“من جميل ما قرأت “
“استراتيجية ابليس “
تذكّر هذه القاعدة:
في التكتيك العسكري، لا يُنصب الكمين في أرضٍ ميتة،
ولا يُزرع في طريقٍ مهجور…
بل يُوضع دائمًا على الطرق الحيوية، حيث الحركة والهدف.
وهذه القاعدة ذاتها، أعلنها إبليس في أول مواجهة صريحة،
وذلك بعد أن خلق الله آدم وطلب عز وجل من الملائكة أن يسجدوا لهذا المخلوق الجديد، فسجد الجميع إلا إبليس:
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿١١﴾،
ويدور الحوار بين الله وبين إبليس حيث قال له عز وجل:
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿١٢﴾
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿١٣﴾
قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤﴾ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿١٥﴾
وناصب إبليس ذرية آدم العداء وأعلنها صراحة:
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾
وحدد الطريقة التي سينفذ فيها هذا العداء:
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾
وهنا لم يقل : سأنتظرهم في مواطن الفساد…
لأن مواطن الفساء قد استُدرج أهلها بالفعل.
بل أختار أخطر نقطة:
طريق الطاعة… طريق النور .
طريق الهداية .
في هذه الطرق سيجلس هناك…
عند نيتك الصالحة،
في طريق توبتك،
وفي لحظة سجودك التي تحاول فيها لملمة قلبك.
إنه لا يقطع طريق الظلام…
بل طريق النور.
لذلك، حين تشعر بثِقلٍ عند الطاعة،
فأعلم أنك على الطريق الصحيح…
وأن الكمين قد بدأ.
ثم يكشف خطته:
﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ﴾
حصار من الجهات الأربع:
من أمامك… يثقل عليك الحاضر ويخيفك من المستقبل،
ومن خلفك… يربطك بماضيك ويؤلمك بندمك،
وعن يمينك… يفسد طاعتك بالرياء والغرور،
وعن شمالك… يزيّن لك المعصية.
معركة مستمرة… لا تهدأ.
لكن… هل انتبهت لثغرةٍ عظيمة؟
إبليس ذكر أربع جهات
وسكت عن اثنتين :
لم يقل: من فوقهم،
ولا من تحتهم.
فـ”فوقك”… باب الدعاء، حيث الرحمة تنزل.
و”تحتك”… موضع سجودك، حيث تنكسر وتقترب لله .
ما دامت يداك مرفوعتين إلى السماء،
وجبهتك ملامسة للأرض،
فلن يضرك حصار الجهات الأربع…
سيبقى مجرد وهم.
- مِن اللطائف!
ذكَرَ الوزير السابق د. عبدالعزيز الخويطر موقفًا طريفًا حصل له مع الملك فهد (رحمهما الله جميعًا)، وهو أنه كان في إحدى جلسات مجلس الوزراء، حيث خاطَبَ الملكَ في إحدى مُداخلاته في موضوع معروض بعد توليه المُلك بفترة قصيرة بقوله: سموّكم الكريم، فضجّ المجلس بالضحك .. فقال الملك: لا تستغربوا، فنحن بقينا ما يَقرُب من ستة أشهر ونحن نخاطب الملك فيصل - رحمه الله - بعد توليه الحُكم، بصاحب السمو.
ومَرّة خاطبَ الخويطرُ الملكَ بقوله: طال عمري، بدلًا من طال عمرك.
فقال الملك بصوت أعلى من أصوات الضاحكين: إنْ شاء الله يَطُول عمرُك.
- قلتُ: لعلّ الله استجاب دعوة الملك فهد، فقد عُمِّر الخويطر فعاش 96 عامًا، رحمهما الله رحمة واسعة.
من آفات هذا الزمان: الجرأة على سنة النبي ﷺ
من الملاحظ أن كثيرًا ممن لم يرسخ قدمه في علم الحديث قد جعل همَّه الأكبر التشكيك في مصادر السنة، والطعن في دواوين الإسلام، ومخالفة جماهير الحفاظ، حتى أصبح ما يهدمه أكثر مما يبنيه، وما يثيره من الشبهات أكثر مما يقرره من الحقائق ، ولا يُعرف لكثير منهم كبير عناية بنشر التوحيد، ولا الدعوة إلى السنة، ولا الذب عن العقيدة، ولا مجاهدة البدع وأهلها، ولا تعليم الناس أصول الاعتقاد والعبادة، وإنما انحصرت جهودهم في إثارة الجدل حول الأحاديث، حتى غدا ذلك شغلهم الشاغل، ومشروعهم الذي يُعرفون به ، ولو كان مقصدهم حقًا نصرة السنة، لسلكوا سبيل أئمة الحديث، الذين جمعوا بين الرواية والدراية، والدعوة إلى التوحيد، ونشر السنة، والذب عن العقيدة، والرد على أهل البدع والأهواء ، فلم يكن علم الحديث عندهم صناعةً مجردة، ولا وسيلةً للتميز، وإنما كان من أجلِّ وسائل حفظ الدين ونصرة الشريعة ، وما كان هذا الانحراف ليقع لولا الجهل بمكانة هذا العلم؛ فإن علم الحديث من أدق العلوم الشرعية وأشرفها، وقد أفنى أئمة الإسلام أعمارهم في معرفة الرجال، والعلل، والطرق، والمتابعات، والشواهد، واختلاف الروايات، حتى صار هذا الفن من أشق العلوم وأدقها، لا يحسنه إلا من رزقه الله الفهم، وطول الملازمة لأئمته، والخبرة بمناهجه ، ومن العجب أن ترى من لا يُعرف له قدم راسخة في هذا الفن، ثم يتجرأ على رد أحاديث تلقاها الحفاظ بالقبول، أو يستخف بأصول قررها أئمة هذا الشأن، كاعتبار الشواهد والمتابعات، أو يهوِّن من شأن دواوين الإسلام، بل ربما أوهم الناس أن الصحيح منحصر في كتاب واحد، وأن الصحيح في سائر كتب السنة نادر! وهذا ليس نقدًا علميًا، وإنما هو مجازفة تهز ثقة العامة بالسنة، وتفتح بابًا للطعن فيها ،
وما أكثر المتعالمين الذين أفسدتهم الجرأة على الكلام في غير فنهم؛ فإن من تكلم في غير اختصاصه أكثر من الخطأ، وربما ظن أنه يجدد، وهو في الحقيقة يهدم، وظن أنه ينصر السنة، فإذا به يضعف ثقة الناس بها، ويجرئ كل أحد على اقتحام هذا الميدان بغير علم
ولو عرف هؤلاء أقدار أنفسهم، ولزموا غرز أهل الاختصاص، لكان ذلك أسلم لدينهم، وأحفظ لألسنتهم، وأبرأ لذممهم ، فما كل من قرأ في الحديث صار محدثًا، كما أن كل من قرأ في الطب لا يصير طبيبًا، ولا كل من طالع كتب الفقه يصبح مفتيًا، وإنما يُؤتى العلم من أبوابه، ويُرجع في كل فن إلى أهله ، ومن رام التصدر قبل التأهل، فقد جنى على نفسه، وأساء إلى العلم الذي زعم الذب عنه، وكان ضرره على السنة أكثر من نفعه، والله المستعان.
تعليم العقيدة بين التأسيس والتكلف
ليس المقصود من التحذير من إقحام العوام والمبتدئين في دقائق مسائل الاعتقاد التقليل من شأن العقيدة، فإنها أشرف العلوم وأوجبها، وإنما المقصود أن تُعلَّم على الطريقة التي جاء بها الكتاب والسنة، وسلكها سلف الأمة، لا على طريقة المتكلمين وأهل الجدل ، فإن العقيدة لا تُبنى أول ما تُبنى بإيراد الشبهات، ولا بتكثير الاعتراضات، ولا بإدخال المبتدئ في دقائق المسائل التي لا يحسن تصورها، وإنما تُغرس في القلب بتعظيم الله، والإيمان بأسمائه وصفاته، وتعظيم الوحي، والانقياد لأمر الله ورسوله، حتى يرسخ أصل الإيمان، ثم يُزاد العبد من العلم شيئًا فشيئًا ، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلامًا نفيسًا في بيان تفاوت الناس في قوة الإيمان، فقال: “الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه، فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئًا فشيئًا… وكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين… وهؤلاء إن ابتُلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب، وإلا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق.”
وهذا من أدق ما قيل في هذا الباب؛ إذ بيّن أن كثيرًا من الناس لم يترسخ الإيمان في قلوبهم بعد، وأنهم قد تزلزلهم الشبهات إذا عُرضت عليهم قبل أن يكتمل يقينهم، فكيف يُقحم هؤلاء في دقائق الخلافات الكلامية، ومسالك المتفلسفة، ومناقشة الاعتراضات التي لم يعرفها خير القرون؟
ولهذا كان منهج النبي ﷺ مخالفًا لذلك؛ فقد كان يغرس أصول الإيمان، ويعلم الناس ما يحتاجون إليه، ويترك التكلف، ولم يكن يجعل مجالسه ميدانًا للجدل في دقائق المسائل، بل ربّى أصحابه على التسليم للوحي، وتعظيم النصوص، حتى امتلأت قلوبهم يقينًا، فصاروا بعد ذلك أقدر الناس على رد الشبهات ، ومن هنا كان السلف يكرهون التعمق، وينهون عن التكلف، ويأمرون بلزوم الآثار، حتى قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: “اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم.”
فليس كل ما يحسن أن يُبحث بين العلماء يحسن أن يُلقى إلى العوام، وليس كل شبهة يُحسن العالم ردها يحسن أن تُعرض على المبتدئين؛ فإن القلوب تختلف قوةً وضعفًا، واليقين يزيد وينقص، ومن الحكمة أن يُعطى كل أحد من العلم ما يحتمله، ولذلك كان السلف يربون الناس على الأصول قبل الفروع، وعلى اليقين قبل الجدل، وعلى الاتباع قبل الخصومات.
فإذا رُوعي هذا المنهج، كانت العقيدة سببًا لرسوخ الإيمان وطمأنينة القلب، وإذا عُكس الأمر، وصار التعليم قائمًا على تتبع الشبهات، والتوسع في دقائق الجدل قبل رسوخ الأصول، كان ذلك من أعظم أسباب الحيرة والاضطراب، وقد شهد بذلك الواقع، كما شهد به من خاضوا تلك المسالك ثم ندموا عليها.
ولهذا كان شعار السلف: الإيمان بالنصوص، والتسليم لها، والكف عن التكلف، وهو المنهج الذي يجمع سلامة الاعتقاد، وطمأنينة القلب، وحسن الاتباع، والله المستعان.
إذا سكت أهل الحق عن بيان الحق توهّم أهل الباطل أنهم على حق .
فإن من أعظم نعم الله على عباده أن أقام في كل زمان من يبين الحق ويدعو إليه، ويكشف الباطل ويحذر منه، حتى لا تختلط السبل ولا تلتبس المعالم، قال تعالى: ﴿ لِيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةࣲ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةࣲ ﴾
ومن هنا كانت وظيفة العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله وظيفة عظيمة، إذ ليس المقصود منهم معرفة الحق فحسب، بل بيانه ونشره والذب عنه، والتحذير مما يضاده .
وقد قيل: ( إذا سكت أهل الحق عن بيان الحق توهم أهل الباطل أنهم على حق ) ، وهي كلمة جليلة تشهد لها نصوص الشرع ووقائع التاريخ، فإن الباطل لا يقوى بنفسه غالبًا، وإنما يقوى بسكوت أهل الحق عنه، فإذا غاب البيان ظن الجاهل أن السكوت إقرار، وظن المتردد أن الأمر لا بأس به، وربما توهم صاحب الباطل أنه مصيب .
ولهذا ذم الله تعالى كتمان العلم، فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ﴾، لأن كتمان الحق يفتح الباب لظهور الباطل وانتشاره .
ولم يكن السلف الصالح يسكتون عن الأخطاء والبدع إذا ظهرت، بل كانوا يبينونها ويحذرون منها، رحمة بالخلق ونصحًا للأمة، لا انتصارًا لأنفسهم ولا طلبًا للعلو في الأرض .
وما انتشرت بدعة من البدع في أمة من الأمم إلا وكان من أسباب انتشارها ضعف البيان أو غياب أهله أو ترددهم في إظهار الحق، فإن النفوس مجبولة على الاقتداء، فإذا رأت الخطأ ظاهرًا بلا نكير ألفته واعتادته، ثم ينتقل من كونه خطأً مستنكرًا إلى كونه رأيًا مقبولًا، ثم إلى مذهب متبوع، وربما آل الأمر بعد أجيال إلى أن يُجعل من الدين وهو ليس منه ،
غير أن بيان الحق والتحذير من الباطل لا يعني الظلم أو الجور أو تتبع الزلات، بل الواجب أن يكون البيان قائمًا على العلم والعدل والرحمة، فيُرد الخطأ ويُحفظ للمخطئ حقه، ويُعرف قدر أهل الفضل، فلا يحملنا بغض الخطأ على ظلم صاحبه، كما لا تحملنا محبة الأشخاص على السكوت عن أخطائهم .
ومن الآفات المعاصرة أن بعض الناس جعل الدعوة إلى الرفق والستر ذريعة إلى ترك البيان والإنكار، حتى صار التحذير من الأخطاء عنده أشد من الخطأ نفسه، وهذا مسلك يفضي إلى ضياع معالم السنة وانتشار المخالفات؛ فإن الستر المشروع شيء، وكتمان الحق وترك البيان شيء آخر .
كما أن من الناس من يقابل ذلك بالغلو، فيجعل الردود غاية، ويشتغل بالأشخاص أكثر من اشتغاله بالعلم والهدى، والحق وسط بين الطرفين؛ بيان للحق، وتحذير من الباطل، وعدل مع الخلق ، وإذا كان أهل الباطل لا يملون من نشر باطلهم والدعوة إليه، فإن أهل الحق أولى بالثبات على بيان الحق والدعوة إليه، بالحكمة والبصيرة والصبر، حتى تبقى معالم الدين ظاهرة، والحجة قائمة، والسبيل واضحة
الفرق بين حكم أهل السنة وحكم الملالي
من رحمة الله بهذه الأمة أن جعل العصمة للوحي وحده، لا للحكام، ولا للفقهاء، ولا للأحزاب، ولا للثورات، حتى تبقى الشورى قائمة، والنصيحة ممكنة، والحق فوق الجميع ،
فالإسلام لم يجعل بعد رسول الله ﷺ بشرًا يُطاع طاعةً مطلقة، ولا سلطةً تُرفع فوق النقد والمحاسبة، بل جعل الناس جميعًا مردودين إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وجعل الحاكم بشرًا يخطئ ويصيب، ويُنصح ويُقوم، ولهذا قال تعالى:
﴿وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَیۡنَهُمۡ﴾
ولهذا كان أهل السنة — عبر تاريخهم — مع ما وقع في بعض عصورهم من ظلمٍ أو جور، لا يعتقدون عصمة الملوك، ولا أن لهم تفويضًا إلهيًا، بل كانوا يقررون أن كل أحد يؤخذ من قوله ويُرد إلا رسول الله ﷺ، وبقي العلماء يناصحون الحكام ، ولم تتحول السلطة السياسية إلى مقامٍ ديني مقدس ،
أما حين تُلبس السلطة لباس القداسة، وتُربط بشرعية دينية متعالية على النقد، فإن باب الشورى يضيق، ومساحة المحاسبة تضعف، وتتحول المعارضة السياسية إلى صورةٍ من التمرد العقدي في نظر الأتباع، وهنا تبدأ أسباب الاضطراب والاستبداد ،
ومن هنا يظهر وجه الإشكال في حكم الملالي - والأحزاب التابعة لهم - ، القائم على ولاية الفقيه ؛ فإنه متفرع عن بناءٍ فكري يُعطي المرجعية الدينية سلطةً واسعة على المجال السياسي، حتى تصبح قرارات الحاكم مرتبطة بهيبةٍ دينية تجعل الاعتراض عليه عند كثير من الأتباع أقرب إلى منازعة المرجعية نفسها، لا مجرد خلافٍ سياسي اجتهادي ،
وهذا من أبرز أوجه الشبه بين هذا النموذج وبين ما عرفته أوروبا في القرون الوسطى أثناء هيمنة الكنيسة؛ حيث امتزجت السلطة الدينية بالسلطة السياسية، وأُحيط رجال الدين بهالةٍ جعلت معارضتهم أقرب إلى معارضة الدين ذاته ،
ومتى تحولت السلطة إلى وصاية دينية مغلقة، ضعفت المراجعة، وضاقت مساحة النقد، وتراكمت الأخطاء التي لا تجد من يصححها؛ لأن الحاكم لم يعد يُنظر إليه باعتباره بشرًا يجتهد ويخطئ، بل باعتباره ممثلًا لشرعية دينية متعالية ،
ولهذا كان من سنن الله أن الأنظمة التي تُحاط فيها السلطة بالقداسة، وتُرفع فوق المحاسبة، تؤول غالبًا إلى القهر والاستبداد، مهما رفعت من الشعارات، ومهما ادعت نصرة الدين أو المستضعفين ، فالدول لا تستقيم بالشعارات الثورية، ولا بالقهر المؤدلج، وإنما تستقيم بالعدل، والشورى، ورفع الظلم، وإعطاء الناس حق النصيحة ،
وقد دلّ القرآن على أن الظلم سبب خراب الأمم، قال تعالى:
﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰۤ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُوا۟﴾ ،
ولهذا كان من أعظم محاسن الإسلام أنه حرر الأمة من الكهنوت الديني، ومن تقديس البشر، وجعل العصمة للوحي وحده، حتى يبقى الحق فوق الجميع، ويبقى الحكام والعلماء وسائر الناس خاضعين لميزان الشرع والعدل، حتى تبقى هيبة الحكم قائمة بالعدل والشرع، لا بتقديس الأشخاص ورفعهم فوق النقد والمراجعة .
البراءةُ من الشرك وأهله اقتداءً بالأنبياء والمرسلين
قال الله تعالى:﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰۤؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.
إن أصلَ دعوة الأنبياء والمرسلين قائمٌ على توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبادة، والبراءة من الشرك وأهله؛ فما بعث الله رسولًا إلا داعيًا إلى هذا الأصل العظيم، كما قال سبحانه:﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِی كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾.
ولهذا كان السلف الصالح أعظمَ الناس تعظيمًا لجناب التوحيد، وأشدَّهم إنكارًا لما يضاده من الشرك والبدع؛ لأنهم علموا أن التوحيد هو أصل الدين الذي لا يقبل الله عملًا إلا به، وأن الشرك هو أعظم الذنوب لأنه مناقضٌ للغاية التي خُلقت لها الخليقة وأُرسلت لأجلها الرسل ، ومن تأمل أثرَ عبدِ الله بنِ عمر رضي الله عنهما في القدرية ظهر له بوضوح أن السلف لم يكونوا يشترطون في كل مقامٍ إقامةَ الحجة التفصيلية قبل البراءة من أهل البدع الظاهرة؛ فإن يحيى بن يعمر لما أخبر ابنَ عمر بظهور قومٍ “يقرؤون القرآن ويتقفّرون العلم” ويقولون: “لا قدر، والأمر أُنُف”، لم يكن جوابُه الحديثَ عن التوقف أو اشتراط إقامة الحجة على كل فرد، بل قال مباشرةً:
“فأخبرهم أني بريءٌ منهم وأنهم برآء مني” رواه مسلم ،
فهو رضي الله عنه لم يقل: “أنا بريءٌ من مقالتهم” فقط، بل تبرأ من أعيانهم أنفسِهم، مع أن القوم كانوا منتسبين إلى الإسلام، يقرؤون القرآن، ويطلبون العلم؛ وذلك لأن بدعتهم لم تكن خطأً خفيًّا، بل مصادمةً لأصلٍ من أصول الإيمان التي تواترت بها النصوص، وعُلِمت من الدين بالضرورة ، فإذا كانت البراءةُ قد وقعت من قومٍ ضلوا في باب القدر، فكيف بمن وقع في الشرك الأكبر وصرف شيئًا من العبادة لغير الله؟
لا ريب أن هؤلاء أولى بالبراءة؛ لأن فسادَ الشرك أعظمُ من فساد سائر البدع، إذ هو نقضٌ لأصل الدين الذي بعث الله به جميع الرسل ، ولهذا كان الشرك أبعدَ عن العذر وأشدَّ خطرًا؛ لأن الله سبحانه أكثَر في كتابه من تقرير التوحيد والتحذير من ضده، حتى قيل: إن القرآن كلَّه في التوحيد وحقوقه، أو في جزاء أهله، أو في التحذير من الشرك وأسبابه وعواقبه،
وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما في أولئك القدرية:“لو أن لأحدهم مثل أُحد ذهبًا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر”،
فبيّن أن اختلالَ أصل الإيمان يحبط ما معه من الأعمال، وأن العمل لا ينفع مع فساد الأصل الذي يُبنى عليه الدين ، ولهذا كان السلف يغلّظون في أبواب الاعتقاد حمايةً للتوحيد، وصيانةً لدين الأمة، فلا تمنعهم كثرةُ عبادة الرجل أو قراءتُه للقرآن من بيان ضلاله إذا ناقض أصلًا ظاهرًا من أصول الشريعة؛ لأن حفظ التوحيد عندهم مقدَّم، ولأن التساهل في هذا الباب يفضي مع الأيام إلى ذهاب معالم الدين، وطمس الفروق بين التوحيد والشرك، والسنة والبدعة •
عرفت العرب من وقائع الأحوال ما أجرى ألسنتها ببدائع الأمثال، ومنها قولهم: "من حفر لأخيه جُبًّا؛ وقع فيه منكبًّا"، وتصديقه في القرآن: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾، فمن اتَّخذ المكر سلَّمًا للوصول إلى مآربه، وحفر لغيره حفرةً يرجو سقوطه فيها، سقط هو فيها واندقَّت عنقه، وإن طالت أيامه، وكثُر رقيقه وخدَّامه، فإنَّ الله يُمهِل ولا يُهمِل، ماضٍ فينا حكمه، عدلٌ فينا قضاؤه.
هل الأمطار المتأخرة مفيدة للتربة والغطاء النباتي، أم أن تأثيرها محدود؟
يقول أهل البادية في مأثورهم: «يالله بصيفيةٍ نرعى بها حولية، ولا وسمية نرعى بها شتوية». حيث يُفضلون أمطار الربيع المتأخرة (الصيفية)؛ لأنها تُنبت أعشاباً وشجيرات رعوية قوية تصمد وتُشبع أنعامهم لحولٍ كامل (سنة كاملة)، بينما أمطار الشتاء أو الوسم تُنبت عشباً غضاً ينتهي بانتهاء فصله.
ومع ذلك أقول: إنّ لأمطار الربيع المتأخرة فوائد جمة، فكل قطرة ماء تتنزل من السماء تحمل في طياتها الخير والبركة بإذن الله تعالى، وتتجلى هذه الفوائد والمنافع في:
🌧️ غسيل الأجواء وتنظيفها من العوالق الترابية والملوثات.
🌧️ خفض درجات الحرارة وتقليل حدة الإشعاع الشمسي.
🌧️ رفع نسبة الرطوبة الجوية، لا سيما في المناطق الجغرافية الداخلية.
🌧️ تغذية وإنعاش ما تبقى من النباتات الربيعية وإطالة عمرها. 🌧️ رفع معدلات الرطوبة في التربة، وتحسين البيئة الحيوية للأشجار الصحراوية المعمرة.
🌧️ ضخ مزيد من المياه إلى التكوينات الجوفية لتعزيز المخزون المائي الاستراتيجي.
🌧️ رفع منسوب المياه في الآبار.
🌧️ زيادة الوارد المائي للسدود.
🌧️ تخفيف العبء المائي والمالي عن كاهل المزارعين بتقليل الحاجة لري المحاصيل.
وغيرها الكثير من الفوائد والمنن الجليلة.. ولله الحمد من قبل ومن بعد.
خطاب الخارج: حين تغيب المسؤولية ويحضر العبث
قال تعالى ( لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَـٰرِهُونَ )
ليس من الرشد ، ولا من الصدق مع النفس، أن يختار المرء الإقامة بعيدًا عن مجتمعه، ثم يجعل من بُعده منصةً للطعن في جماعته وولاة أمره، متكئًا على خطابٍ حادٍّ لا يراعي مآلًا ولا يزن أثرًا ، فالكلمة حين تُقال من خارج الواقع تفقد كثيرًا من رشدها؛ لأن قائلها لا يعيش تبعاتها، ولا يذوق آثارها، فيسهل عليه أن يرفع سقف الخطاب، وأن يُشعل ما شاء من القضايا، أثرها لا يتجاوز حدود اللغط العابر ، وهذه ليست شجاعة، بل طيشٌ واختلالٌ في تقدير العواقب ، إن هذا المسلك يجمع بين ضعف الإدراك وقلة المسؤولية؛ ضعف الإدراك حين تُبنى الأحكام على صورٍ مبتورة، ومشاهد منقوصة، وتحليلات تُغذّيها بيئاتٌ لا تشبه بيئة المتكلم عنه ،
وليس يخفى أن بعض هذا الخطاب، حين يُبث من الخارج، قد لا يبقى مجرد رأيٍ شخصي، بل يتحول إلى مادةٍ قابلة للتوظيف من جهاتٍ أخرى، تبحث عمّا يعضد رواياتها أو يخدم مصالحها ، بل قد يبلغ الأمر أن يتحول الإنسان إلى أداةٍ تُستَخدم؛ يُدفع إلى مساحاتٍ أوسع، ويُسلَّط عليه الضوء، لا لذاته، بل لما يحمله من مادةٍ تُغذّي توجهاتٍ معينة، فيُرفع صوته حين يوافق تلك الأجندات، حتى يصبح جزءًا من منظومةٍ تُدير حضوره وتستثمر كلمته ، ومن أخطر ما في هذا المسلك أن صاحبه قد يعتاد هذا اللون من الطرح حتى يفقد القدرة على التراجع أو المراجعة؛ إذ يصبح أسيرًا لصورةٍ صُنعت له، وتوقّعاتٍ تُفرض عليه، فيُدفع إلى مزيدٍ من التصعيد حفاظًا على حضوره لا طلبًا للإصلاح ، وهنا لا يقف الأمر عند حدّ الخطأ، بل ينقلب إلى نهجٍ يدفع صاحبه إلى مزيدٍ من التطرّف، حتى يغدو الرجوع عنه أصعب ، فليس كل من رفع راية الإصلاح كان من أهله، ولا كل من اشتدّ صوته كان أقرب إلى الحق؛ فالعبرة بما يبقى أثره، لا بما يعلو صداه •
مواطن كويتي..
لولا الله ثم السعوديه لخلت اسواقنا من المواد الحياتيه الضروريه ...
الحمدلله لم يتأثر أقتصادنا والشاحنات لاتتوقف بين جده والكويت ولم نعد في حاجه لضيق هرمز...
مافعلته السعوديه معنا سيظل محفور في قلب كل كويتي..
شكرا لعمقنا الاستراتيجي السعوديه العظمى
دان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية إندونيسيا، والجمهورية التركية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة ورفضوا بأشدّ العبارات، القيودَ المستمرّةَ التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، بما في ذلك منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين. وجدّدوا إدانتهم ورفضهم لأيّ محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.
🔗 https://t.co/IZslD5Hs2g
موقف مؤثّر أبكاني: والحمدلله والشكر على ما نحن فيه جميعا من نعم الله الكثيرة(بفضل الله ثم حكومتنا الرشيدة التي قامت على خدمة الإسلام والمسلمين والحرمين على أكمل وجه ) (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) تواصل معي قبل مدة أستاذي ومعلمي منذ ايام الدراسة والتدريب الطبي العملي التطبيقي في فيلادلفيا عام 1997قبل 26 سنة ثم صار صديقي بعدها وقد أسلم بفضل الله بعد مغادرتي للعمل معه بسنوات، وأبلغني أنه قادم للعمرة والزيارة ومعه زوجته وأولاده وابنتيه( عمره ٧٠ سنة تقريباً ، واستقبلتهم في مطار الملك عبدالعزيز بجدة ثم أدينا العمرة معاً وجلسنا في مكة المكرمة عدة أيام في فندق دبل تري باي هيلتون في جبل عمر المطل على الحرم وهم يتعجبون من ضخامة المسجد الحرام والفنادق المحيطة؛ ثم غادرنا مكة إلى المدينة المنورة على طريق الهجرة بالسيارة وكنت أحدّثهم عن قصة هذا الطريق ولماذا سُمي بطريق الهجرة وقصة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلّم وكيف هاجر ولماذا وكيف عانى وسلك هذا الطريق الجبلي الوعر … وكم يوماً أمضى وبدأت أتهدج في صوتي وأخفت الصوت لكي لا يلاحظوا تأثري بقصة الهجرة.. وفجأة أجهشت ابنته وزوجته بالبكاء ولاحظت أن زوجته اشد تأثراً وبدون شعور أجهشت معهم بالبكاء وكأني أول مرة أسمع قصة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقفت فألحوا عليّ بإكمال القصة وأكملتها بجو من التأثر والتأمل والتعبير… وقالت الزوجة: لأول مرة نعلم بما عاناه الرسول صلى الله عليه وسلم وتأثرنا لأننا لم نسمع شيئاً عن تلك المعاناة التي عاناها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم حتى أصبح اهل الإسلام بهذا الشكل ودين الله أكثر الأديان السماوية انتشاراً وصحة…. ثم راحت تقارن بين ذلك التاريخ ووضع الحرمين الشريفين حالياً وكثرة المعتمرين من كل الألوان والدول والعرقيات.. والإمكانات والعمارة الضخمة التي تتحمل هذا العدد المليوني والازدحام
وحدة الصف الشرعي ضرورة للجماعات الإسلامية المعاصر
قال تعالى :( وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخۡتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُۚ وَأُو۟لَـٰۤئكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ )
أما آن الأوان للجماعات المعاصرة أن تدرك هذا الدرس ، و تنخرط في المجتمعات المسلمة، وتترك الانقسامات والانحيازات، وتعمل ضمن أطر الدولة الشرعية، وتبني مجتمعها على الكتاب والسنة، وعلى الوسطية والاعتدال، بعيدًا عن منازعة السلطة أو التعلق بالمكاسب الدنيوية ، بعيدًا عن التشدد والانحرافات الغالية على الدين ، فالانسلاخ عن المجتمع الإسلامي، أو الانحياز لفرق منحرفة كالرافضة أو الخوارج، يجعل الدعوة معزولة وضعيفة، ويحول دون تحقيق نصرة الكتاب والسنة ، بينما الانخراط في المجتمع المسلم، مع التمسك بالشرع، هو الطريق لتحقيق أثر حقيقي ومستمر ، قال الله تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) وتسلم من تبعات الانقسام والافتراق والانحراف عن جماعة المسلمين ، وتسلك بذلك منهاج الأنبياء والمرسلين في الدعوة والإصلاح •
حفظ “بيضة المسلمين”
استقرار الأمة وصيانة العقيدة
قال تعالى: ( أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنࣰا وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَـٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَكۡفُرُونَ )
إنَّ الحفاظ على استقرار المملكة العربية السعودية وصيانة أمنها ووحدتها من القضايا العظيمة التي تتصل بمصالح المسلمين عمومًا، لما خصَّها الله به من شرف المكان واحتضان مكة المكرمة والمدينة المنورة، وخدمة الحجاج والمعتمرين من شتى بقاع الأرض ، وقد نظر أهل العلم إلى استقرار هذه البلاد باعتباره حفظ “بيضة المسلمين”؛ أي حفظ جماعتهم وقوتهم ومركز اجتماعهم، لما يترتب على ذلك من صيانة شعائر الدين، وتأمين أعظم مواسم العبادة، وربط الأمة بمقدساتها ، فالعناية بأمن هذه البلاد واستقرارها ليست مجرد موقف عاطفي، بل هي امتداد لمعانٍ راسخة في مقاصد الشريعة، من حفظ الدين، ورعاية شعائر الإسلام، وتيسير أداء أعظم أركانه العملية ، فالتهاون في هذا الباب ليس شأنًا جزئيًا، بل هو إخلالٌ بقواعد الدين ، وإضعافٌ لركيزة اجتماع المسلمين ، في زمنٍ تتكالب فيه التحديات، ويتعاظم فيه واجبُ الثبات، والتمسّك بالأصول، ورفضُ كلِّ مسلكٍ يُفضي إلى التفريط فيها أو المساومة عليها •