أحيانًا يكون الخطأ نافذةً نرى منها أنفسنا بوضوح أكبر؛ نراجع أفكارنا، وننضج في نظرتنا، ونعرف ما الذي يحتاج فينا إلى تغيير.
وبعض الأخطاء لا تكشف حقيقتنا فقط، بل تكشف لنا أيضًا حقيقة من حولنا.
وربما لهذا، تكون أكثر التجارب إيلامًا هي ذاتها الأكثر كشفًا ونضجًا.
كلما عدتُ إلى الماضي بهدوء، لم أرَ خسائر، بل رأيتُ آثار لطف الله. أشياء ظننتها انكسارًا فإذا هي نجاة، وأبوابًا بكيت على إغلاقها فإذا هي رحمة. عندها أدركت أن نعم الله ليست فيما أعطاني فقط، بل فيما منعني عنه أيضًا.
فالحمد لله على لطفه الخفي الذي سبق فهمي.
الحمدلله دائمًا وأبدًا.
صبرنا حين كان الصبر امتحانًا،
وحملنا أثقال الأيام بصمت،
حتى وصلنا… لا صدفةً، بل وعدًا تحقق.
ما تأخر لم يكن حرمانًا،
بل تهيئةً لقلبٍ تعلّم الثبات.
ومن وثق بالله في العتمة،
يُبصر اليوم نور ما تمنى،
وينتظر غدًا أجمل بإذن الله.
ثمة أشخاص، في حياتنا كنسمةٍ دافئة حتى حين نختلف معهم نشعر وكأن أرواحهم تربّت على قلوبنا، لا لتهدّئ الخلاف، بل لتذكرنا أن الجمال ما زال في البشر، وأن الدنيا ما زالت تُنجب قلوبًا تطمئن لها الحياة.
الحمد لله دائمًا؛ فالعوض الذي يهيئه الله لنا يأتي بقدر ما مررنا به من ألم، وبقدر ما صبرنا عليه، وبقدر ما أحسنّا الظنّ وثبتنا على الثقة بحكمته. فما نفقده لا يذهب سدى، وما يؤخره الله عنا إلا ليأتي لنا بما يليق بقلوبنا، ويجبر كسرها برحمة لا تخطر على بال.