عندما تتحدث وتناقش مع الآخرين، لا تظن أن أفكارك انتقلت إليهم بنفس المعنى الموجود في عقلك ..
فلكل إنسان " نظام تفسير " مختلف، يرى الكلمات والمعاني من زاويته الخاصة ..
#فضفضة_نفسية
قَالَ محمدُ بن صَبيح بنِ #السمَّاك لصاحبه وقد رآه كالمعرض عنه:
مالي أراك كالمعرض عني؟
قَالَ: بلغني عنكَ شيء كرهتُه.
قال: إذًا لا أبالي.
قَالَ: ولِـم؟
قَالَ: لأنه إن كان ذنبًا غفرتَه، وإن كان باطلًا لم تَقبلْه.
.
هذا النصُّ أنموذجٌ فذٌّ في #أدب_الصَّفاءوفقه التعامل مع #الوشاية، وتتجلى براعته في اتكائه على ركنين عظيمين: الثقة بالنفس، وحسن الظن بالمُقابِل.
فقولُ ابن السماك: (إذًا لا أبالي)، ليس استعلاءً ولا ازدراءً بالصداقة، بل هو ذروةُ الطمأنينةِ إلى مروءة #الصديق؛ فالمعادلةُ عنده منطقيةٌ إيمانية:
- إن كان ثَمَّ خطأٌ واقعٌ، فمعدنُك الكريمُ حريٌّ بالعفو والصفح.
- وإن كان ما نُقل كذباً، فعقلك الراجحُ ومعرفتك بي كفيلان بردِّه وعدم اعتباره.
وبهذا المنطق، حاصر الواشي بسياجٍ من الثبات الأخلاقي، مُظهراً أنَّ العلاقةَ الراسخة لا تهزُّها عواصفُ القيل والقال.
يا نديمة خاطري ما بي خمال
غير شومي عن مساليك الذليل
استحي من جيةٍ تسبق تعال
و الكريم بدفق ماء وجهه بخيل
لا تقهوين الوهم صفر الدلال
و يشربونك بايته من دون هيل
ولا تغرك سكبة اشباه الرجال
ما جميع متوليات الخيل خيل
- عبدالرزاق الهذيل
بشكل عام، لا ينجذب الناس إلى الكمال في الآخرين. ينجذب الناس إلى الاهتمامات المشتركة، والمشاكل المشتركة، وطاقة الحياة الفردية.
يتواصل البشر مع البشر.
ولذلك فإن إخفاء بشريتهم وإنسانيتهم ومحاولة إظهار صورة الكمال، يجعل الشخص غامضاً، وزلقاً، وبلا حياة، وغير مثير للاهتمام.
تصرف على بشريتك مافيه أحد كامل، كلنا ناقصين، واللي ينتقص منك تراه ناقص أكثر منك…
هذه الأبيات المشهورة من أجود ما قيل في العتاب وتنسب للإمام الشافعي، والصحيح أنها لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
وَعَينُ الرِّضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ
وَلَكِنَّ عَينَ السُّخطِ تُبدي المَساوِيا
وَلَستُ بِهَيَّابٍ لِمَن لا يَهابُني
ولَستُ أَرى لِلمَرءِ ما لا يَرى لِيا
فَإِن تَدنُ مِنِّي تَدنُ مِنكَ مَوَدَّتي
وَإِن تَنأَ عَنِّي تَلقَني عَنكَ نائِيا
كِلانا غَنيٌّ عَن أَخيهِ حَياتَهُ
وَنَحنُ إِذا مِتنا أَشَدُّ تَغانِيا
وله شعر قليل لكنَّه من جيِّد القول ومختار الكلام، كمثل قوله:
" أَبَنِي القُبُور ألا افسحُوا لِمُقِيمِ
صفر اليدينِ مُعذّبٍ مكلومِ
لا ترجِعُ الزفراتُ مِن شهقاتِهِ
إلَّا كما يرجعن من (يَحْمُومِ)
تقصيه أيام الشباب عن العلا
والشيب يدني منه كلّ صَرُومِ "
ترجيع اليحموم 👇👇