ماذا يريد عبّاس من يورجن كلوب؟
باختصار: إنقاذ الهوية الألمانية وإعادة المنتخب لمكانه المُستحق.
أمام كلوب من 28 إلى 35 مباراة رسمية قبل كأس العالم 2030 ومع الوديات ربّما تصل إلى 45 مباراة.
خذ وقتك وجرّب ما تحب، ربع نهائي كأس العالم هو أقل ما نطلب، مع خمس انتصارات قبل وصول الربع.
بكتب هذا الكلام مرة واحدة، وبعدها اللي يبي يفهم وجهة نظري كاملة فأهلًا وسهلًا، واللي مصر يفهمها بالطريقة اللي تعجبه فهذا شيء راجع له.
منذ أحداث كأس العالم في قطر، ثم بعد كل فوز أو خسارة لألمانيا، وأنا أشوف نفس المشهد يتكرر. أي شخص يفرح بفوزهم، أو يحزن على خسارتهم، أو حتى يناقشهم كرويًا، مباشرة يُتهم بأنه يدافع عن منتخب قذر، أو يؤيد الشذوذ، أو نسي اللي صار في قطر.
ولما دخلت أنا في النقاش، للأسف صار نفس الشيء معي. مع أني من أول رد إلى آخر رد كنت أكرر: أنا لا أدافع عن ألمانيا، ولا عن حركتهم في قطر، ولا عن دعمهم للشذوذ، ولا عندي أي مشكلة مع أي شخص يكرههم بسبب ذلك أو لأي سبب آخر.
لكن المشكلة أن البعض خلط بين أمرين مختلفين تمامًا:
الدفاع عن ألمانيا كرويًا، والدفاع عن ألمانيا في كل شيء.
وهذا أصل سوء الفهم.
إذا جاء شخص وقال: "ألمانيا منتخب منفوخ، فاشل، انتهى، ما عنده تاريخ..." فمن الطبيعي أن يرد عليه مشجع ألمانيا، أو حتى أي شخص يرى أن كلامه غير صحيح كرويًا، مثلما يحصل مع أي منتخب في العالم.
لكن بمجرد أن يكون النقاش عن ألمانيا، يتحول أي رد كروي إلى اتهام بأنك تدافع عن حركتهم في قطر، أو عن دعمهم للشذوذ، أو أنك راضٍ عن أفعالهم!
وهذا هو الذي اعترضت عليه.
ولاحظت أيضًا أن بعض الناس أصلًا يكرهون ألمانيا كرويًا من سنوات، وهذا حقهم ولا أحد ينازعهم فيه. لكن إذا خسرت ألمانيا، يختلط الكره الكروي بالاعتراض على ما فعلوه في قطر، حتى يصبح من الصعب التفريق بين الأمرين.
فتجده يكتب:
"اطلعوا يا فريق المخانيث."
ثم يكمل:
"منتخب منفوخ."
"منتخب فاشل."
"تاريخه انتهى."
"ما عنده إلا الحظ."
طيب... أنت الآن تتكلم عن موقفهم في قطر؟ أم عن مستواهم الكروي؟ أم عن الاثنين؟
إذا كنت تكرههم للأمرين فهذا حقك، لكن مشكلتي ليست في جمع السببين، وإنما في أن تجعل أي شخص يناقشك في الجانب الكروي وكأنه يناقشك في موقفهم من قطر.
وهذا للأسف ما حصل معي، ومع غيري أيضًا.
إذا قلت مثلًا:
"ألمانيا تاريخيًا أفضل من منتخبك."
أو
"ألمانيا هزمت منتخبكم أكثر من مرة."
أو
"ألمانيا ليست منتخبًا منفوخًا كما تقول."
فهذا نقاش كروي بحت، مثل أي نقاش بين مشجعي المنتخبات.
لكن البعض مباشرة ينقلك من النقاش الكروي إلى:
"إذن أنت تدافع عن ألمانيا وعن قذارتهم."
وهنا أصل المشكلة.
واعتراضي الثاني كان على ازدواجية المعايير.
إذا كان تشجيع منتخب يعني أنك تؤيد كل أفكاره ومواقفه، فليطبق هذا المبدأ على الجميع.
لماذا لا يقال لمشجع فرنسا، أو إنجلترا، أو إسبانيا، أو غيرها: أنت تؤيد أفكارهم وسياساتهم؟
ولماذا لا يقال لمشجع الأندية التي أعلنت دعمها للشذوذ: أنت تؤيد ما أعلنوه؟
بل رأينا أشخاصًا يهاجمون مشجع ألمانيا بهذه الحجة، وفي المقابل يشجعون أندية، أو يعشقون لاعبين، أعلنوا دعمهم لنفس الأفكار، ولا يرون في ذلك أي تناقض.
لماذا يصبح هذا المنطق صحيحًا فقط إذا كان المنتخب هو ألمانيا؟
وقد يقول أحدهم:
"لكن ألمانيا هي التي أدخلت هذه القذارة إلى كرة القدم."
وأقول: نعم، ما فعلوه في قطر كان داخل الملعب ومن لاعبي المنتخب، وكلنا أنكرناه ورفضناه.
لكن هل كانوا الوحيدين؟
كم من نادٍ أعلن دعمه لهذه الأفكار داخل الملاعب؟
وكم من منتخب فعل ذلك؟
وكم من لاعب ارتدى شعارات ورسائل تؤيدها داخل المباريات؟
وكم من دوريات كاملة شاركت في حملات من هذا النوع؟
إذن القضية ليست أن ألمانيا وحدها أدخلت هذه الأفكار إلى كرة القدم، وإنما أنها واحدة ممن فعل ذلك. فإذا كان هذا هو معيارك، فليكن معيارًا عامًا يطبق على الجميع، لا أن يختص بمنتخب واحد.
وأذكر هنا أبو فيصل كمثال فقط، لا لأنه الوحيد. كتب أنه لا يتقبل أي شخص يتعاطف مع منتخب ألمانيا، وفي الوقت نفسه يضع صورة لاعب سبق أن أعلن دعمه لهذه الأفكار.
أنا لا أذكره للتشهير، ولا أقول إنه الوحيد، بل هو مجرد مثال، وهناك غيره كثير رأيت عندهم نفس التناقض.
إما أن يكون المعيار واحدًا على الجميع، أو لا تتهم الناس بما لا تلزم به نفسك.
وفي النهاية...
من حقك تكره ألمانيا.
ومن حقك تفرح بخروجها.
ومن حقك تنتقد ما فعلته في قطر.
ومن حقك تهاجمها بسبب دعمها للشذوذ.
لكن ليس من حقك أن تجعل كل من يشجع ألمانيا، أو يدافع عنها كرويًا، متهمًا بأنه يدافع عنها في كل شيء.
ولا تجعل مجرد دفاع شخص عن منتخب داخل المستطيل الأخضر يعني أنه يتبنى كل ما يصدر عنه خارجه.
وليس من العدل أن تطبق معيارًا على منتخب واحد، ثم تستثني بقية المنتخبات والأندية واللاعبين إذا وافق ذلك هواك.
هذه كانت فكرتي من أول رد كتبته، وهي نفسها اليوم، لم تتغير. فمن فهمها بهذا المعنى فقد فهم مقصدي، ومن أصر على تصويرها على أنها دفاع عن ألمانيا في كل شيء، فهو في الحقيقة يؤكد المشكلة التي كنت أتحدث عنها منذ البداية.
امسح ذنوبك قبل النوم
قال النبيﷺ: من قال حين يأوي إلى فراشه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر.
غُفرت له ذنوبه أو خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر!