن بمقامات المعصوم فيراه ﴿أقرب إليه من حبل الوريد﴾, ويراه في الماضي والحاضر والمستقبل, ويراه في الدنيا, وعند الموت, وفي الرجعة, وفي القيامة, ويعيش معه في كل ادعيته وصلواته, وهذا هو الهدف المركزي في معرفة المعصوم عليه السلام, ان تتحسسه في كل شيء, قال الامام الحسين عليه السلام(ان مُرادك منّي أن تتعرف إليّ في كل شيء حتى لا أجهلك في شيء), لان الامام هو (اللطيفة السائرة في كل شيء), وهو هدف زيارة اضرحتهم صلوات الله عليهم لو كنتم تعلمون (أشهدُ بالله أنّك تشهد مقامي, وتسمع كلامي, وترد سلامي, وأنت حيّ عند ربّك مرزوق)..
(محرم ــــ 1448 ).
الحزن حول ما حدث في كربلاء القى بظلاله على كل شعائر التشيع, ويجب ان لا نفصل كربلاء كحدث عن غايته, فكلها تسير باتجاه واحد, فهي ملحمة بدايتها مفجعة, واستمراريتها حزينة, ونهايتها تظل في طي الكتمان الى يوم الرجعة, ففي الرجعة سوف تُسرد لنا كربلاء من شفاه ابطال القصة انفسهم كما حدثت بالضبط, وهم بسردهم سيُظهرون قيّم ضلّت مخفية لا يستوعبها الزمان تنفتح على اكثر من جواب, انها اعادة سرد القصة وفق قيّم لاهوتية جديدة لا يتحملها الزمان, فاذا كانت مجالس عاشوراء في الزمان للبكاء واللطم ستكون في (الرجعة) مشاهد لمعرفة حقيقية.
(محرم ــــ 1448 ــــ رعد عبد السادة علي)
رضا المولى
لقد عاش ابي الفضل العباس عليه السلام حياته وفق حكمة اخلاقية تمثل ميثاق شرف صارم, فحواها(خدمة الحسين ـــ السيد العظيم), انه ليس وعداً كلامياً, انه ميثاق تشكل عبر القرون لرحلة الاف الأنبياء, انتج (طريق المُحارب الشريف), انه ميثاق (الشرف, الولاء, الشجاعة, الانضباط, الصدق, ضبط النفس, تقديس الاسلاف), ولم يكن الشرف عنده رأي الناس فيه, بل رضا سيده.
فيا اخي يا خادم الحسين عليه السلام, لا تنظر لرأي الناس فيك, بل اسعى لرضا مولاك.
(محرم ــــ 1448 )
عندما تُدرك سموَّ مقامِ الحسين (عليه السلام) عند الله، ستتحدث عنه وكأنك تتحدث عن الله نفسه؛ لأن الحسين (عليه السلام) مع الله، كما يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «لا هي هو، ولا هو غيرها».
وهنا سيرمونك بالغلو، والحقُّ أنه ليس غلواً، وإنما هو ترقِّي الشيعي حين يتحسَّس الجانب الغيبي والإلهي في الإمام؛ إنه الجانب الذي لم يتوفق الآخرون إلى النظر إليه.
فلا تقف أمام أحاديث المقامات مُنكِراً، بل ارفع شراعك وأبحِر في بحرها الطمطام.
فما دمت شيعياً، فزادُك الروحي هو المقامات، ولا تلتفت إلى إنكار الآخرين لها؛ فأنت ـ إن شاء الله ـ من أهل هذه المعرفة، وأنت أحقُّ بها من غيرك.
ولا تشغل نفسك بمن أنكر المقامات، وقد قال تعالى:
﴿وَإِنْ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
(محرم 1448هـ).
العرفان الحقيقي هو ان تربط نفسك وبجدية باعلى قيمة في عالم الإمكان, وهم محمد وال محمد صلوات الله عليهم اجمعين, ونتيجته اطمئنان روحي يُحرر صاحبه من سطوة العالم المادي, ومن كل الضجيج الذي حولك, وهو امر ليس سهل المنال ولا ميسور لكل احد, فطريق الحق موحش, وليس كل من طلب وجد, ولكن ﴿لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلّا القوم الكافرون﴾, فالمؤمن دائماً يطير بجناحي الخوف والرجاء, وفي جنبات تلك الاجنحة رحلة البحث عن أصول الانسان السماوية, ولماذا انحط الى هذا المستوى المادي المتدني, ولن تجد في طريق العرفان مسلك مستقيم إلّا أذا رأيت على الدرب علامة دالة تقول (من هنا كربلاء).
(محرم ــــ 1448).