لو أردتُ ان تغفر لإسرائيل احتلال فلسطين, لو أردتُ ان تغفر لإسرائيل اجتياحاتها للبنان, لو أردتَ ان تغفر لاسرائيل احتلالها لأراض عربيّة, لو أردتَ ان تغفر لها حرب الإبادة في غزة: تذكّر وتذكّري أنها قتلت لنا ٣٥٠ ضحية مدنيّة في عشر دقائق يوم الأربعاء الأسود.
الرئيس ترامب صريح جداً ويقول الأمور كما هي، وقال:
" اليوم سيكون هنالك إتصال هاتفي مباشر بين الرئيس عون ونتانياهو"!!
وأنا أصدّق ما يقوله ترامب في معظم الأحيان…
بالطبع،
السلطة اللبنانية تقول أنها ستفعل أي شيء في سبيل مصلحة لبنان، حتى ولو لم يكن لديها اي خطة واضحة لمصلحة لبنان سوى تنفيذ التعليمات من الجهات التي عيَنتها او تحميها،،
المهم، وعلى سبيل المثال، وسعياً إلى "مصلحة لبنان"،
عَقدَت دولتنا أمس مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن،
وجاءت النتيجة اليوم ل"مصلحة لبنان"، بأنْ أمَرَت إسرائيل سكان جنوب الزهراني بالرحيل إلى شماله،
كمّا دمّرت اليوم جسر القاسمية البحري، وهو الوحيد المتبقي في تلك المنطقة!!
بالخلاصة،
بين مصلحة لبنان الفعلية وبين ما ترتكبه هذه السلطة، مسافة تسديد فواتير للخارج او الخوف من عقوباته…
"ناطرينو عالكوع "…
هي عبارة لبنانية تُستخدَم عندما يكون شخصٌ ما أو فريقٌ ما مُستهدَفاً للتشهير به او لإتهامه او لإنتقاده عند أي غلطة او هفوة او سلوكٍ ما…
البارحة مثلاً خرج مئات الشبان الموالين للمقاومة بالموتوسيكلات ليلاً إحتفالاً بالزحف الشعبي على قرى الجنوب تحدّياً للمحتل الإسرائيلي، وتجوّلوا في مناطق مختلفة أثارت حساسيات متنوعة ومُحِقّة، وكان لي رأيٌ سابق هنا بعدم الموافقة عليها…
ولكن،
الخطأ هنا هو التحريض السياسي من قِبَل بعض "الناطرين على الكوع"، بحيث صرّحوا علناً بأنّ ليلة الموتوسيكلات كانت « إنقلاباً منظّماً » من حزب الله،
أو أنها كانت « تهويلاً للضغط على تشكيل الحكومة من أجل وزارة المالية »،
أو أنها كانت « تهديداً للطوائف الأخرى »!!!
الأخطاء قد تحصل في أي وقت ومن قبل أي طرف، ولكن نحن في زمن أحوَج ما يكون فيه البلد للتهدئة والتعقُّل، لا لإنتظار أي خطأ على الكوع وتصوير الحَبَّة قبّة…
زمن الإنقلابات…
كم مِن سياسي او إعلامي كان يتلقّى دعماً مالياً من حزب الله، وكم من قاضٍ او ضابط كبير او موظف كبير في الدولة إستغل علاقته بالحزب،
إلاّ وتبدّلت مواقفهم وتصريحاتهم مؤخراً ليحموا رؤوسهم وفسادهم تحسّباً للمتغيّرات المُحتملة لاحقاً:
* بعض هؤلاء قاموا بتكويعة كاملة،
* وبعضهم قاموا بنصف تكويعة،
* وبعضهم بتذاكى بين التكويعة وعدم التكويعة،
ولا حاجة لذكر أحد لأنّ مواقفهم العلنية تدُلّ عليهم…
وكما قلت دائماً، ولم يسمع أحد مع الأسف:
أن الفاسد ليس حليف أحد بل حليف فساده، وأنّ من تشتريه بالمال يبيعك بالمال…
وحدهم أصحاب القناعات المجانية يبقون أوفياء، ليس بالضرورة لأحد، بل لأنفسهم…