جزء كبير من الراحة النفسية، تجدها في المصالحة مع نفسك، أن تتقبّل وضعكَ أياً كان، أن تتعامل مع ظروفك بواقعية
وأن تؤمن أنّ الدنيا ليست جنة، لكنها ليست جحيماً ايضًا
فلا تجلد ذاتك!
كان حُذيفة بن اليمان يصلِّي نافلةّ فَسَمِعَ قائِلاً يقول من ورائه:
"اللهم لكَ الحمدُ كُلُّهُ ولكَ المُلك كُلُّه بِيَدِكَ الخيرُ كُلُّهُ وإليك يَرجِعُ الأمرُ كُلُّه علانيَتُِه وسِرُّه فأهلٌ أنتَ أَن تُحمَدْ إنَّك على كلِّ شيء قدير اللَّهمَ اغفر لي جميعَ مامضى من ذُنوبي واعصمني فيما بقيَ من عُمري وارزقني عَملاً صَالحاً يُرضيكَ عنِّي".
قال: فلمَّا سَلَّمتُ التَفَتُّ فَلَمْ أَجِدُ أحَداً فأَخبَرَ النَّبيَّ فقالَ ﷺ: "فَذَاكَ مَلَكٌ أَرسَلَهُ الله إليكَ يُعلِّمَكَ الحَمدَ".
مُسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
﴿ هو الذي أَنزَلَ السَّكينَةَ في قلوب المؤمنين ﴾
معنى أن تغشاك السَّكِينَة وقت الاضطراب ؟!
" السكينة هي الطمأنينة والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده، عند اضطرابه ِمن شدة المخاوف فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ويوجب له زيادة الإيمان ، وقوة اليقين والثبات ؛ ولهذا أخبر سبحانه عن إنزالها على رسولهﷺ وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب ". (الإمام ابن القيم )
"شعور الندم الذي يؤرّقك بعد وقوعك بالذنبِ هو الدليل على وجود الحياة في داخلك، أنتَ حيٌّ بهذا الشعور، فلا تبتئس وتضيق نفسك بما تَشعر، المحروم والمسكين مَن فقد هذا الشعور لأن داخله ميّت حالِك، الندم بعد الذنب أول التوبة، عُد بعد الزلل وتُب، وتذكر أن ربك ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾"
السّلام عليكَ يا صاحبي،
هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله،
وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ!
تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن،
ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة،
يُريدها فتمنعه أمه، لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته!
وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء!
وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ،
عندما قتلَ الخضرُ الغلام،
بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء،
وكذلك حسبها موسى عليه السّلام،
ولا شكَّ أن قلبيْ أبويه انفطرا لفقده،
ثم كُشفَ الغيبُ،
وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله،
يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ، ليحفظَ لكَ دينكَ!
يا صاحبي،
إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا،
لأننا قاصرو النظر، ومحدودو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة،
فأما الله فيرى كل شيء!
ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم،
لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا؟!
ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم،
فتدرك عندها رحمة الله،
وأن ثقباً في السفينة أرحم من فقدها،
سبحان من يبتلي بالصغيرة ليُنجي من الكبيرة!
يا صاحبي إذا ما تعلَّقَ الأمرُ باللهِ فتأدَّبْ!
أنسيتَ من كان يسوقُ إليكَ رزقكَ وأنتَ جنينٌ في بطنِ أمكَ؟!
أنسيتَ من رققَ قلبها عليكَ رضيعاً،
فكانتْ تقوم لأجلكَ في الليل دون تأفّفِ كأنها جارية تخدمُ مَلِكها؟!
أنسيتَ أباكَ كيف كان يقتطعُ لكَ رغيفاً من صخر الحياة لتكبر وتنمو ويشتدَّ عودك؟!
أما سألتَ من الذي جعلكَ قطعةً من قلبه، فكان على استعداد أن يقطع من لحمه ليطعمكَ
إنه الله!
الغنيُّ عنكَ ولكنه لا يزهدُ فيكَ
والقويُّ الذي لا يحتاجك ولكنه يُناديكَ
أنسيتَ كل هذا، ثم إذا أصابكَ من قدره ما لا تُحب بدأتَ تتذمرُ وتتأففُ!
اِنتظِرْ دورة الأيام، ستنكشفُ لكَ حُجب الغيب، وستعرف أنه ما أخذ منك إلا ليعطيكَ، وما أصابكَ إلا ليرممكَ، وما صرفكَ عن أمرٍ إلا لآخر هو خير لكَ منه!
والسّلام لقلبكَ
فإنْ لم يعرف النَّاسُ قدركَ، أو يُنزلوكَ منزلتكَ،
فلا تبتئس، ها هو النَّبيُّ ﷺ قد زهدتْ به المُرضعات، كلُّ واحدةٍ منهنَّ تريد غير يتيم، النَّاسُ تنظرُ دوماً إلى الأمور بمعايير الدُّنيا!
السِّيرة: واقعٌ يُعاش، لا تاريخٌ يُقرأ
"نحن لسنا أُمَّة اقرأ، نحن أُمَّة اقرَأ باسمِ ربك الذي خلق! نحن أمّة القراءَة الربّانية التي تَربط المَخلوق بالخالق، ولا تَنظُر للأمور بمعزِل عن الله الذي أنشئ الخلق."
- د. نايف بن نهار.
" أوجاع المؤمن كلها كفارة
كلها....دون استثناء
القلق والخوف والحزن والندم والألم والأسف
كل شعور سلبي تشعر به الآن ويؤلمك
فهو خير لك
لا أحد يريد الألم ولا يطلبه
لكن هذا وضعك الآن
وهو خير لك
فلا تضف إلى ألمك ألم الشعور بالذنب لأنك قلق أو خائف أو مهموم أو محزون...
آلامك في ذاتها ليست ذنوبا بل كفارات لذنوب.
آلامك اغتسال وطهور وزوال للذنوب.
آلامك إنجاز ومشروع حياة...
آلامك تكفر كالسجدة كالصيام كالحج...
في الحديث المتفق عليه.
«مَا يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همٍّ ولا حَزَن ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفرّ الله بها من خطاياه ". د: بلقاسم
ولا تتَّخِذ من الناس إلَّا مَن يتَّسم بالمُروءة ، والصِدق ، والوفاء ، والكرم ، ولا تقترب إلَّا ممن تثق بنُبله ، وأصيل مودَّته ، فإنَّ معادن البشَر تتفاوَت ، وخير المعادِن تلك التي لا تتغيَّر ، ولا تتلوَّن ، ولا تصدأ بمُرور الزمَن!