" فرضية الخط المستقيم بين الانحاء والانكسار "
التأمل في الخط المستقيم يمنحنا شعوراً زائفاً بالأمان، يمثل لنا النتيجة الحتمية، للطريق الواضح، والمسار الذي يمكن التنبؤ به، بينما القواعد والنظريات التي نرتكز عليها في حياتنا هي بمثابة العتبة التي نرتقي عليها من عشوائية الحياة ومفاجآتها.
لكن لو تأملت قليلاً في طبيعة الأشياء من حولنا، ستجد مفارقة غريبة، ان الخطوط المستقيمة هي من صنع العقل البشري فأبتكر علم الهندسة والعمارة والقوانين، وأما الانحناءات والتموجات هي لغة الطبيعة مسارات الأنهار وقمم الجبال وأشكال الغيوم، وحتى نبضات قلوبنا في رسم تخطيط القلب... يعني الخط المستقيم النهاية الحتمية للحياة.
عندما نتذكر قداسة القواعد لابد علينا نؤمن ان هناك مرونة الواقع، فحب القواعد والنظريات ليس خطأً، بل هو دليل على عقل يقدّر النظام والمنطق، ولكن القواعد وُجدت لتنظيم الحركة، لا لتجميدها.
عندما نخاف من المختلف والتغيير الذي ينبع من منطلق ان الاختلاف قد يهدد النظام الذي يمنحنا الاستقرار.
انحناءات الطريق ليست نهاية الرحلة وليست عقبات للطريق، بل هي زوايا رؤية جديدة، فالخط المستقيم يجعلك ترى نقطة واحدة في نهاية الأفق وتظل شاخصاً إليها، بينما الانحناء يجبرك على إبطاء السرعة والالتفات واكتشاف تضاريس جديدة في نفسك ومن حولك.
عندما ذكرت الانكسار ليس كسر لقيمتنا بل هي أداة لإعادة تشكيل المحتوى، عندما ينكسر الضوء عبر منشور زجاجي، لا يتلاشى، بل يتحول إلى قوس قزح ويظهر ألوانه الطيفية الكامنة كذلك نحن أيضاً عندما نرفض الانكسار قد نحرم أنفسنا من اكتشاف أبعاد وقدرات في عمق ذواتنا لم نكن نعرفها الا في ظروف الرخاء والاستقامة.
* لماذا نخاف من التغيير الخفي؟.
* هل التغيير الخفي هو فقدان السيطرة، أم يخفي النتيجة؟.
التغيير ليس عدواً للنظام، بل هو النظام حين تكون الحركة مستمرة في مدار دائرة الحياة.
عندما نميل الى الاستقرار فالقواعد هو أصل رصين للاستقرار ليحمينا من عبث الفوضى ولكن بسماح قليلاً من الانحناء عندها نتقبل المختلف ولكن لا يعني هدم الحوائط في المساحة المطلمة، بل يفترض فتح نوافذ جديدة لنتطلع الى حياة أفضل وأجمل.
حقيقة المرونة لا تلغي أصالة الانسان، بل تجعله قابلة للبقاء في هذه الحياة ما بين المستقيم والانحاء والانكسار...!.
" العقول محدودة بحدود تجاربها "
العقل البشري ليس وعاءً معزولاً يولّد
الأفكار الجاهزة، بل هو أشبه بـمختبر يحلل ويدرس ويبحث ويتسع ويتطور بناءً على ما يختزن من بيانات وتجارب وخبرات ساره وغير ساره.
فتجارب الإنسان هو المعين الذي يستقي منه فكره ولكن في حدود عالمه الاجتماعي،
كما قال الفيلسوف لودفيغ فيتغنشتاين النمساوي(حدود لغتي تعني حدود عالمي) وبالمثل، حدود تجارب المرء هي حدود تفكيره.
الإنسان الذي يعيش في بيئة فكرية او جغرافية مغلقة، حتماً يميل فكره تلقائياً إلى تبني الوعي المأسور أي المقيد، حيث يرى أن ما يعرفه هو الحقيقة المطلقة الوحيدة، ويعجز عن تخيل خيارات وبدايل او حلول خارج الصندوق المألوف له.
" فالعقل المحدود محدود بتجاربه "
" أجمل ما في لحظات الخلاف هي الحقائق الصادقة التي أخفتها الابتسامات المزيفة "
لحظات الخلاف، رغم قسوتها، تتجرد فيها الأقنعة وتتلاشى المجاملات التي تراكمت في ظل الابتسامات الصامتة.
فالخلاف يعتبر من أصدق الاختبارات، لأنها تسقط الأقنعة المزيفة وتضع حداً للعلاقات أمام واقعها الحقيقي دون تجميل.
فالابتسامة المزيفة قد تجمل الموقف ظاهرياً، لكنها غالباً ما تُخفي خلفها عتاباً مسكوباً وعاطفة غير صادقة.
الحقيقة الصادقة المؤلمة التي تخرج من رحم الخلاف قد تكون لا تحتمل من قسوتها، ولكنها غالباً ما تكون أول طريق النضج والتصحيح مستقبلاً.
" الصمت الأخير "
* هل من المعتقد المجتمعي أن الصمت الاخير هو الإشارة الأخيرة لنهاية العلاقات الإنسانية.؟.
الصمت ليس دائماً عنوان الهدوء، ربما يكون هو الشاطئ الاخير الذي يرسو عليه الشخص بعد أن استنزاف محاولات العتاب.
حين يحلّ الصمت المسكون بالاستغناء، تتحول العلاقة من محاولة إصلاح قراءة الفهم إلى اليقين بادراك أمية الفهم.
الصمت الاخير يعني أن الشخص وصل إلى نقطة اليأس من جدوى الوضوح و شرح معاني الكلام.
اعلم يا صديقي ان وجود العتاب دليلاً على وجود أمل الاحتفاظ والرغبة الأكيدة في الإصلاح، والحفاظ لقيمة البقاء، ولكن حين يصمت العتاب عندها تتحرك دافعية الاستغناء، فالصمت الاخير ليس مجرد غياب للكلام، بل هو بداية الانسحاب مع نهايات المسافات.
لذا..!.
اعلم يا صديقي .. عندما يبنى حائط الظنون في ظل غياب المشاعر البيضاء، حينها يبدأ كل طرف في تفسير صمت الآخر وفقاً لمخاوفه، عندها تتسع المسافات من دون الكلام.
" همسة "
مشاعر العلاقات الانسانية لا تموت دائمًا بالخلافات الحمراء، بل تموت المشاعر البيضاء بالبرودة وهامشية الاهتمام... حينها يقرر أحدهم أن الحديث لم يعد يستحق المشقة ولا طيب المقام.
" النوايا السيئة لا تدوم مستترة بل تفضح صاحبها ولو بعد حين "
حقًا وكأن للأرض ذاكرة وللحقيقة صوتًا أمتن من ان يخفيه أي قناع مزيف.
النوايا السيئة قد تتدثر بالكلمات المعسولة والمظاهر البراقة لفترة زمنية، ولكن الستار لا بد أن يسقط، إما بزلّة لسان، او بموقف فاضح، او حتى بالنهايات التي تجسد العاقبة الطبيعية لتلك النوايا التي تنعكس على صاحبها.
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه:
«مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ»
الدهاء والزيف يحتاجان لجهدٍ مستمر وصيانة دؤوبة لإبقاء القناع في مكانه، فتأجيل الفضيحة هو مجرد مهلة زمنية يمنحها الله للمرء، إما لمراجعة نفسه، او ليزداد وثوقاً ببدائيته حتى يسقط بسوء عمله، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح، والأيام دائماً كفيلة بإعادة كل صورة إلى أصلها.
أما الحقيقة الصادقة والنوايا الطيبة فتعتمد على الفطرة، ولا تحتاج لتصنّع دائم، ولهذا السبب تحديداً تكون الجولة الأخيرة دوماً للوضوح والتلقائية، بينما يسقط المتصنّع في فخّ أفعاله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
( كواليس خلف النادي/ أيامي مع أدباء جدة )
بدعوة كريمة من سعادة الأستاذ الدكتور عبد المحسن القحطاني لحضور أسبوعيته باستضافة الأستاذ القدير محمد علي قدس الكاتب والقاص والأديب يوم الاربعاء 1447/02/07هـ الموافق2026/08/22 في أمسية ثقافية بعنوان ( كواليس خلف النادي/ أيامي مع أدباء جدة ) وذلك في إطار فاعليات الأسبوعية ضمن موسمها الرابع عشر، بمقرها بجدة.
استفتح سعادة الدكتور عبد المحسن القحطاني الأمسية وعرابها بكلمته الترحيبية شاكراً كافة الحضور، وبالأستاذ القدير محمد علي قدس مُعرباً عن امتنانه لقبول الدعوة، وأثنى على الضيف الكريم وذكر سعادته بتاريخ صداقته لمدة خمسون عاماً من الود والإخاء وزمالته بالنادي الأدبي بجدة وكان صندوق أسرار النادي وأعضاءه وذكر سعادته ان طيلة خمسون عاما لم يحصل من الضيف ما يكدر صفو صداقتنا ولله الحمد.
وأدار محاضرة الأسبوعية سعادة الأستاذ القدير محمد باوزير وذكر مآثر ومناقب الضيف وإنجازاته التاريخية وقيمته في حل المشكلات الإدارية والمالية بالنادي الأدبي بجدة ومن ثَم قدم الضيف لبدء محاضرته وأستهل محاضرته التاريخية للنادي وذكر القيمة التاريخية والمادية والمعنوية بالنادي الأدبي بجدة في ماله وما عليه وذكر الصراعات الفكرية والإدارية وكيفية إدارة شخصيات أعضاء النادي بكل ود وسهولة وذكر قصص بداية تأسيس النادي ومعوقات واشكالات وصعوبات وكيفية وضع الأسس الأولية للقيام بأعمال النادي وذكر سعادته بلغة الكم والكيف ماهية صعوبات بداية النادي الأدبي بجدة مع ذكر القصص الجميلة المعبرة عن شغف وميول الأدباء في تأسس دار يجمعهم جميعا في مكان واحد وقد حُصل ولله الحمد.
ثم اُختتمت الأمسية بقيام بتكريم الأستاذ محمد علي قدس، وتكريم مدير اللقاء الأستاذ محمد باوزير ومن ثَم دعى المضيف الحضور لتناول طعام العشاء كعادة الأسبوعية في كل لقاء.
" إهداء مقدر و ثمين "
تلقيت إهداء غالي عباره عن كتاب من سعادة الأستاذ الدكتور القدير / صالح الشحري، بعنوان « صدى السنين الحاكي.. سير من الخليج والجزيرة » دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع نشر بسنة 2025 فيما لا يزيد على 408 صفحة، ويشكل كتاب متوسط الحجم يرصد فيه ثمانين سيرة ذاتية لشخصيات من الخليج العربي والجزيرة العربية، في صورة إبراز أثر التحولات الاجتماعية والإنسانية التي شهدتها المنطقة.
استهل المؤلف في كتابه القدير ببيتي الشاعر أحمد شوقي الشهيرين:
يا جارة الوادي طربت وعادني
ما يشبه الأحلام من ذكراك
مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى
والذكريات صدى السنين الحاكي
لتكون مدخلًا للكتاب.
ويشير المؤلف في المقدمة إلى أن كتب السير تمثل “التاريخ الشعبي” الذي يعكس حياة الناس وتحولاتهم، مقابل (التاريخ الرسمي) الذي يركز غالبًا على الأحداث الكبرى وصناعها، ويرى أن قراءة السير تكشف الأثمان التي دفعتها المجتمعات لصناعة التاريخ، بما لا توضحه المرويات التقليدية.
ويكشف المؤلف في كتابه أن هذا الإصدار جاء استجابة لتشجيع أصدقائه وقرائه مقدما شكره لمجلة (اليمامة) التي نشرت جانبًا من هذه المقالات.
ويضم الكتاب شخصيات بارزة مثل الملك فيصل، أحمد السباعي، غازي القصيبي، حمزة المزيني، الأمير محمد الفيصل، عبد العزيز خوجة، عبد الرحمن الشبيلي، محمد العجيان، علي الطنطاوي، عابد خزندار، هاشم عبده هاشم، وغيرهم من الاسماء التي أثرت على المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي في المملكة العربية السعودية والعراق.
جامعا في كتابه الثمين ما بين السرد التوثيقي ورؤية تحليلية تجعل منه إضافة مهمة إلى مكتبة السير العربية.
فأهدي لسعادته الشكر والتقدير والدعاء الخالص بالتوفيق والسداد على الدوام.
صورة لميقات ذو الحليفة (ابيار علي) بالمدينة المنورة عام 1390هـ.
* لماذا سمي ميقات ذي الحليفة
ب أبيار علي.؟.
ابار علي وهي ميقات أهل المدينة الذي ينوي عنده ويحرم من أراد منهم الحج أو العمرة
وكانت تسمي في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم وما بعده ( ذي الحليفة ).
ولعل البعض يظن أنها سميت أبيار علي نسبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
وهذا غير صحيح والصحيح أنها سميت بذلك .. نسبة لعلي بن دينارجاء إلي الميقات عام 1898م - 1315هـ حاجاً، فوجد حالة الميقات سيئة فأمر بحفر الآبار للحجاج ليشربوا منها ويُطعمهم عندها وجدد مسجد ذي الحليفة ذلك المسجد الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج للحج من المدينة وأقام وعمّر هذا المكان ولذلك سمي المكان (بأبيار علي) نسبة لعلي بن دينار سلطان دار فور في غرب السودان، كانت منذ عام 1898م .. وحتى عام 1917م .. سلطنة مسلمة عندما تأخرت مصر عن إرسال كسوة الكعبة
أقام في مدينة الفاشر (عاصمة دار فور)
مصنعاً لصناعة كسوة الكعبة وظل طوال عشرين عاماً تقريباً يرسل كسوة الكعبة إلي مكة رحمه الله رحمة واسعة وغفر الله له وللمسلمين أجمعين.
" النسبية بين البسط والمقام في الواقع الاجتماعي "
عندما يؤمن المرء بالنسبية بين المقام والبسط الاجتماعي يمنحه الايمان غالباً في إعادة ترتيب الاشخاص بحسب صدقهم وقدرهم وقيمة مبادئهم.
الرؤية النسبية لا تظلم أحداً، بل تعيد تقدير الأشخاص إلى أصلها فالجوهر هو الشاهد، والمبدأ هو الثابت، والصدق هو المعيار النهائي الذي يُعرّف قيمة الإنسان في نسيج مجتمعه.
حين يدرك المرء العلاقات الانسانية بمدلول النسبية، عندها تبدأ معالجة الأشخاص وفقاً لقيمتهم الكسرية الحقيقية لا وفق صورتهم المزيفة، فالقيم الكبيرة في البسط تفقد ثقلها تماماً إذا كان المقام صفراً من المبادئ، بينما قد يلمع كسر بسيط ويثبت نُبله لأن مقامه الأخلاقي صلب نابت لا يميل.
من منطلق الإيمان بالنسبيّة التي سوف تحقق للمرء ثلاثة أمور أساسية:-
* التحرر من الهالة التي خلقتها المكانة والظروف الاجتماعية والبدء في تقييم الأشخاص استناداً إلى اتساقه الداخلي ما بين صدقه ومبادئه.
* الاستحقاق وتنظيم المسافات العاطفية والفكرية، فيُقدَّم الصادق ثابِت المبدأ، وإعادة المدّعي المزيف لحجمه الطبيعي.
* الاتزان النفسي لحماية الذات من الصدمات والخيبة والخذلان لان المرء سوف يعتمد على النسبة الحقيقية بين القول والعمل، وبين المبدأ والممارسة.
" مسمار الأمل في حائط الظلام "
* ما هو مسمار الأمل الأبرز الذي تسعى لتثبيته في حائط واقع الحياة المادية.؟.
* لماذا نثقب مسمار الأمل بالحائط جامد الإحساس لنعلق عليه لوحة جميلة فائقة الإحساس بالحياة المادية.؟.
نحن نثقب حائط الواقع الصامت في الحياة المادية بمسمار حاد ومؤلم لعل الامل يستقر ويثبت ليخبرنا الأمل انه لا استقرار من ضربة واحدة، بل يحتاج إلى المحاولة والتكرار والمثابرة أمام الجمود المادي، ليعكس فهماً وتأكيداً لطبيعة السعي الإنساني، فالأحلام والأماني مهما كانت قريبة او بعيدة المنال تظل مجرد أفكار عابرة في الأثير ما لم نملك الشجاعة والجسارة لدقّها بصلابة في خائط الواقع الصامت الذي لا يستجيب إلا بالعمل والأثر الملموس، لأننا نعلم أن النتيجة تستحق للتحول من النظر إلى جدار جامد الإحساس، إلى التأمل العميق من أجل ذلك نُعلّق شيئاً تفيض بالجمال والنعومة والإحساس.
الرمزية الإنسانية في الحياة المادية بطبعها صامتة وجافة، لا تهدي الفرص للمنتظرين، بل تعطي من يملك الجسارة لترك أثره عليها، وما يتطلب من استقرار الأشياء الثمينة والجميلة في نفوسنا نحتاج نوعاً من التضحية و أثراً عميقاً لا يزول بسهولة، فالجمال كي يستقر في أرواحنا و في بيوتنا، يحتاج أحياناً إلى تثبيت الثقة والاستقرار، تماماً كما يحتاج المسمار للضرب المؤلم في الحائط الصامت.
في حياتنا نبحث عن الثبات والاستقرار
للجمال الحسي الملموس بالمشاهدة، واللوحة الفنية الجميلة التي نخلقها في نفوسنا لابد تكون مليئة بالإحساس كي لا تسقط وتتحطم مع أقل سبب او حركة غير مقصودة، لذا .. المسمار الغائر في عمق الجدار هو الركيزة والعماد الذي يحمل ويحمي هذا الجمال، وليمنحنا الأمان والثبات والاستقرار النفسي من تقلبات الوقت والزمان.
قالت العرب:-
" الفرحة لها أصحاب .. والشدائد لها صاحب "
فرحة الرخاء يتقاسمها الكثيرون، تتسع لها الموائد، وتزدحم بها المجالس، ويكثر فيها المحتفلون لأن المشاركة فيها خفيفة ولا تتطلب ثمناً.
أما الشدائد، فهي المصفاة الحقيقية التي تسقط عندها الشكليات والكثرة الكاذبة، ولا يبقى في ميدانها إلا صاحب بواحد بصيغة المفرد، ذاك الذي يقف كالثابت الوحيد وسط اهتزاز كل شيء، يحمل معك الثقل دون أن ينتظر مقابلًا ولا يرجو استثماراً في موقف الشدة.
إن الخروج من الدنيا برفيق هو في حد ذاته كفاية وثروة لا تُقدّر بثمن.
" الغضب الأخلاقي "
هو استجابة عاطفية ونفسية ناتجة عن إدراك الشخص لانتهاك صارخ للقواعد الأخلاقية والمعايير التي يؤمن بها ويراها ضرورية لعدالة المجتمع.
الغضب الأخلاقي يختلف عن الغضب الشخصي المباشر، فالغضب الشخصي ينبع عادةً من أذى وقع على الانسان بشكل مباشر، بينما الغضب الأخلاقي ينبع من أذى وظلم وقع على الآخرين وهو مبدأ إنساني وثقافي عام.
الغضب الأخلاقي في جوهره علامة على حيوية الضمير وتماسكه، لكن قوته الفعلية تتجلى عندما يُضبط بالعمل العقلاني والحكمة، والبحث عن التغيير البنّاء بعيداً عن مجرد التشفّي و إدانة الآخرين علناً.
* لماذا يظهر الغضب الأخلاقي في الطبقة الاجتماعية المتوسطة جلياً.؟.
تعد الطبقة الاجتماعية المتوسطة في معظم المجتمعات المهد الإنساني والأبرز لمظاهر الغضب الأخلاقي، ويرجع ذلك إلى تضافر عوامل بنيوية ونفسية واقتصادية تجعل هذه الطبقة تحديداً أكثر تأثراً وتفاعلاً في تعبيرها عن الرفض الأخلاقي مقارنة بالطبقتين الاجتماعية العليا والدنيا.
* هل منصات التواصل الاجتماعي أثرت كثيراً في تضخيم الغضب الأخلاقي.؟.
المنصات الالكترونية تعتمد على خوارزميات مُصممة لزيادة مدة بقاء المستخدم في أي موضوع تفاعلي وخاصة الغضب الاخلاقي ، نعم بالتأكيد أثر وبشكل كبير كما لاحظنا أن منصات التواصل الاجتماعي لم تكتف بنقل الغضب الأخلاقي، بل أعادت صياغته وتضخيمه بطرق مؤثرة نفسية متعددة، تحول الغضب الاخلاقي من رد فعل طبيعي على انتهاك القيم الى عملة رمزية وآلية تفاعل داخل المنصات التواصل الاجتماعي بشكل سلبي.
" مفهوم الأبعاد والاتجاهات في ظل الاحتمالات الاجتماعية "
علم المنطق هو دراسة المبادئ والقواعد التي تميّز بين التفكير الصحيح والتفكير الخاطئ، يلقب تاريخياً بـآلة الفكر، فالمنطق يقدم المنهج الذي يُبنى عليه أي استدلال سليم في كل العلوم والمعارف.
يقوم علم المنطق عملياً على تنظيم التفكير وبناء الاستدلال السليم، وعند ربطه بمفهوم الأبعاد والاتجاهات في ظل الاحتمالات الاجتماعية، نجد أنه يتجاوز الشكل التقليدي للقياس الأرسطي للتفكير ليصل إلى معالجة الأمور دون الدخول في التفاصيل.
لذا.!.
سلامة المرء دوماً وجوده في محيط فهمه يغنيه عن الكثير من حسابات الأبعاد والاتجاهات في ظل الاحتمالات الاجتماعية، فعندما يكون المرء في بيئة مشبعة بالفهم المتبادل السليم يعطي للمرء حرية السكون والصدق دون خوف من التأويل والتخوين، عندها تتم قراءة المقاصد، وتحليل كل خطوة او كلمة بطريقة سليمة بعيداً عن مختلف الاحتمالات.
" همسة "
عندما يكون المرء في محيط فهمه يغنيه عن الكثير من حسابات الأبعاد والاتجاهات الخاطئة في البيئة الخاطئة.