المتصالح مع نفسه لا يجد صعوبة في الثناء على غيره بما يستحق، ولا يشعر بالنقص أمام مزايا الآخرين، تجده يفرح بكل نور يُضِيء، وبكل نجمة تلمع، وبكل نبتة تزهر، يبارك النجاحات، ويشجّع الإنجازات، ويدعم المتعثر حتى يقف، ويساعد التائه حتى يصل، وتطرب نفسه لكل نُموّ وسُموّ.
تقَبّل أنّك كإنسان من الطبيعي أن تمُرّ بأوقات تشعر فيها بالانطفاء، مثلما تمُرّ بأوقات تُعانق فيها الإشراق، ومن الحكمة أن تعقد صُلحًا مع ذاتك في كافّة حالاتك الشعورية؛ فتصنع من انطفائك لحظات من السكينة والهدوء والراحة، وتصنع من إشراقك لحظات مليئة بالعطاء والبناء.
إن كل جديد هو فرصة للتعلم، فرصة لكسب الخبرة، لا تستسلم لمخاوفك وتبتعد، اقترب، تعلم، اقبل، أقدم، تقبل الارتباك، وأعط مساحة للوقت أن يأخذ مجراه لتصل للتأقلم، لا بأس أن تخاف، ولا تستعجل في الانسحاب.
ستمُرّ بلمح البصر، كل اللحظات التي ظننت من فرط ثقلها بأنّها لن تمُرّ، كل الأحداث التي ظننت أنها باقيّة على حالها أبد الدهر، وكل المحطّات التي ظننت أن وقوفك فيها سيطول ستُدرِك أنّها محطّة عبور نحو آفاقٍ أرحَب، وسترى أنّك ارتقيت في مدارِج الحياة وازددت حنكة وخبرة.
في النفس قلقٌ لا يزول إلا بالتمعُّن في ألطافِ الله
وفي القلب كربٌ لا يبعُد إلا باليقين التام بسعةِ رحمة الله
وفي الأيام ضرباتٌ مؤلمة وآلامٌ متفرقة لا يُكمّدها إلا الأُنس بالدعاء والطمأنينة بالمُناجاة
لا هلاك لقلبٍ غمره اليقين بأنّ الله سيُدبّره أحسن تدبير
ليس مطلوب منك بالضرورة في الدنيا الذكاء الخارق ولا الجهد الشاق، وإنما مطلوب الصبر، وجعل الوقت يمضي بأقل الخسائر، حينها تتاح لك فرصاً أكبر، مع بعض المحاولات، ريح عقلك، اهدأ، واستمتع بالتفرج!