أبدأ اليوم رحلة علمية جديدة في زمالة الطب النفسي لدى المسنين - Geriatric Psychiatry في أحد المنشآت المميزة في هذا التخصص الدقيق ولله الحمد
McGill University- Douglas Mental Health Institute & Research Center for Studies in Aging, Canada - Montreal 🇨🇦
الله يوفقنا ويلهمنا الصبر والسلوان، ونكون خير عون في رعاية ��بار السن وأهاليهم إلي لهم حق وواجب علينا خدمتهم على أعلى المعايير والجودة
ممتن لهذه الفرصة العظيمة، ولهذا البلد المعطاء، الله يحفظ مليكنا وولي عهده الأمين، وان شاء الله نرجع ذخراً للوطن 🇸🇦
ممكن تدلوني على رسام أو رسامة أسلوبهم في الرسم يعكس الطابع العربي والثقافي في منطقتنا؟ لدي فكرة كتاب طبي ربما أعمل عليه خلال الفترة القادمة، بيطلع جميل إذا كان فيه رسومات وشرح يعكس ثقافتنا
للتو أنهيت واحدة من أكثر الحالات المعقدة إلي عاينتها في عيادة كبار السن من يوم بدأت الزمالة، وأرغب أن أشارك التجربة لعل تفيد الزملاء في المجال عندما يعاينوا كبار السن ولا يستعجلوا في التشخيص
مريض في الـ٦٥ من عمره، بدأت لديه أعراض إدراكية منذ ٤ سنوات وازدادت شدتها بشكل كبير خلال آخر سنتين؛ تحديداً: تغيّر في الشخصية، قلة دافعية، عدم رغبة في فعل أي شيء، كان يعمل كموسيقار في المطاعم والكوفيات ويعرف يعزف على ٧ آلات موسيقية مختلفة، فقد القدرة تماماً على استخدام الأدوات الموسيقية السبعة، وحالياً لا يعرف حتى يسوي نوته موسيقية بسيطة باستخدام البيانو، تدريجياً فقد القدرة على التعبير الكلامي بشكل فعّال (القدرة على استيعاب الكلام لم يتأثر)، كان يعرف يتكلم في السابق ثلاث لغات (انجليزية، فرنسية، روسية) حالياً فقد القدرة على التعبير بشكل جيد في جميع هذه اللغات، لديه ضعف كبير في مهارات التخطيط (Executive dysfunction) مع امكانية المريض على التنفيذ تحت اشراف زوجته. مع الوقت تطورت الأعراض لضعف في الذاكرة قصيرة المدى.
ممكن ألزهايمر؟ غير مرجح، العمر لا يتطابق، والأعراض غير تقليدية، وتم استبعاد ألزهايمر عن طريق تحليل pTau-217
لمن تدقق في الأعراض المريض ربما يكون خرف جبهي-صدغي Frontotemporal dementia، ولكن في الحقيقة بعد الفحص العصبي تبين شيء مختلف.
المريض خلال الفحص العصبي يعاني من تصلب حركي في الأطراف العلوية من الجسم، بطء عام في الحركة، عدم اتزان بدون سقوط، وقلة في تعابير الوجه. لم يلاحظ على المريض وجود رعشة.
تعتقد انه ربما شلل رعاش - Parkinson’s disease ؟
كمل ولا تستعجل 🤔
بعد فحص العين اتضح انه المريض عنده ضعف في حركة العين تحديداً ضعف وعدم قدرة على اتباع حركة العين من الأعلى للأسفل والعكس صحيح، مع تصلب بسيط في الرقبة وجذع الجسم. أشعة FDG-PET ما كان واضح فيها شيء. الأشعة المقطعية والرنين لم توضح وجود جلطات دماغية سابقة أو أي شيء آخر. المريض لا يعاني من أي أمراض مزمنة أو مشاكل عصبية في السابق.
التشخيص؟
الي توصلنا له هو غالباً: Progressive Supranuclear Palsy وبالعربي اسمه شوية غريب (الشلل فوق النووي التقدمي)
مرض نادر وسيء للغاية، أعراضه عادةً تكون إدراكية، عصبية، حركية، نفسيه، ويصير لخبطة كبيرة في تشخيصه لأنه يش��ه في أعراضه شلل الرعاش وربما الخرف-الجبهي الصدغي وأمراض عصبيه/حركيه أخرى
يتميز هذا المرض انه التدهور سريع وللأسف مالع علاج حتى الآن. المريض ربما يعيش بين ٥-١٠ سنوات -من بعد الله- كأقصى حد حسب الدراسات
الحمدلله، كانت حاله تعليمية ممتازة جداً، مشرفي المباشر كان مبسوط من النتيجة الأخيرة لأنه كان في صعوبة كبيرة في التشخيص
المستفاد:
- تأنى في التشخيص، ولا تستعجل 😄🙏🏼
- دائماً حط تشخيصات تفارقيه (Diffrential diagnoses) واستبعد كل واحد منها على حده
الفائدة ��دة أمور:
١. المريض وأهله يكون عندهم تشخيص معلوم ووضوح عن المستقبل عوضاً عن زيارة المستشفيات بحثاً عن التشخيص
٢. التشخيص يساعد على احترام رغبات المريض والتخطيط للمستقبل، واتخاذ قرارات معينة مثل كتابة الوصية، من سيكون المسؤول عن اتخاذ قرارات المريض عوضاً عنه في حال تدهورت حالته بشكل كبير.. الخ
٣. مرض ماله علاج لا يعني "عدم المساعدة". تشخيص المرض يساعد على معرفة الخدمات الي ممكن تحسن من جودة الحياة، مثل هل يحتاج علاج طبيعي؟ علاج وظيفي؟ تقييم نفسي؟ أدوية تخفف الاعراض؟ وغيرها
يوجد حالياً 800 مليون شخص في العالم فوق 65 سنة، 5-10% منهم سوف يصابوا بأحد اضطرابات الخرف بدرجات متفاوته، وسوف تزيد نسبة الاصابة حدود 5% كل 5 سنوات إلى أن تصل حدود 35% في عمر 85 سنة. الرقم هذا متوقع يزيد إلى مليار شخص فوق 65 سنة في العشرة سنوات القادمة وإلى مليار و600 مليون شخص في العالم بحلول 2050 وهذا ناتج بسبب جودة الرعاية والتقدم في علاج الأمراض المزمنة ولكن ��ذا التقدم الطبي لا يوازيه تقدم "كبير" في رعاية كبار السن أو التعامل مشكلة الخرف المتزايدة إلي راح تهلك القطاع الصحي والاقتصاد لأنه أكثر الصرف في ميزانية الدول في القطاع الصحي يكون عادة لكبار السن
في السعودية العمر المستهدف هو الوصول لعمر 80 سنة، ولكن بحلول هذا العمر تقريباً 25-30% منهم سوف يكونوا مصابين بأحد اضطرابات الخرف
القطاع الصحي الحكومي والخاص لابد يكون مستعد لهذه الموجه، وإلا سوف يواجه مشكلة كبيرة إذا ما كان في خطة طويلة المدى للتعامل مع هذا الموضوع
ليش ChatGPT أسوء بكثير من القراءة العادية من قوقل في الأمور الطبية والنفسية؟
١. يعطيك تفسيرات متعددة من بدل ما يعطيك تفسير واحد
٢. عادةً يعطيك التفسير "الأكثر خطورة" بدل ما يعطيك الأقل خطورة
٣. يعزز فيك "الشك" بوجود مشكلة فعلية، مع اعطاء تطمين انه هو غير متخصص وتحتاج تزور طبيب
٤. ChatGPT غير موضوعي، وما عنده سياق واضح، هو يعطي معلومات حسب أسئلة الشخص إلي يستخدمه، عكس الطبيب المتخصص إلي يضع تشخيصات محتملة "Differential diagnosis" ويستبعد كل واحد منها على حده
٥. ChatGPT ما يقدر يفحصك سريرياً، ولا يطلب تحاليل وأشعات وغيره، هو يشتغل كأداة لتعزيز ما هو مطلوب منه، وليس نفي ما ليس موجود وهذا موجود في أي معلومة أخرى وليس فقط من الناحية الطبية
ممكن تستخدم ChatGPT في كل شيء، لكن نصيحة من محب لا تستخدمه لأي غرض صحي مهما كان، وتوجه للطبيب المختص في حال احتجت
المراجعين في العيادة النفسية خاصةً صغار السن إلي يعانون من نوبات هلع، قلق مرتفع، أعراض جسدية بدون تفسير طبي، تأكد خلال تقييمك في العيادة انهم ما يستخدمون ChatGPT أو غيره لتفسير الأعراض الجسدية، لأنه يدخلهم في دوامه قلق زيادة ويعزز من الخوف والتوتر بدل ما يساعدهم
كثير من إلي يعانون من العنف الأسري في السعودية لا يعلمون أن هناك رقم موحد للحماية الأسرية
الرجاء عدم التردد في التواصل مع الحماية الأسرية، وعدم السكوت على العنف
السكوت عن العنف يولد المزيد من العنف
الرقم: 1919
"المساعدة الطبية للموت" أو "Medical-assistance in dying" موضوع مثير للجدل في كندا، خاصةً في تخصص الطب النفسي لدى المسنين لأنهم من المخولين بعمل هذه الاجراء لكبار السن، وهو مختلف عن "الموت الرحيم" أو "Euthanasia".
الموت الرحيم عادةً يطلبه مريض يعاني من مرض عضال، لا يرجى شفاءه ومآل المرض نفسه هو الموت لا محاله في فترة زمنيه الله أعلم بها. فبدل من انتظار الموت، يتم اجراء الموت الرحيم ويتوفى المريض بدل من المعاناة. هذا الاجراء محرم وغير موجود في السعودية.
المساعدة الطبية للموت موضوع جديد، ويتطلب قدرات عقلية سليمة تماماً حين اتخاذ القرار، ويمكن للمريض الذي لا يعاني من مرض عضال سيقتله في فترة قصيرة أن "يطلب" الموت بدل من المعاناة، مثل مريض عانى من جلطة دماغية كبرى أدت إلى شلل في الحركة، أو مريض يخشى من تبعات مرض ألزهايمر على نفسه وأسرته، ويمكن اجراءه في فترة قصيرة، وفي حال اضطرابات الخرف لابد أن يتخذ المريض القرار قبل تطور المرض، في حال تدهورت القدرات الادراكية لا يمكن عمل هذا الاجراء، ولا يمكنه طلب الموت الرحيم كذلك
الاستثناءات إلي تستبعد الشخص:
١. مرض نفسي شديد ينتج عنه أفكار انتحارية، وبناء على الأفكار يطلب هذا الاجراء
٢. فقدان القدرة على اتخاذ القرار، بما في ذلك الي تشخصوا بألزهايمر وغيره (لابد من اتخاذ القرار قبل تطور المرض بشكل كبير)
الأطباء لهم كامل الحرية في رفض الاجراء، حتى لو المريض طلب ذلك، وممكن يتحول المريض لطبيب آخر ربما يحقق رغبته
الموضوع دينياً لا يجوز اطلاقاً، وأنا لم أقوم بعمله ويعلم مشرفي المباشر هذا ويحترم رغبتي. أما طبياً وأخلاقياً المسألة شائكة، البعض مع الاجراء ويرونه من باب الرأفة وحرية الاختيار، لكن الأغلب يرفضه لأن دور الطبيب أن يحافظ على الحياة، وليس دوره أن ينهيها
مريض مصاب بألزهايمر من النوع المتقدم ومصاحب له تهيج شديد، الذاكرة عنده معدومه لدرجة انه نسي اسمه وأسماء أولاده وزوجته، ما في دواء ما جربناه للسيطرة على الأعراض دون فائدة.. المريض يستجيب لشيء واحد فقط: زوجته!
لمن تجي زوجته (متزوجين منذ ٦٥ سنة) للزيارة يهدئ تمام��ً، يخف التهيج، يتقبل الأكل، مزاجه يتغير، وربما تراه يبتسم ويضحك
المحبه الصادقه أحياناً تتجاوز كل مراحل العقلانيه.. وكأنك تشاهد فيلم رومنسي على أرض الواقع!
أبدأ اليوم رحلة علمية جديدة في زمالة الطب النفسي لدى المسنين - Geriatric Psychiatry في أحد المنشآت المميزة في هذا التخصص الدقيق ولله الحمد
McGill University- Douglas Mental Health Institute & Research Center for Studies in Aging, Canada - Montreal 🇨🇦
الله يوفقنا ويلهمنا الصبر والسلوان، ونكون خير عون في رعاية كبار السن وأهاليهم إ��ي لهم حق و��اجب علينا خدمتهم على أعلى المعايير والجودة
ممتن لهذه الفرصة العظيمة، ولهذا البلد المعطاء، الله يحفظ مليكنا وولي عهده الأمين، وان شاء الله نرجع ذخراً للوطن 🇸🇦