عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (يُعجِبُني الفَألُ، قالوا: وما الفَألُ؟ قال: كَلِمةٌ طَيِّبةٌ).
«كُلُّ أمارةٍ دلّتك على خيرٍ من عند الله فاقبلها؛ فإنه أهلُ كل خير، وكل أمارةٍ أوهمك الشيطانُ أنها تدل على خلاف الجميل من ربك -��بحانه وتعالى- فلا تركن إليها؛ فإنه لا يحل لمؤمنٍ أن يسيء الظن بربه عز وجل».
ابن هبيرة
«رأيتُ من غمار العامة من يجري من الاعتدال وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائضٌ لنفسه، ولكنه قليل جدًا.
ورأيتُ ممن طالع العلو��، وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام، ووصايا الحكماء، وهو لا يتقدمه -في خبث السيرة وفساد العلانية والسريرة- شرار الخلق، وهذا كثير جدًا!».
العلامة أبو محمد علي بن أحمد بن حزم (٣٨٤ - ٤٥٦هـ) رحمة الله عليه
«يكاد جميع العظماء يكونون متواضعين؛ لأنهم لا يقارنون أنفسهم بغيرهم، بل بتلك الفكرة عن الكمال التي تقوم في نفوسهم، وهي أجلّ وأوضح بما لا حدّ له مما عند عامة الناس؛ وهم ينظرون إلى مقدار ما يفصلهم عن بلوغها!».
G. Leopardi (1798 – 1837)
(تُستصلح السفن وهي تسير).
في المحاضرة الأولى من الفصل الدراسي قسّم أستاذ الفنون الجميلة في جامعة فلوريدا جيري أولسمان (ت٢٠٢٢م) طلابه إلى مجموعتين، الأولى أخبرهم بأن تقييمهم الدراسي سيكون متعلقًا بتقديم ١٠٠ صورة، والمجموعة الثانية قال لهم أن التقييم سيكون مرتبطًا بجودة ��ورة واحدة يقدمونها. وفي وقت تسليم المتطلب الدراسي كانت المفاجأة أن أجمل الصور قُدّمت من طلاب المجموعة الأولى، يعلّق أحد الكتّاب بالقول أنه «خلال الفصل الدراسي كان طلاب المجموعة الأولى منشغلين بالتقاط الصور، وتجربة تداخل الألوان والضوء، واختبار الطرق العديدة للتحميض، والتعلّم من أخطائهم. وفي خضم عملية إنتاج مئات الصور شحذ الطلاب مهاراتهم. بينما أطال طلاب المجموعة الثانية التفكير في كيفية إنتاج صور مثالية، وفي النهاية لم يكن لديهم ما يقدمونه إلا مجموعة من النظريات غير المختبرة، وصورة واحدة متواضعة».
وهكذا تجد أن الحرص الشديد على “الجودة” قاد المجموعة إ��ى التعثر والفشل.
يمكن فهم هذه الواقعة بأكثر من طريقة، ولكني أحبّ تأملها في سياق آخر يبدو بعيدًا.. قال بعضهم: «تُستصلح السفن وهي تسير»؛ فالمجموعة الأولى “استصلحوا” ذوقهم الفني وهم “يبحرون”، بخلاف المجموعة الثانية التي ظلت بعيدةً عن إدراك طبيعة “البحر”، وهكذا فإن استدامة العمل والالتزام بالإنجاز والحركة النشطة والفعل الهادف أقرب إلى تحقيق الفضائل، بل ربما بلوغ مراتب مميزة ومتقدمة، بالمقارنة مع الهوس المثالي بإنتاج الفرادة الخالصة، والإبداع أو التميز الخارق، فكما أنه ليس بإمكان رباّن السفينة وطاقمها انتظار ميناء مناسب أو ظروف مواتية لمعالجة أعطاب السفينة، ولا مفرّ من الجمع بين استمرار الإبحار وإصلاح العطب في الوقت نفسه؛ فهكذا الانسان لا يصحّ له انتظار لحظة مناسبة لإنجاز ما يتوجّب عليه، أو تحقيق أهدافه، أو اصلاح اخفاقاته وقمع عيوبه، أو مداواة جراحه وترميمها، لأن التوقف والانتظار يعني “الغرق”!
@aalwhebey
طلب رجل من عمر بن عبدالعزيز رح��ه الله حاجة فمنعه، فخرج مغضبًا، فناداه، وقال:
«إِذا رَأَيْت شَيْئا من الدُّنْيَا فأعجبك فاذكر الْمَوْت؛ فَإِنَّهُ يقلله فِي نَفسك، وَإِذا كنت فِي شَيْء من أَمر الدُّنْيَا قد غمك وَنزل بك ؛فاذكر الْمَوْت فَإِنَّهُ يسهّله عَلَيْك، وَهَذَا أفضل من الَّذِي طلبتَ!».
وجدتُ كاتبًا برازيليًا غرّد البارحة مشيرًا لكتاب لأنطونيو فرناندو بيسوا يقول:
«أنت! نعم أنت، يا من تتحدث وتقرأ بالبرتغالية، هل شكرت الله، أو الآلهة، أو الطبيعة، أو أيًّا كان، على هذا الامتياز الذي يخولك قراءة هذا الكتاب باللغة التي كُتب بها في الأصل؟ إن كان ثمة خطيئة لا غفران لها في عالم الأدب، فهي هذه، جحود كهذا!».
واندفعتُ لأقول على منواله:
أنت، يا من تقرأ هذا النص، هل شكرت الله وحده لاشريك له على هذا الامتياز الذي يخولك قراءة رسائل الجاحظ، وأغاني الأصفهاني، وكتب عبدالقاهر الجرجاني، وديوان المتنبي، وإمتاع التوحيدي، وطوق ابن حزم؛ باللغة التي كُتب بها في الأص��؟ إن كان ثمة خطيئة لا غفران لها في عالم الأدب، فهي هذه، جحود كهذا!
«الحُبّ حرفانٍ: حاءٌ وباءٌ، فالإشارةُ بالحاءِ إلى الرُّوحِ، والإشارهُ منَ الباءِ إلى البدنِ، فالمُحِبُّ لا يدَّخِرُ عن محبوبِه، لا قلبَه ولا بدنَه».
أبو القاسم القشيري ت٤٦٥
«أبلغ ما سأل العبد ربه ثلاثة أشياء: رضوان الله عزّ وجل، والنظر إلى وجهه الكريم، والفردوس الأعلى».
الحافظ أبو محمد تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت٦٠٠هـ) رضي الله عنه
«الحزن لم يأمر اللّٰه تعالى به ولا رسوله ﷺ، لا فى المصيبة ولا فى غيرها، بل قد نهى اللّٰه عنه فى كتابه وإن تعلق بأمر الد��ن، لكن منه محمود ومذموم. كقوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون)، وقوله: (ولا تحزن عليهم)، وقوله تعالى:(فلا يحزنك قولهم…) الآية. ونحو ذلك من الآيات كثير فى القرآن.
وماذاك إلا لأن الحزن لا يجلب منفعة، ولا يدفع مضرة؛ فلا فائدة فيه، وما لا فائدة فيه لا يأمر اللّٰه به، لكن لا يأثم به صاحبه إذا لم يقترن بحزنه محرم من قول أو فعل…
فإذا اقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه فيكون محمودًا من تلك الجهة لا من جهة الحزن؛ فالحزين على مصيبةٍ فى دينه، وعلى مصائب المسلمين عمومًا، فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير وبغض الشر، وتوابع ذلك. ولكن الحزن على ذلك إذا أ��ضى الى ترك مأمور من الصبر والجهاد، وجلب منفعة ودفع مضرة نُهي عنه، وكان حسب صاحبه الأثم عنه من جهة الحزن، وأما إن أفضى الى ضعف القلب واشتغاله به عن فعل ما أمر الله به ورسوله كان مذمومًا عليه من تلك الجهة، وإن كان محمودًا من جهة ��خرى. فإنه إن كان المحزون عليه لا يمكن استدراكه لم ينفع الحزن، فالعاقل يدفعه عن نفسه ولا يضمّ إلى مصيبته أخرى، وليعلم أنه سيسلو بعد حين».
شمس الدين المنبجي (ت ٧٨٥هـ)