الصحوة الحقيقية
من يتأمل حال المساجد بعموم الوطن السعودي الكبير بل وجوانب طرقاتها السريعة والإقليمية في هذه الأيام يلحظ مشهدًا يبعث في النفس الطمأنينة والأمل؛ فصفوف المصلين تزدحم بالشباب وصغار السن، حتى إنك قد لا تجد مكانًا في بعض المساجد، ولا سيما في صلاة الفجر. إنه مشهد يستحق التأمل، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الخير باقٍ في هذه الأمة، وأن بذور الصلاح ما زالت تنبت في قلوب أبنائها.
هؤلاء الشباب لم تدفعهم إلى المساجد جماعات مؤدلجة تظن أن الناس لاتنقاد للمساجد الّا بالخيزران ولا أفكار منحرفة، ولا شعارات حزبية، وإنما ساقهم إليها دافع الإيمان الصادق، ورغبة صادقة في التقرب إلى الله تعالى، وأداء ما افترضه عليهم من عبادات. إنها صحوة نابعة من داخل النفس، أساسها محبة الله، وتعظيم شعائره، والحرص على رضاه.
لقد نشأ هؤلاء على الفطرة السليمة، في بيئات غرست فيهم العقيدة الصحيحة، وربطتهم بالمسجد والقرآن، بعيدًا عن الإفراط والتفريط، والغلو والتشدد، كما ابتعدوا عن التسيب والانفلات. فهم يمثلون صورة الإسلام الحق؛ دين الاعتدال والرحمة، ودين الوسطية التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾.
إن هذه المشاهد تؤكد أن المجتمع بخير، وأن الأسرة، والمدرسة، والمسجد، وجميع مؤسسات المجتمع، تؤدي دورًا مباركًا في تربية جيل يحمل فكرًا سليمًا، وخلقًا كريمًا، وانتماءً صادقًا لدينه ووطنه.
إن الصحوة الحقيقية ليست في رفع الشعارات، ولا في الجدل والخلاف، وإنما في امتلاء المساجد بالمصلين، وفي شبابٍ عرفوا طريق ربهم، وأحبوا بيوت الله، واستقاموا على دينهم بفهم صحيح، واعتدالٍ واتزان، يجمع بين العبادة، وحسن الخلق، واحترام الآخرين، وحب الوطن، والقيام بالواجبات.
فلنحمد الله على هذه النعمة، ولندعم أبناءنا، ونشجعهم على الثبات، فصلاح الشباب هو صلاح المجتمع، وامتلاء المساجد بالمصلين هو من أعظم بشائر الخير، ودليل على أن هذه الأمة لا تزال ولودًا بالخير، وسيبقى فيها ـ بإذن الله ـ من يعمر بيوت الله، ويحمل رسالة الإسلام الخالدة جيلا بعد جيل
حفظ الله وطننا الغالي
المملكة العربية السعودية بقيادته وأهله وتفرّده.
#الصحوة