رحلة داخل عقل مريض الهلع..
اضطراب الهلع هو نوبات خوف وذعر شديدة ومفاجئة تصيب بعض الناس،
مدتها تكون قصيرة تصل إلى عدة دقائق، وتصاحبها أعراض جدسية..
مَنْ يصيبه هذا الاضطراب عادةً يكون لديه طريقة معينة في التفكير، نسميها طريقة التفكير الكارثي في اضطراب الهلع..
ونرى أن هذه الطريقة في التفكير السلبي هي المشكلة الحقيقية!
عندما يصاب المريض بحالة خوف مفاجئ وشديد، تصحبه أعراض جسدية مختلفة..
مع مجموعة من الأفكار:
أولها أن لديه مشكلة ما في جسده!
ويفكر أنه يقترب من الموت أو من مرض عضال لا قدَّر الله..
ظنًّا منه أن هذه الأعراض الجسدية تدل على مشكلة كبيرة، فيراجع على أثرها المستشفيات..
ثم يكتشف أنه سليم معافى ليس مصابًا بشيء!
ثاني الأفكار التي تسيطر على مريض الهلع تكون اجتماعية..
يخشى من نظرة الناس له؛ أن يضحك الناس عليه، أن يُغمى عليه أمامهم، أن تتأثر صورته لديهم إذا علموا أنه يمر بنوبة هلع.
ولا يخفى أن هذه الفكرة تضيف عبئًا نفسيًّا على مريض الهلع عند تعامله مع مرضه..
أما الفكرة السلبية الثالثة هي ظنّ مريض الهلع أنه يعاني مشكلة ذهنية!
يسيء الظن بنفسه أنه قد أصابه مسٌّ من جنون أو أنه فقد السيطرة على نفسه..
وهذا أحد المعايير عندنا في تشخيص الهلع..
أن يصل المريض إلى درجة الظن أنه أصابه جنون أو مرض عضوي أو خلل ذهني!
وكل هذا له طُرُقه في التعامل معه، يتعلمها المريض في العيادة.
والله الشافي
مسكرات خطيرة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
« خمر الجسم هي الشراب ، وهي تسكر صاحبها ، وخمر النفس هي الصور والعشق ، وهي تسكر صاحبها ، وخمر الأرواح الصوت المطرب وسماعه ، وهو يسكر صاحبه . »
جامع المسائل 【٨٨/٨ 】
هذا الكلام من شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله من العبارات الدقيقة التي يبيّن فيها أنواع “السكر” المعنوي، وأن الانحراف لا يقتصر على شرب الخمر الحسية فقط، بل له صور أعمق تتعلق بالقلب والنفس.
أولًا: خمر الجسم
“خمر الجسم هي الشراب، وهي تسكر صاحبها”
المقصود بها الخمر المعروفة التي تُشرب، وهي تُذهب العقل حسًّا، فيفقد الإنسان تمييزه. وهذا هو السكر الظاهر الذي جاءت الشريعة بتحريمه تحريمًا قاطعًا.
ثانيًا: خمر النفس
“وخمر النفس هي الصور والعشق، وهي تسكر صاحبها”
هذا أعمق وأخطر في كثير من الأحيان، والمقصود به:
التعلّق بالصور (كجمال الأشخاص)
والعشق المحرّم
وسمّاه “خمرًا” لأنه:
يُذهب عقل القلب، لا عقل الجسد
يجعل الإنسان أسيرًا لهواه
يضعف إدراكه للحق، فيرى القبيح حسنًا
فكما أن شارب الخمر لا يميز، كذلك العاشق قد لا يميز بين الحق والباطل بسبب شدة التعلّق.
ثالثًا: خمر الأرواح
“وخمر الأرواح الصوت المطرب وسماعه، وهو يسكر صاحبه”
يقصد به:
الأصوات المطربة (الغناء المحرّم)
ما يُحدث في النفس نشوة وطربًا يلهي عن الله
وسمّاه “خمر الأرواح” لأنه:
يؤثر مباشرة على الروح والقلب
يُحدث حالة من “السكر المعنوي” (الطرب المفرط والانغماس)
قد يصدّ عن الذكر والطاعة
إذا كانت سريرة المؤمن صحيحةً مع الله أصلح الله ظاهره للنّاس". السريرة أمرها عظيم و شأنها خطير ..
ولو كشفت سريرة أحدنا للناس , لما استطاع أن يعيش بين الناس مفضوح السريرة ..
فكيف و هذه السريرة لا تخفى على الله عز وجل ؟! .. الحمد لله على ستره ..
ومن علامة توفيق الله للعبد أن يوفقه الى اصلاح سريرته و يشغله بإصلاح باطنه و تطهيره من الآفات : كالحسد و الرياء
و العجب و الكبر و الحرص على الشهرة و الظهور و غيرها ..
ومن علامة حرمان التوفيق للعبد أن ينشغل بغيره عن نفسه , أو يشغله بإصلاح ظاهره عن اصلاح سريرته ..
يقول ابن القيم رحمه الله :
ان الكبيرة قد يقترن به من الحياء و الخوف و الاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر ..
وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء و عدم المبالاة وترك الخوف و الاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر ..
وهذا أمر مرجعه الى القلب ..
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:
"المؤمن إذا كانت سريرته صحيحةً مع الله أصلح الله ظاهره للنّاس".
تفسيرالقران العظيم ٧/ ٣٦١
وترتبط الخاتمة حسنا وسوءا بصلاح السريرة أو فسادها . وكم أقض حسن الخاتمة وسوؤها مضاجع السلف ..!
قاعدة :
كل من ترك الحق يُبتلى بالباطل و التخبيط و التناقضات و الكلام الغريب
يريد أن يتخلص من هذه الورطة التي وقع فيها
وهو يقع في أشد منها
🎙العلامة / #صالح_الفوزان حفظه الله
تقلب الموازين من علامات آخر الزمان،
وهو ابتلاء عظيم، والنجاة فيه تكون بالثبات على الحق ومعرفة الميزان الصحيح الذي أنزله الله، لا ميزان الناس المتقلب
قال النبي ﷺ:
"سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة»قيل: وما الرويبضة؟قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة»
حديث صحيح رواه أحمد وابن ماجه
وفي حديث آخر:
«إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويثبت الجهل"رواه البخاري ومسلم
تقلب الموازين في آخر الزمان من المعاني التي جاءت في نصوص الشرع، وتدل على اختلال القيم والمعايير عند كثير من الناس، بحيث يُقدَّم الباطل ويُؤخَّر الحق، ويُمدَح الفاسد ويُذَمّ الصالح فيصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا
وأن يُرفع الجاهل ويُهمَّش العالم
وأن يُصدَّق الكاذب ويُكذَّب الصادق
فمن انقلب معها هلك، ومن ثبت على ما عرف من الحقِّ فاز ونجح.
الاسلام دين التوحيد
والتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام ، وآخر ما يخرج به من الدنيا
والتوحيدقائم على تحقيق معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل بمقتضاها
فمن كان من الدعاة
ولاتجدله كلاما يعظم فيه التوحيد والسنة والشريعةويحذرممايضاد ذلك فلاتغتر بتباكيه على الدين وحقوق المسلمين فهذا ممايخدع به أهل البدع والضلال المسلمين لحماية بدعهم وشركهم وضلالهم
أستأنف بمشيئة دروسي في المسجد النبوي في يومي السبت والأربعاء
السبت بعد المغرب في شرح العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
والأربعاء بعد المغرب وبعد العشاء في شرح الروض المربع للعلامة منصور بن يونس الحنبلي رحمه الله
ابتداءََ من الاسبوع القادم الموافق ١٦--١٠-١٤٤٧هـ