تتعرض المملكة العربية السعودية، معقل أهل السنة، ومنبع الإسلام، ومهد التوحيد، لمكر عظيم اجتمعت عليه أمم الشر، تتقدمها الدولة الإيرانية الباطنية التي جمعت أصناف الشرك والكفر في مذهبها وعقيدتها ونظام حكمها.
ولم يكن اجتماع هذه القوى على استهداف المملكة بسبب خلاف سياسي مجرد، أو تعارض في المصالح وحده، بل إن المحرك الأعظم الذي تنصهر فيه جميع المصالح والأسباب والذرائع هو الخلاف العقدي الكبير بين ما قامت عليه المملكة من التوحيد والسنة، وبين ما يقوم عليه أولئك الباطنيون من عقائدهم.
وهذا هو الصراع الأبدي بين التوحيد والشرك، والإيمان والكفر، والهدى والضلال، والرشاد والغي. ومهما ذُكرت من أسباب سياسية، أو خلافات دبلوماسية، أو نزاعات مصلحية، فإنها تبقى أسبابًا تابعة، بينما يظل الخلاف العقدي هو الدافع الأكبر الذي يجمع هذه القوى ويحرك عداءها وكيدها باستهداف المملكة العربية السعودية وضرب مصالحها. وهو أعظم خلاف عرفته البشرية منذ ظهور الشرك في قوم نوح عليه السلام، وسيبقى إلى أن تقوم الساعة.
ومن هنا، فإن الذب عن المملكة العربية السعودية، والدفاع عنها، وبذل الغالي والنفيس في سبيل تعزيز أمنها، وحماية أرضها، وصيانة وحدتها، هو جزء من الدين، وجهاد في سبيل الله؛ لأنه دفاع عن بلاد التوحيد والسنة في مواجهة الشرك والبدعة والضلال.
فما عُرف التوحيد في مشارق الأرض ومغاربها خلال القرون الثلاثة الماضية إلا بفضل الله تعالى، ثم بما قامت به هذه الدولة المباركة، وما بذله أئمتها وأمراؤها وعلماؤها من جهود عظيمة في نشر عقيدة التوحيد وإحياء السنة.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وسائر بلاد أهل السنة والجماعة، وأن يحفظ دول الخليج وغيرها من بلاد المسلمين، وأن يرد كيد الكفار والزنادقة المشركين في نحورهم، ويجعل دائرة السوء عليهم، إنه سميع مجيب.