أي حديث عن سلاح المقاومة ومحاولة تقديم مقاربات سياسية تهدف لنزعه من يد الشعب الفلسطيني، هو خيانة للشعب الفلسطيني وقضيته وكل حقوقه، أقول كل حقوقه وليس حقًا من حقوقه فحسب. وكل المقاربات التافهة، والضعيفة، حول بقاء المقاومة في الشعب بوجود حماس أو بعدمها، بوجود السلاح أو عدمه، عبارة عن كلام عدمي، وفارغ المحتوى، ومجرد شعارات لا يمكن التعامل معها بجدية. ذلك أن المقاومة تحتاج تنظيم، وتحتاج لعوامل قوة. والأهم، أنه لا يمكن نفي "ارادة الشعب" بالمقاومة من خلال ايجاده لتنظيمات المقاومة مثل حماس والجهاد، بمطالبته بتدمير ارادته بالمقاومة، بحجة أنه سيقاوم بعد خمسين سنة.
ويزداد هذا الأمر وضوحًا في حالة غزة، ذلك أن السلاح الموجود والمتبقي في غزة، لا يختلف عن ذلك الموجود في الضفة الغربية، وذلك الموجود في الداخل المحتل حتى، ولو كانت أمريكا، ومعها اسرائيل تريد حلًا فعلًا، لاستطاعت ايجاد حلول وتعايشت مع السلاح الموجود بكل بساطة. فالأمن يكون بالاتفاق السياسي أولًا وأخيرًا.
لكن المطلوب هو تدمير البنية الاجتماعية والسياسية في غزة وفي فلسطين، وسحقها تمامًا، وصولًا لتهجير المجتمع في نهاية المطاف وتفتيته بدون أي كلفة تقريبًا. وإذا سلمت المقاومة في غزة سلاحها، سيطالب غدًا بنفي قادتها وعناصرها، والبالغ عددهم عشرات الالاف، ومن ثم سحق امتدادها البنيوي في غزة والذي يصل تعداده لمئات الالاف أيضًا. والمانع الوحيد لكل هذا، هو المقاومة والمواجهة ورفع كلفة ذلك ما أمكن.
وهذا لا يمنع شراء ��لوقت، والمناورة السياسية قدر المستطاع، وتقديم مقاربات منطقية وسياسية يمكن من خلالها الوسطاء والأطراف المعنية بالاستقرار من الضغط باتجاه وقف التغول الإسرائيلي، وهو ما تفعله المقاومة وتبذل في سبيله المزيد، والمطلوب مساعدتها والوقوف بجانبها في هذا الأمر، لا الاصطفاف في صف العدو ودعايته الاعلامية.