_
رقدْتُ وما ليلُ الغريب براقدِ
وما راقدٌ لم يرْعَ نجماً كساهدِ
وكيف رُقاد الصَّبِّ ما بين سائقٍ
من الشوْق يُقريه النزاعَ وقائدِ
إذا ما تدانيْنا مُنعتُ وإن تَبِنْ
جَزِعْتُ وما في المنْع عذرٌ لواجِدِ
ابن الرومي
قدمت امرأة من أهل العراق إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز، فلما وصلت إلى باب داره سألت الناس:
— هل على أمير المؤمنين حاجب يمنع الناس من الدخول إليه؟
فأجابوها:
— لا، ادخلي إن شئتِ.
فدخلت المرأة إلى دار الخليفة عمر بن عبد العزيز فوجدت زوجته فاطمة بنت عبد الملك جالسة في بيتها، وفي يدها شيء من القطن تغزله وتعمل فيه بنفسها.
فسلمت عليها المرأة، فردت فاطمة السلام ورحبت بها وأذنت لها بالجلوس.
جلست المرأة وأخذت تتأمل البيت من حولها، فلم تر فيه أثاثًا فخمًا ولا متاعًا كثيرًا، ولم تجد ما يدل على أنه بيت خليفة يحكم دولة واسعة تمتد من المشرق إلى المغرب. فتعجبت من بساطة المنزل وفقر ما فيه، ثم قالت:
— إنما جئت لأعمر بيتي من هذا البيت الخرب!
فابتسمت فاطمة وقالت:
— إن خراب هذا البيت هو الذي عمّر بيوت أمثالك من المسلمين.
وكانت تقصد أن زهد عمر وأهل بيته وابتعادهم عن الترف هو السبب في وصول أموال الدولة إلى مستحقيها من عامة الناس.
وبينما هما تتحدثان، دخل عمر بن عبد العزيز إلى الدار. فاتجه إلى بئر في ناحية البيت، واستخرج منها عدة دلاء من الماء، ثم صبها على طين كان قريبًا من المنزل ليستخدمه في بعض شؤون البيت. وكان أثناء عمله ينظر بين الحين والآخر نحو فاطمة.
فلما رأت المرأة ذلك ظنت أنه عامل بسيط من العمال، فقالت لفاطمة:
— استتري من هذا الطيّان، فإني أراه يكثر النظر إليك!
فضحكت فاطمة وقالت:
— ليس هذا طيّانًا، بل هو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز.
ثم أقبل عمر، فسلّم ودخل بيته، واتجه إلى موضع صلاته الذي كان يختلي فيه للعبادة. وبعد ذلك سأل فاطمة عن المرأة، فأخبرته بقصتها.
فأخذ عمر مكتلًا فيه شيء من العنب، وجعل ينتقي أفضل حباته ويقدمها للمرأة بيده، ثم قال لها:
— ما حاجتك؟
فقالت:
— أنا امرأة من أهل العراق، ولي خمس بنات لا عائل لهن، وقد ضاقت بنا الحال، فجئت ألتمس من أمير المؤمنين حسن النظر إليهن.
فلما سمع عمر كلامها أخذ يردد عبارتها متأثرًا:
— خمس بنات... خمس بنات...
ثم غلبته الرقة فبكى.
بعد ذلك طلب الدواة والقرطاس، وشرع يكتب إلى والي العراق. ثم قال للمرأة:
— اذكري اسم أكبر بناتك.
فذكرت اسمها، فأمر بأن يُفرض لها عطاء من بيت المال.
فحمدت المرأة الله تعالى.
ثم سأل عن الثانية، ففرض لها عطاءً، فحمدت الله.
وسأل عن الثالثة، ثم الرابعة، وفي كل مرة كانت المرأة تحمد الله وتشكره، وكان عمر يكتب لهن ما يكفيهن من العطاء.
فلما انتهى من الرابعة فرحت المرأة فرحًا شديدًا، وأخذت تدعو للخليفة وتثني عليه.
عند ذلك رفع عمر يده وقال:
— لقد كنا نفرض لهن ما دمتِ تضعين الحمد في موضعه وتُرجعين الفضل إلى الله. أما الخامسة، فمُري أخواتها الأربع أن يفضن عليها من عطائهن.
ثم سلّمها الكتاب الذي كتبه إلى والي العراق، وانصرفت عائدة إلى بلدها.
ولما وصلت إلى العراق دفعت الكتاب إلى الوالي، فلما قرأه بكى بكاءً شديدًا، ثم قال:
— رحم الله صاحب هذا الكتاب.
فقالت المرأة متعجبة:
— أوَقد مات؟قال: نعم.
فلما علمت بوفاة عمر بن عبد العزيز صاحت وبكت وتأثرت تأثرًا شديدًا.
فقال لها الوالي:
— لا بأس عليك، فوالله ما كنت لأرد أمره ولا كتابه في شيء.
ثم نفّذ ما أمر به عمر، وقضى حاجتها، وفرض لبناتها العطاء كما أمره
.
انظر/ المستطرف
كان بكر بن عبد الله المزني يدعو بهذا الدعاء ولا يدعه:
«اللهم افتح لنا من خزائن رحمتك لا تعذبنا بعدها أبدا في الدنيا والآخرة ومن فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا ولا تفقرنا بعده إلى أحد سواك أبدا، تزيدنا لك بها شكرا وإليك فاقة وفقرا، وبك عمن سواك غنى وتعففا».
وإنِّي كلَّما عانيتُ مُرًّا
تعجبت الأحبَّةَ كيفَ ناموا
وقالوا أنهُم هامُوا بحبٍّ
فلا واللهِ ما بالحبِّ هاموا
فلو كانوا أحبُّونا بصدق
لكانوا مثلنا في الليل قَاموا
- ابن زيدون
في وصفِ اغترابِ الإنسانِ عن نفسِه:
يقول الرافعي: «ومضيتُ على وجهي لا غايةَ لي؛ أضربُ في كلِّ جهةٍ، كأنما أريدُ أن أهربَ من نفسي!»
ويقول ابن حزم: «وأودُّ التغيُّبَ من نفسي أحيانًا».🌱
@b7man_@Ahmad_111k@r_uu_3 وكذلك كان زبيد الأيامي مؤذن مسجده، فكان يقول للصبيان: «يا صبيان، تعالوا صلُّوا، أهب لكم الجوز.
قال: فكانوا يجيئون ويُصَلُّون، ثم يحوطون حوله، فقلنا له: ما تصنع بهذا؟ قال: وما علي؟ أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم ويتعودون الصلاة».
(حلية الأولياء)