هل أنصف القبول الموحّد أبناء المناطق؟
بقلم: عبدالرحمن محمد العطوي
ليس أشد قسوة على الأسرة السعودية من أن ترى ابنها أو ابنتها يحصدان ثمار سنوات من التفوق والاجتهاد، ثم يكون جزاء ذلك الاغتراب عن المنزل، وكأن النجاح أصبح تأشيرة سفر لا بطاقة عبور إلى المستقبل.
ومع كل موسم قبول، تتكرر المشاهد ذاتها: آباء يخفون قلقهم، وأمهات يبتلعن دموعهن، وطلاب يقفون بين حلم الجامعة ومرارة الابتعاد عن كل ما يمنحهم الطمأنينة، بسبب أجزاء ضئيلة بعد الفاصلة العشرية صنعت الفارق بين البقاء والرحيل.
لقد نجحت المنصات الإلكترونية في توحيد الإجراءات وتسريع عمليات القبول، لكن العدالة الرقمية، مهما بلغت دقتها، تبقى ناقصة إذا غاب عنها البعد الإنساني. فالطالب ليس رقمًا في جدول، ولا نسبةً على شاشة إلكترونية، بل إنسان له أسرة وظروف والتزامات، وتختلف قدرته المالية والاجتماعية عن غيره. ومن المؤلم أن تتحول أعشار بسيطة إلى حدود فاصلة تعيد رسم خريطة حياته، وتفرض عليه واقعًا لم يختره.
إن الغربة الجامعية ليست تجربة رومانسية كما يصورها البعض، بل معركة يومية مع السكن والإيجارات والمعيشة والمواصلات والسفر، وتكاليف لا تنتهي. وقد تجد الأسرة نفسها تستنزف مدخراتها من أجل إبقاء حلم ابنها أو ابنتها حيًا، بينما تقف أسر أخرى عاجزة، فتختار الانسحاب المؤلم لأن قدرتها المالية لا تستطيع مجاراة فاتورة الاغتراب؛ فيذهب المقعد، ويضيع الحلم، ويولد الإحباط في أول الطريق.
وتبقى الطالبة الوجه الأكثر حساسية في هذه المعادلة؛ فكل مقعد بعيد لا يعني انتقالها إلى قاعة محاضرات فحسب، بل قد يعني قلقًا دائمًا بشأن السكن والأمان والتنقل والصحة والوحدة، ويعني قلب أم لا يهدأ، وعين أب لا تنام. فالمسافة الطويلة لا تُقاس بالكيلومترات وحدها، بل بمقدار ما تتركه من خوف وقلق في نفوس الأسر.
والأكثر إيلامًا أن الوطن قد يخسر، بسبب هذه المعادلة، طاقات كان يمكن أن تكون من أنجح كفاءاته؛ فبعض المتفوقين قد يعتذرون عن الدراسة، أو يؤجلونها، أو يتخلون عنها نهائيًا، عندما تصبح كلفة الغربة أكبر من قدرة الأسرة على الاحتمال. وحينها تتحول النسبة العالية إلى ورقة لا تستطيع أن تفتح باب الجامعة، ولا أن تحقق الحلم.
لا أحد يطالب بإلغاء معايير الجدارة، ولا بكسر مبدأ المنافسة، لكن من حق الجميع أن يطالبوا بأن يبقى الإنسان حاضرًا داخل المعادلة، وأن تراعي منظومة القبول البعد الاجتماعي بقدر مراعاتها للدقة الحسابية، وأن يكون التوسع في المقاعد والبرامج والحلول المرنة أولوية؛ حتى لا تصبح الفاصلة العشرية أقوى من سنوات الاجتهاد، ولا تتحول الجامعة، التي يُفترض أن تبني المستقبل، إلى سبب في تفريق الأسر وإثقالها بالهموم.
فالأوطان لا تُقاس فقط بعدد المقبولين في الجامعات، بل أيضًا بقدرتها على تمكين أبنائها من تحقيق أحلامهم، وبعدد الأسر التي تنام مطمئنة وهي ترى أبناءها يسيرون نحو مستقبلهم، دون أن يكون ثمن التفوق غربة قاسية، أو عبئًا ماليًا يفوق طاقة الاحتمال.
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾
يارب لا أدري في أي ساعة تقبض روحي وفي أي يوم أغادر هذة الدنيا وحدي اللهم أرحمني حين ترفع روحي إليك وسخر لي من يدعو لي بعد موتي ربِّ إن كان يومي قريب فأحسن خاتمتي و اجعل لي أثرًا طيبًا بين خلقك
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ .
اللهم من أراد بلادنا ومقدساتنا بسوء ؛ فأشغله بنفسه وردّ كيده في نحره .
اللهم أدم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسولَ الله أرأيتَ إنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدر ما أقولُ فيها؟
قال: "قولي: اللهم إنكَ عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني"
اللهـم إنكَ عفوا تُحبُ العفـو فاعفُ عنـا
اللهم اعتَق رقابنا ورقاب والدينَا من النار
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسولَ الله أرأيتَ إنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدر ما أقولُ فيها؟
قال: "قولي: اللهم إنكَ عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني"
اللهـم إنكَ عفوا تُحبُ العفـو فاعفُ عنـا
اللهم اعتَق رقابنا ورقاب والدينَا من النار
الدكتورة دلال الضلعان:
لا تنشغل عن أبنائك، فالوقت يمضي سريعًا..
كل شيء في هذه الدنيا سيأتي يوم وتتركه: الوظيفة، والأصدقاء، والطموح، وحتى الشغف.. الوحيد الذي يبقى هو لحظاتك الصادقة مع أبنائك، فهي ما يظل في ذاكرتهم وتعيش في ذِكرك.