فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾
المعنى أن ضيق المكان لا يعني ضيق الحياة، وأن من صدق مع الله وسّع الله عليه من رحمته ما لا يتوقع. فالسعة الحقيقية ليست في الخارج، بل في معية الله.
أما السفينة فكانت لمساكين
وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين
تختلف الظروف..لكن رحمة الله لا تتغير..كل بلاء ظاهر يحمل نعمة خفية، تحيطك حكمة
لو علمتها لشكرت الله عليها ..
۞ومن أرادَ الآخِرَةَ وسعىٰ لها سَعيَها وهو مُؤمِنٌ فَأُولَٰئكَ كانَ سَعيُهُم مَّشكورًا۞
إن الغايات العظمى تستحق السعي والعناء، وهل هناك أعظم غايةً من الجنة!؟
اللهم اجعل سعيَنا في رضاك
إنّ صلاح القلوب لا يكون بكثرة المعلومات، وإنما بخشية الله ومداومة النظر في كتابه، وتأمل آياته، ومحاسبة النفس على التقصير.
فالعلم وسيلة، أما الغاية فهي التقوى... ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾.
{ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً }
أعظم الدعاء سؤال الله الهداية، وحين يهديك الله اطلب المزيد ولا تكتفي، ليسدد الله ويرزقك الرشاد في الدنيا، وليرفع درجتك في الآخرة.
{ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا }
فَيضٌ لا يَنْضَب، ومِنَنٌ لا تُحْسب، وكَرمٌ لا يَنْقطع، وجُودٌ لا يَنْتهي، وأُعطياتٌ لا تُكَال
فإياك أن تقف عن سؤاله، أو تقنط من نَواله
فإنه عطاء الواسع الكريم، القادر القدير المقتدر سبحانه ..
قال تعالى
{ فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا }
فإذا جاءك الفرح بعدالضيق فتذكر أنه برحمة الله ، وإذا جاءك الشفاء بعد المرض فليس بالدواء والطبيب وإنما برحمة الله ، نحن تحت رحمة الله في كل ما نفعل ونؤمل
{ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}
تأمل كيف قدَّموا سؤالَ الصبر الذي هو مِلاكُ الأمر، ثم سؤالَ التثبيتِ الذي هو ثمرتُه، ثم سؤالَ النصرِ الذي هو غاية المأمول. وهذا من حُسن الترتيب في الدعاء