في دالاس تكساس شيء يشبه المآتم، وشيء ثالث لا اسم له بعد. بخمسة آلاف دولار.
الأعلام هي الأعلام، والفيل الجمهوري ما زال في مكانه، واللون الأحمر يملأ القاعة، والرجال يصعدون إلى المنصة ليقولوا إن الحزب ذاهب إلى نصر جديد. ولكن من يعرف تاريخ الحزب الجمهوري، ويعرف الحزب الذي خرج منه أيزنهاور ونيكسون وريغان ��بوش الأب، ثم ينظر إلى تلك القاعة طويلا، يشعر أن شيئا انتهى هناك، وأن الذين اجتمعوا لم يكونوا يحتفلون فقط بحزب يستعد لانتخابات نوفمبر، بل كانوا، من حيث لا يشعر بعضهم، يشهدون مراسم دفن حزب قديم وولادة حزب آخر يحمل الاسم نفسه ولا يكاد يحمل الروح نفسها.
فقد كان الحزب الجمهوري، مهما اختلف المرء معه، مؤسسة لها رئيس. أما الذي رأيناه في دالاس فهو رئيس له حزب. وهذه مسافة هائلة في تاريخ الجمهوريات. لأول مرة يعقد الجمهوريون مؤتمرا وطنيا بهذا الحجم خصيصا لانتخابات نصفية. وليس هذا تفصيلا تنظيميا. فالانتخابات النصفية في التقليد الأمريكي انتخابات الكونغرس، يأتي فيها أعض��ء مجلس النواب والشيوخ ليطلبوا أصوات ناخبيهم، كل في ولايته ودائرته، على أساس ما فعل وما يعد أن يفعل.
لكن ترمب أراد أن يغير حتى طبيعة اللحظة. قال للناس، في المعنى وفي العبارة.. تصرفوا كأنني أنا على ورقة الاقتراع. وهنا اختصر الرجل التحول كله. فهل ستنتخب ترمب مرة أخرى، ولكن هذه المرة في جسد مئات المرشحين؟ لقد ابتلع الرجل الحزب حتى صار الحزب طريقة أخرى لكتابة اسمه. ومن المفارقات أن بعض المرشحين الجمهوريين الذين يخوضون أصعب السباقات فهموا الخطر، فغابوا عن دالاس. كأن الرجل الذي يحتاجون ناخبيه لكي يفوزوا هو نفسه الرجل الذي يخشون صورته لكي يفوزوا.
وهذه مأساة الحزب الجمهوري في سطر واحد.. لا يستطيع أن يفوز من غير ترمب، ويخشى أن يخسر بسببه.
وكانت القاعة نفسها تقول أشياء لا تقولها الخطب. مقاعد فارغة. وحضور أقل صخبا مما توحي به الأسطورة. ورئيس يقف أمامها ويقول إنها ممتلئة. ومرشحون في دوائر متأرجحة يحسبون المسافة بينهم وبين دالاس كما يحسب البحار المسافة بين قاربه والعاصفة. وفي الخارج أرقام أشد برودة من حماسة المنصة. تأييد الرئيس هبط في استطلاعات حديثة إلى الثلاثينيات. الحرب مع إيران التي كان يفترض أن تؤكد صورة القوة امتدت، وارتفع معها ثمن الطاقة، وصار الناخب الأمريكي يرى آثار الخليج في عداد محطة البنزين القريبة من بيته. التضخم وكلفة المعيشة لم يعودا أرقاما في نشرات الاقتصاد. إنهما ما يتبقى من الراتب يوم الخميس. وثمن الحليب. وفاتورة البطاقة. والبيت الذي صار أبعد. والحياة التي يقال للأمريكي إنها تزدهر في التلفزيون بينما يراها تضيق في حسابه المصرفي. وهكذا دخل ترمب دالاس وفي يده أعقد مشكلة يمكن أن تواجه شعبويا.. أن يكون قد وعد الناس بأن يعيد إليهم الرخاء، ثم ��حتاج إلى أن يقنعهم بأن الرخاء موجود وهم لا يشعرون به.
ثم قال لهم.. خمسة آلاف دولار. إذا احتفظ الجمهوريون بمجلس النواب ومجلس الشيوخ، فسأصدر لكل مواطن أمريكي بالغ عائدا قدره خمسة آلاف دولار. وسماه Trump Dividend. في تلك الخمسة آلاف دولار شيئا أكبر كثيرا من خمسة آلاف دولار. إنها لحظة سياسية تكاد تختصر التحول الذي أصاب الحزب الجمهوري كله. الحزب الذي قضى عقودا يحدث أمريكا عن ضبط الإنفاق، وصغر الحكومة، والمسؤولية المالية، وعجز الموازنة، يقف رئيسه أمام دولة تجاوز دينها أربعين تريليون دولار ليعد البالغين بشيك قد تتجاوز كلفته تريليون دولار إذا أبقوا حزبه في السلطة.
لا أقول إن هذا رشوة انتخابية بالمعنى القانوني فالخبراء الذين ناقشوا المسألة لا يصفونها كذلك ببساطة، كما أن تنفيذها يحتاج إلى الكونغرس وتفاصيل تمويل لم تقدم بعد. لكن السياسة ليست قانونا فقط. إنها معنى أيضا. وم��نى المشهد بالغ الدلالة.. إذا فزنا، يصلك المال.
كأن العلاقة بين المواطن والحزب انتقلت من العقد السياسي إلى إيصال الدفع. كم تساوي نتيجة الانتخابات في حسابك؟ خمسة آلاف دولار. إنها ليست مجرد ورقة نقدية كبيرة وضعها ترمب فوق طاولة نوفمبر. إنها إعلان وفاة لجزء من اللغة الجمهوري�� القديمة. أين الحزب الذي كان يقول إن الدولة لا تشتري رضا المواطن بماله؟ أين المحافظ الذي كان يرتجف من كلمة عجز الموازنة deficit؟ أين المدرسة التي بنت مجدها السياسي على أن الحكومة الكبيرة هي المشكلة؟ لقد تغيرت الأشياء. لأن الترمبية لم تأت إلى الحزب الجمهوري لكي تعدل برنامجه. جاءت لكي تغير تعريفه للسياسة. لم يعد المحافظ الأمريكي يقول للدولة اتركيني وشأني. صار يقول.. احميني من العالم الذي أخشاه، وأغلق الحدود التي أخشاها، واضرب العدو الذي أخشاه، واحم صناعتي من الصين، وضع الرسوم على الواردات، وأعطني خمسة آلاف دولار، ثم قل لي إن هذا كله حكومة صغيرة…..
أكثر ناس راهم في الميدان بعد الجمعيات الخيرية
هم شباب الملاعب و كرة القدم و مجموعات المشجعين
اللي كانوا يقولوا عليهم عرايا
غياب تام للأحزاب ، سواء المنتخبين او غير المنتخبين
الشعب يعرف جيدا شكون من رحمه و صلبه و شكون يحس بيه و يمثله ، ماشي البروباغندا الاعلامية اللي تلعب بيه
خبر سار
الحماية المدنية تعلن عن الإخماد النهائي لجميع الحرائق بولاية جيجل لأول مرة منذ يوم الأربعاء الماضي..
بورك أعوان الحماية المدنية على مجهوداتهم،
من الشعب وللشعب!
⚠️ هام (يرجى النشر)
لجاليتنا في الخارج :
مصادر موثوقة لمجموعة حملات جمع من أجل التبرع للمواد الطبية لإغاثة جيجل و المناطق المتضررة من الحرائق :
📌 باريس :
👉Contact DM : orphelinatsdalgerie (IG)
👉 6 Allée de la Pérouse, 93270 Sevran
📌 مارسيليا :
👉 5 Rue Cade 13014
📌 للتبرع الإلكتروني :
👉https://t.co/v2MwmIXVbX
اللهم إنا نعوذ بك أن نكون من أهل الخوض والمراء ، أو ممن يتتبعون عورات عبادك، أو يطلقون ألسنتهم فيما لا علم لهم به اللهم طهر ألسنتنا من الخوض وقلوبنا من سوء الظن واجعل صمتنا حيث يكون الكلام فتنة
اللهم ارحم أهل البلاء واستر عبادك ولا تؤاخذنا بما تقول ألسنتنا.