كتب رجل إلى عبدالله بن عمر:
اُكتب إليَّ بالعلمِ كله
فكتب إليه ابن عمر :
إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله :
خفيف الظهر من دماء الناس
خميص البطن من أموالهم
كافّاً لسانك عن أعراضهم
لازماً لأمر جماعتهم
فافعل..والسلام
.
سير أعلام النبلاء ٣/٢٢٢
محمد نصيف كما ذكره الهلالي
كان بيتُ محمد نصيف بجدة قِبلةَ الوافدين وموئلَ طلبة العلم، وهو عالمُها ووجيهها. وقد خلّد له العلّامة تقي الدين الهلالي صفحاتٍ في كتابه «الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة»، أنقلها هنا بنصّها، فحسبُها أن تُقرأ كما كُتبت.
سمّاه الهلالي — ناقلًا عن السيد رشيد رضا — «ملك الحجاز غير المتوَّج»، وقال:
«هكذا كان يسمّي السيدُ رشيد رضا رحمه الله عميدَ السلفيين في الحجاز الشيخَ محمد نصيف بارك الله في حياته، وقد كان في تلك الأيام المظلمة سراجًا يضيء لمن ألهمه الله رشدَه طريقَ التوحيد واتّباع السنة، وكان بيته لا يخلو من الضيوف الواردين من جميع أنحاء الدنيا، من أمراء البيت الهاشمي، وبعد ذلك أمراء البيت السعودي، إلى فقراء الحجّاج من أهل الهند، هكذا وجدته سنة 1341 ولا يزال كذلك إلى يومنا هذا، ومناقبه لا يفي بها إلا مؤلَّفٌ خاص، وهو أشهر من أن يُعرَّف، ومع أنه كان متّهمًا بالوهابية كان موضعَ احترامٍ وإجلالٍ من جميع الناس، من الملك حسين وأبنائه إلى الطبقة السفلى من العامة، لأنه من أشرف بيوتات الحجاز، ولِما آتاه الله من علوّ القدر والوجاهة والمهابة، وللسخاء العظيم الذي هو من أخصّ صفاته، وفي الحديث: “السخيّ قريبٌ من الله، قريبٌ من الناس، قريبٌ من الجنة، والبخيل بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الناس، بعيدٌ من الجنة”، وما أحسنَ قولَ الشاعر:
تغطّى بالسخا عن كلِّ عيبٍ
فكم عيبٍ يغطّيه السخاءُ
وقال آخر:
أحسِنْ إلى الناسِ تستعبِدْ قلوبَهمُ
فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
ومع شدّة عداوة الملك حسين لمن يسمّيهم بالوهابيين كان يُحجِم عن الإساءة إلى هذا الرجل الكريم إلى أواخر أيام مُلكه، فقبض عليه ونفاه من الحجاز إلى قبرص، فسُجن هنالك وعزم على قتله، فانهالت عليه البرقيات من جميع أنحاء العالم تحذّره من هذه الجريمة، ومن جملة من حذّره ابنُه فيصل الأول وسائر أبنائه، وبعد سجنٍ دام أربعين يومًا أطلق الله سراحه ليعود إلى خدمة العلم والدين وأعمال البرّ وبناء المكرمات، وقد طُفتُ كثيرًا من أنحاء العالم، من المغرب الأقصى غربًا إلى كلكتا شرقًا، ووصلتُ من جهة الشمال إلى الأراضي القطبية التي لا تغيب فيها الشمسُ مدّةَ ثلاثة أشهر، فما رأيتُ أحدًا من العلماء والوجهاء منحه الله من خدمة العلم والعلماء وكرم الضيافة والبرّ والإحسان مثلَ ما لهذا الرجل، فهو بدون منازعٍ عميدُ السلفيين في الحجاز، بل وفي سائر أنحاء الدنيا، فكم طبع من كتب السنة والتوحيد ووزّع منها الأعدادَ الوافرة في جميع أنحاء العالم، وكم له من أيادٍ بِيضٍ على أهل العلم والفضل الذين يردون منهلَه العذبَ من جميع أقطار العالم في هذه المدّة الطويلة، فنسأل الله أن يبارك في حياته ويزيده من فضله».
ثم ذكر من برِّه به حين نزل عليه مريضًا بجدة، فقال:
«… فنزلتُ عند عميد السلفيين أطال الله بقاءه، وكان يخدمني بنفسه ويُجبرني على شرب الحليب إلى أن شُفيتُ، ثم سعى لي في الحصول على الرُّكوب في الباخرة “بجانا” إلى بومباي في الهند».
ولمّا عزم على السفر إلى الهند لقاءَ علماء أهل الحديث، قال:
«بعدما شُفيتُ من مرضي عرضتُ على أبي مثواي السيد محمد نصيف رغبتي في السفر إلى الهند للقاء علماء أهل الحديث، فسعى لي بواسطة القائم مقام في جدة السيد زينل في الحصول على تذكرة سفرٍ في الباخرة مجّانًا من جدة إلى بومباي».
وبعدُ، فهذه صفحاتٌ يسيرة تُجلّي لك رجلًا جمع الشرفَ إلى السخاء، والعلمَ إلى بذلٍ له ولأهله. رحمه الله وأحسن إليه.
#المكانز
مكنز جديد
[ مكنز بلوغ المرام ]
الفهرس الشامل للباحثين
يضم أكثر من 1,315 مادة علمية مصنفة حسب أبواب الكتاب مع إمكانية البحث والتصفية
https://t.co/jl0FSFyhnS
موقع المكانز
https://t.co/iUUSCmMVNo
#ساعه_استجابة#يوم_الجمعه
اللهم في آخر ساعة من يوم #الجمعة
اللهم اجعل لنا نصيبًا من الرحمة والمغفرة
واكتب لنا دعوة لا تُرد ، ورزقًا لا يُعد
وبابًا إلى جنة لا يُسد
نسألك ربنا أن تحفظ علينا النعم
وتَدفع عنّا النقم ، وأن تَرزقنا حُلو الحياة
وخير العَطاء وسعة الرزق وراحة البَال ..