على العكس، فَهمُ السيد بدر لقرب الحرب هو الذي دعاه للذهاب إلى واشنطن والظهور في مقابلة تلفزيونية غير معتادة ليقول للمجتمع الدولي إن الدبلوماسية تحقق نجاحا ويمكن الوصول إلى اتفاق تاريخي. فإن وقعت الحرب، فليس لأن الدبلوماسية فشلت بل لأن هناك من يريد الحرب. أستغرب ممن فاجأته الحرب!
أنا فخور جدا كخليجي بأن تكون سلطنة عُمان قاعدة رئيسية وأساسية في وساطة الصراع الغربي الإيراني وهذا أن دل فإنما يدل على دلالة قاطعة ثقة الطرفين بالحكمة العُمانية
السفهاء .
وصلنا إلى مرحلة من البعد عن تطبيق شرع الله والسنة النبوية حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه تقديم السفهاء والنساء خرب البيوت وضيع التربية! أتى الغنى لغير أهله وجاء الفقر للقوامين.
السبب اتباع أهواء الغرب بتبعية البنوك ومساواة الرجل بالمرأة للوصول إليها وتدمير الأسرة.
حضرتُ قبل سنوات دورة فقهية، ولما فرغ الشيخ من شرح مسائل كتاب النكاح (من حقوق الزوج، وحقوق الزوجة، والقوامة، والنفقة) طلب منا إغلاق الكتاب، وقال كلامًا لا أذكر ألفاظه، لكن معناه ظلّ راسخاً في ذهني:
(هذه الأحكام "على أهميتها "لا تُؤسّس وحدها لحياة زوجية سعيدة، ولا تُحقّق المودة والرحمة والسكينة التي هي غايات الزواج).
القاضي يحتاج هذه البنود لأنه يحكم بين خصمين،
أما الحياة الزوجية الطبيعية فليست مبنية على ذلك.
القوانين تحفظ الحدود .. لكنها لا تبني البيوت.
والفقه يضع الإطار .. لكن الأخلاق هي التي ترسم داخل هذا الإطار مشاهد الأنس والبهجة والحياة المطمئنة .
أتذكّر هذا المعنى اليوم مع الجدل الدائر حول قانون الأحوال الشخصية وارتفاع لغة (الحقوق والواجبات)وحتى لا تتشوّه صورة الزواج في أذهان الشباب والبنات الذين لم يتزوّجوا بعد ، أقول لهم : تعلّموا حقوقكم وواجباتكم ، لكن لا تنظروا للزواج على أنه ساحة معركة أو ميدان صراع .
فالبيوت تستقر بحسن العشرة ، والاحترام ، والصبر ، والتغافل ، والمروءة ، وقيام كل طرف بما يناسب دوره ويحتاجه الطرف الآخر.
وهذه المعاني لا تُفصّلها كتب الفقه ولا قوانين الأحوال الشخصية ، بل تُجسّدها سيرة النبي ﷺ وأمهات المؤمنين، وحياة الصالحين والصالحات قديماً وحديثاً ، وأعراف المجتمع وعاداته الحميدة.
القانون هو اللغة المناسبة في قاعة المحكمة ، أما العِشرة الحسنة والعادات الأصيلة والمروءة فهي اللغة المناسبة في صالة المنزل .