مباراة اليوم بين النادي الذي زاره القائد معمر القذافي، والنادي الذي زاره ساركوزي؛ مباراة اليوم بين قلعة زارها الصقر في أيام العز، وخرابة زارها الغراب في أيام الذل.
كان يجب أن تمضي، فأنت لا تمتّ إلى هذا الزمن بصلة؛ فهو زمن الغدر وأنت الوفي، وزمن الخيانة وأنت الشريف، وزمن اللصوص وأنت العفيف وزمن اليأس وانت الامل وزمن الموت وأنت الحياة.
ماذا فعل صندوق الإعمار في ليبيا؟
1- استكمل بعض مشاريع ليبيا الغد بمبالغ خيالية تجاوزت المبالغ التي كان متفقاً عليها مع الشركات المنفذة بأضعاف مضاعفة.
2- قام بإعادة طلاء العمارات، وتعشيب الحدائق، واستيراد ألعاب من الصين، وهي أعمال كانت تقوم بها لجان الاحتفالات في أعياد الفاتح من كل عام بمبالغ زهيدة.
3- قام بتنفيذ الجسور وفق مخططات المكتب الاستشاري للمرافق التابع لبرنامج ليبيا الغد، ولكن باستخدام البناء الجاهز، ما يجعل العمر الزمني لهذه الجسور لا يتجاوز 20 عاماً.
هذا ناهيك عن أن هذه الجسور تشبه لعبة «البازل»، إذ يمكن إنجازها خلال شهر واحد، ولذلك فإن مثل هذه المشاريع لا تتوافق مع مواصفات الطرق والجسور المعتمدة في دول الخليج و اوروبا .
4- الاستيلاء على أملاك خاصة من دون دفع تعويضات عادلة، ومنحها لمستثمرين أجانب من دون الحصول على إذن من الجهة المسؤولة عن الاستثمار الأجنبي أو مراجعة هيئة الرقابة لعقود هذا النوع من الاستثمار، الذي يكرّس النسخة الحديثة من الاستعمار.
5- ارتفاع أسعار الدولار في السوق، وسحب أي مبالغ من العملة الصعبة يطرحها مصرف ليبيا المركزي في المصارف التجارية، وذلك عبر إصدار صكوك وهمية من المنظومة المصرفية في المنطقة الشرقية التي أصبحت ملكاً خاصاً لعائلة حفتر.
6- غياب الشفافية بالكامل عن عقود الصندوق، فلا أحد يعرف بنود الميزانية، أو مصادر الإيرادات المالية، أو كيف تُغسل الأموال القذرة عبر هذه المشاريع.
صندوق الإعمار نشر الفقر، وجعل الليبيين طبقات بعضها يعيش في ثراء فاحش، وبعضها الآخر يعيش تحت خط الفقر، هذا ناهيك عن انهيار العملة المحلية وارتفاع قيمة الدين العام.
وهذا ليس كلاماً مرسلاً، فكل تقارير لجان الخبراء التابعة للأمم المتحدة حذّرت من هذه المخاطر، بل إن شركات كبيرة رفضت أن تضحي بسمعتها للعمل في ليبيا عبر صندوق يُستخدم لغسل الأموال الناشئة عن تهريب النفط والوقود والبشر والذهب والكوكايين.
كنتم تنعمون بالاستقرار ، الكهرباء لا تنقطع والوقود متوفر في المحطات، والمواد الغذائية متاحة في الجمعيات، والسيولة موجودة في المصارف، والدولار يساوي 1.25 دينار، وتعيشون بلا عدوات ولا مليشيات ولا اشتباكات ولا نهب للثروات.
فما الذي أصابكم؟ ولماذا دمرتم بلادكم وحولتم حياتكم من نعيم إلى جحـيم؟
كانت 17 فبراير، أسوأ من الوباء ومن الاستعمار لعنة الله عليها وعلى كل من لا يزال يدافع عنها ولو بكلمة تُقال همسًا.
أين كـ لاب الأعيان والمخاتير في الزنتان بعد صدور الحكم ببراءة سيف الإسلام؟ أين بياناتهم؟ وأين أختامهم؟
كم سيعيشون عار ما فعلوه؟
لعنـة الله عليهم بعدد تكبيرات الإحرام في هذه الأيام المباركة.
احتاج القضاء الليبي إلى 15 عامًا حتى يبرّئ النظام ورموزه من أكاذيب قناتي الجزيرة والعربية بشأن قمـ ع المتظاهرين في 17 فبراير عام 2011.
فالنظام لم يمارس القمـع، لأن معركته كانت مع حلف الـناتو لا مع أذـ نابه.