عفجل وعقوبةٌ لم يُكلَّف بها
عفجل لم يكن يومًا صاحب قرار، ولم توكل إليه سلطة، ولم يطُلب منه رأي في عقوبة أحد. ومع هذا، كان عنده شيء أشبه بالقناعة الراسخة: أن العقوبة، مهما كانت، تبقى ناقصة حتى يضع هو بصمته عليها.
فحين يعاقب رجل من صاحب السلطة، لا يشغل عفجل باله بالسؤال المعتاد: أين تنتهي حدود هذه العقوبة ؟ سؤاله غير ذلك تمامًا، سؤال يخصه هو وحده: "طيب... وأنا، أين موقفي ؟"
ومن هنا يبدأ عفجل مشواره الخاص، يتغير حديثه مع الرجل بلا مقدمات. يقل و يبرد سلامه عليه شيئًا فشيئًا. يتجنب مجلسه ومجالسته. وربما، وبدون أن يشعر أحد كيف حصل هذا بالضبط، يمتد الأمر إلى أسرة الرجل وأبنائه. كل ذلك يفعله عفجل ولم يطلب منه أحد أن يفعل شيئًا من هذا. لا أحد قطعاً لا أحد !
فكرت في عفجل كثيرًا، وكل مرة أظن أنني وصلت إلى تفسير لماذا يفعل هذا ، أجد التفسير غير كافي .
الولاء؟ ربما يكون جزءًا من الحكاية. لكن الولاء لا يفسر لي لماذا يزيد عفجل على العقوبة ما لم يقرره صاحبها أصلًا.
الخوف؟ يمكن. غير أنني رأيت كثيرين ممن يفعلون فعل عفجل، ولا يخافون أحدًا، ولا يهددهم شيء.
ثقافة المجتمع؟ هذا احتمال أقرب إلى الصواب عندي. فبعض المجتمعات - وأظن مجتمعنا منها بصراحة - تجعل المواقف تنتقل كالعدوى، حتى صار من الطبيعي أن يرث الناس خصومات لم يكونوا طرفًا فيها، وبلا سؤال أيضاً.
الحسد؟ الضغائن القديمة؟ تصفية حسابات مؤجلة منذ سنوات؟ نعم، هذا وارد أيضًا فكثير من القلوب تجد في عقوبة الآخرين فرصة سانحة لإخراج ما كانت تخفيه منذ زمن، تحت غطاء "الموقف من الخطأ".
لكن كل هذا، في النهاية، التفسيرات غير كافية ولا تعطيني إلا قطعًا متناثرة من صورة أكبر. الذي يحيرني في عفجل ليس أنه يؤيد القرار - هذا أمر مفهوم - بل أنه يشعر، ومن تلقاء نفسه، بأن عليه واجبًا لم يكلفه به أحد! .
وكأن عقوبة السلطة، مهما بلغت، تبقى قاصرة عن كفايته، فيرى نفسه مضطرًا أن يضيف إليها عقوبته الاجتماعية الخاصة.
وأخطر ما في الأمر، في ظني، أن عفجل لا يفرق بين المُعاقبة على الخطأ ومُعاقبة الإنسان.
القيادة، حين تُعاقب، تعالج فعل وقع فيه صاحبه. أما عفجل فيعيد تعريف صاحب الفعل من جديد، كأنه إنسان آخر تمامًا. يتحول الخطأ، بيد عفجل، إلى هوية كاملة للرجل. وتتحول العقوبة المؤقتة إلى حكم دائم لا يُرفع، ولا حتى بعد سنوات.
والغريب أن عفجل لا يقيم في مكان واحد. تجده في البيت حين يرث خصومة أبيه دون أن يعرف تفاصيلها. وتجده في القبيلة حين يعادي من عوقب فيها، لمجرد أنه عوقب. وتجده في العمل حين يقاطع زميله لأن المدير أخذ موقف منه. وتجده في الجماعات الفكرية والدينية حين يضيف من عنده إلى قرار قيادته ما لم تفكر فيه هي أصلًا.
وفي كل موضع من هذه المواضع، يظن عفجل أنه يحمي جماعته، بينما هو - وهذا ما يهمني قوله -
ربما يكون أكثر من يزيد في جراحها.
ولهذا، لم يعد يشغلني السؤال: لماذا عوقب فلان؟؟
السؤال الذي يلح عليّ هو: ما الذي أقنع عفجل بأن من واجبه أن يعاقب إنسانًا لم يكلفه أحد بمعاقبته؟
فربما، وهذا أخطر ما فيه، لا يكتفي عفجل بتنفيذ ما يُقرر، بل يصنع من عنده قرارات جديدة لم تخطر على بال أحد، ثم يمضي مطمئنًا إلى أنه بهذا أكثر وفاءً من غيره، وأكثر غيرة، وأكثر انتماءً.
وهكذا، تتحول عقوبة فرد واحد إلى ثقافة جماعة بأكملها. ويتحول خطأ محدود إلى نبذ واسع لا آخر له. لا لأن القيادة أرادت شيئًا من هذا، بل لأن عفجل وحده، قرر أن مهمته لا تنتهي عند حدود ما قرره صاحب القرار .
#كل_خميس_مقال_ونيس
قراءة نسوية تاريخية في كلمات أغنية (من بعد مزح ولعب)
حين نقرأ كلمات أغنية (من بعد مزح ولعب) للشاعرة ثريا قابل، التي لحنها وغناها الكبير فوزي محسون، نتوقف بانتباه لنمحص نصًا كتبته امرأة/شاعرة سعودية في ستينيات القرن الماضي داخل المجتمع الحجازي، على اعتبار أن السياق يغير قراءتنا للنص. فنحن أمام نسوية مبكرة غير معلنة. نسوية ناعمة لا ترفع شعارات، ولا تصطدم بالبنية الاجتماعية، لكنها تعيد توزيع السلطة داخل اللغة والعاطفة. بمعنى أن النص يضعنا أمام نسوية صامتة، لا نسوية صدامية. من خلال صوت أنثوي يكتب عن الحب بهذه الجرأة. وهذا هو معطى تجربة الشاعرة ثريا قابل بشكل عام.
النص لا يطالب بحق، ولا يعترض على قيد، ولا يهاجم سلطة مباشرة. ومع ذلك، تقوم الشاعرة بفعل جوهري. حيث تجعل التجربة العاطفية الأنثوية مركز المعنى. فهي لا تكتب عن الحب من موقع التابع، ولا من موقع الانتظار، بقدر ما تكتب الإحساس والتجربة من موقع الوعي الداخلي الكامل: وعي بالتغيّر النفسي، ووعي بالخجل، ووعي بالرقابة، ووعي بالخوف والغيرة. وهذا الوعي في ذاته ممارسة نسوية في سياق تاريخي لم يكن يمنح المرأة حق تسمية تجربتها العاطفية بهذه الدقة. وهذا هو ما جعل كلمات الأغنية سابقة لزمنها لأنها كُتبت في لحظة انتقال بين الشفاهية والحداثة، وبين الحب كسرّ والحب كموضوع فني، وبين المرأة الصامتة والمرأة التي تكتب. فهي هي أغنية ناضجة شعوريًا، لكنها ذكية اجتماعيًا. تقول الكثير دون أن تصطدم.
في القراءة الذكورية التقليدية، يُفهم الخجل الأنثوي على أنه ضعف أو حياء اجتماعي. أما في هذا النص، فيتحول الخجل إلى أثر معرفي. نتيجة إدراك الشاعرة لعمق العلاقة وقيمتها. حيث يدل الخجل في سياق كلمات الأغنية على، امتلاك الشعور، والإحساس بثقله، وإدراك عواقبه الاجتماعية. وهذا نقل للخجل من خانة النقص إلى خانة الوعي. ولذلك يتحول الحب في الذات الأنثوية الكاتبة إلى كقوة تغيّر، على مستوى الصوت، والسلوك، والعلاقة بالجماعة. بمعنى أن الشاعرة لا تقدّم الحب كحلم رومانسي أو خلاص.
من ذلك المنطلق الواعي بالذات، لا تُعرَّف الشاعرة ذاتها عبر الرجل، وإنما من خلال ما يحدث لها داخليًا بسببه. وهذا فارق دقيق لكنه حاسم. حيث تصبح التجربة الأنثوية موضوعًا قائمًا بذاته. كما تتعامل الشاعرة بذكاء مع الرقابة الاجتماعية في حجاز الستينيات من القرن الماضي، بما يحمله من انفتاح ثقافي مع انضباط اجتماعي، كما يتضح ذلك من خلال عبارة حجازية بامتياز "أحسب حساب كل صوت". حيث تستخدم الشروط الاجتماعية المحصنة بالفن، فتختار الكلمات الغنائية، كما تستخدم اللهجة، لتكتب اعترافًا مشفّرًا شعوريًا. وهكذا يصبح الفن مساحة تفاوض بين المرأة والمجتمع، لا ساحة معركة. حيث تعكس الكلمات ذلك التوازن بدقة. عاطفة جريئة في الداخل، وحذر شديد في الخارج.
حتى الغيرة ليست تبعية، بقدر ما هي إعلان قيمة. بمعنى استعادة للذات "أحسد عليك حتى نفسي". وهذه الجملة تنزع الغيرة من بعدها الأخلاقي، وتمنحها بعدًا وجوديًا. حيث تعترف المرأة/الشاعرة بأنها دخلت منطقة فقدان السيطرة، وتسمي ذلك بجرأة نادرة في زمنها. وكل ذلك يصب في سياق نسوية وجدانية، لغوية، متخفية داخل المسموح ثقافيًا. وهي بالتالي كتابة امرأة تعي حدودها وتوسّعها من الداخل. فلا تكسر الإطار، لكنها تعيد تشكيله. ولا تطلب الاعتراف، لكنها تفرضه عبر عمق التجربة.
@ToYouKSA اللهم لاتصبح هذا التطبيق الا بالخراب والدمار وان لا ينتصف هذا العام الا وقد انهار وخرج من السوق خروج الذليل الصغير دمرنا واكل حقوقنا وتسبب في خساير ومطالبات ماليه من الموردين لنا
@suhiban2@ToYouKSA غيرك كثير السادة تطبيق @ToYouKSA مستقوين على صغار المستثمرين وضعهم مشكوك فيه لا تتوانا وتقدم للمحكمة التجارية وتاخذ حقك دبل بدل ضرر وغرامات تأخير واتعاب محاماة غصب عنهم تحصل عليها
العقل اللاواعي الجمعي (الذاكرة الأزلية)
أرى بأن فارس أمسيتنا هذا المساء الأستاذ علي غازي كان شجاعاً لأنه اختار موضوعاً عميقاً صعباً يرتبط بالنفس البشرية وتعقيداتها أكثر من ارتباطه بالقضايا الفكرية التقليدية. سأحاول أن ألخص فكرته حسب فهمي وطاقة استيعابي وأوجد لمحاضرته الثرية الرائعة عنوان سهل وبسيط لتقريب المعنى للأذهان: (الذاكرة الجمعية القديمة وتخفيف لوم الذات والآخر)
تقوم الفكرة على تقسيم سلوك الإنسان إلى شقين رئيسيين:
الإرادة الذاتية الحرة: جزء من قرارات الفرد وتصرفاته ينبع من إرادته الشخصية، ويتحمل مسؤوليته المباشرة بشأنها.
الذاكرة الأزلية (اللاوعي الجمعي): الجزء الآخر ناتج عن ذاكرة قديمة مشتركة بين جميع البشر، ترسبت فيها التجارب الإنسانية عبر العصور. فهي تختزن مخاوف الإنسان قلقه.. جشعه.. وحشيته.. حرصه…
الخلاصة:
تهدف الفكرة إلى التخفيف من جلد الذات واللوم المفرط للنفس وللآخر؛ فعندما يرتكب الفرد خطأً أو تكون ردة فعله تجاه أمر ما مبالغ فيها، فيجب ألا يحمّل نفسه كامل المسؤولية، بل يتذكر أن جزءاً من ذلك الخطأ بسبب تأثره بموروث بشري قديم. وينطبق المبدأ أيضاً على الآخرين، حيث تدعو الفكرة إلى تفهّم أن أخطاءهم ليست نابعة كلياً من إرادتهم الذاتية، بل كانت متأثرة باللاوعي الجمعي.
إذاً هذا اللاوعي الجمعي القديم يتمدد ظله على سلوكياتنا. ولكي نقلص هذا الظل ونحد من تأثيره ينبغي تنمية الوعي الفردي فكلما زاد الوعي الفردي نقص تأثير اللاوعي الجمعي. بمعنى آخر ينبغي أن ندرك بأن خوف الإنسان البدائي من الظلام (المجهول) مازال يؤثر فينا حتى اليوم.
@NajranMunicipal أحمدالله سبحانه وتعالي ان انقذ الطفله التي تعرضت لحادث دهس داخل منتزة غابة سقام واقترح على ادارة المنتزه ان يكون مسار السيارات بداخل الدوار اتجاه واحد فقط وليس مسارين .
الساده @NajranMunicipal اتمنى عندما ترسم مواقع استثماريه داخل الحدائق يكون لديكم حس أنساني وأمني ومروري حوادث دهس لأكثر من مره للأطفال بسبب هذي المواقع كونو شركاء انسانيه ماحدث اليوم داخل منتزه غابة سقام يدمي القلب لطفله بسبب حادث دهس .
لم يكن #محمد_زايد_الألمعي شاعراً فحسب بل مفكراًومثقفاً وأديباً،رحل حراً كما عاش حراً يبحث عن الجمال والحرية أينما أتجه.
رحم الله أبا عبدالخالق وأحسن إليه.
خالص التعازي وصادق المواساة للوطن ولأسرته وأهله الكرام.