من ظن بالله خيراً فلن يُخيب الله ظنه ومن شكره على نعمه زاده من فضله ومن توكل على الله فهو كافيه وحسبه اللهم طهِّر قلوبنا واستُر عيوبنا واغفر ذنوبنا واشرح صدورنا واحفظ أحبّتنا واكفِنا شر ما بالغيب واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا
اللهم أرحم موتانا وموتى المسلمين
#ساعه_استجابه
هامةٌ عالية وسجايا سامية
تتوارى الأسماء في زحمة الأيام، وتبقى المعاني شاهدة لا تغيب، فإذا اجتمعت في رجل صفات لا تُستعار، وأخلاق لا تُصطنع، صار ذكره كالنقش في الحجر، لا تمحوه صروف الدهر، فليس الفضل أن يُعرف المرء حين يكون بين الناس، بل أن يبقى معروفًا فيهم بعد غيابه، وأن يكون أثره أصدق من حضوره، وذكره أطول من أيامه.
وفي طليعة من حفظت القلوب جميل ذكرهم، يأتي الأستاذ مليك بن حامد بن مليك المحمدي، رحمه الله، رجلًا اجتمع في شخصه صدق القول، وثبات الموقف، ونبل الخصال، فكان له من عزة النفس ما يصون كرامته، ومن طيب المعشر ما يستميل القلوب، ومن صفاء السريرة ما يرسخ مودته في النفوس، حتى غدت مواقفه أبلغ من الثناء، وأخلاقه أصدق من كل وصف.
عرفه الناس حسن السمت، جميل الخلق، صادق اللهجة، ثابت الجنان، لا تبدله الأيام ولا تصرفه الأحوال إذا تقلبت، يعطي الناس أقدارهم ويحفظ لنفسه قدرها، يعرف للكلمة موضعها وللصمت حكمته، فإذا تكلم جاء حديثه واضحًا كالصبح، يجمع بين اعتداد الكريم بنفسه وتواضع العارف بحقوق غيره، فلا تحمله عزة نفسه على الجفاء، ولا تدفعه المودة إلى التفريط في مبادئه.
في ميدان التعليم كان له عطاء يدرك قيمته من يعرف أن المعلم يكتب في النفوس ما تعجز الأوراق عن حفظه، فقد يؤدي الدرس في ساعة وتبقى ثمرته أعوامًا، وقد يقول لتلميذه كلمة فتكون له عند الحيرة مصباحًا، وهكذا كان أبو نجيب يؤدي رسالته، يعلّم بعلمه ويربّي بخلقه، ويمنح طلابه من معاملته ما يحبب إليهم العلم، فإذا طويت الدفاتر وسكتت أجراس المدارس بقي من أثر المعلم ما لا تطويه الأيام.
كان لافت الطلعة، هادئ الحضور، له من حسن الهيئة وجمال السمت ما يجعله معروفًا بين أصحابه، فإذا أقبل استقبله الناس بألفة، وإذا جلس كان لحديثه طابعه الخاص، ولابتسامته أثرها في النفوس، لا يتكلف لفت الأنظار ولا يستعير مكانته من مظاهرها، فبعض الناس يستمدون مكانتهم من مجالسهم، وبعض المجالس تستمد مكانتها ممن يجلس فيها، وتلك منزلة تصنعها الأخلاق قبل أن تصنعها الألقاب.
ولعقاله على رأسه هيئة لا تخطئها العين، عالٍ عند مقدمة الهامة، مائل إلى الخلف ميلًا يسيرًا، في وضع مميز صار من صورته المألوفة، يزيد طلعته تفردًا ويمنحها مسحة من الأصالة، حتى إذا استعاد محبوه صورته حضر ذلك العقال في الذاكرة، كأن بينه وبين صاحبه عهدًا حفظته العيون ولم تنقضه السنون، فكان ميل العقال سمة في المظهر، وعلو الهامة عنوانًا للوقار، وبقي جمال السجية أعمق من جمال الهيئة.
أما صراحته فكانت من أبرز خصاله، يقول ما يراه حقًا بلسان واضح، لا يكسو الكلمة ثوبًا يغير معناها، ولا يجعل للموقف وجهين يختار منهما ما يرضي السامعين، فإن قال صدق، وإن وعد وفى، وإن اتخذ موقفًا ثبت عليه، وكان للكلمة عنده وزن لا يتغير بتغير المجالس، وللوعد عنده عهد لا تنقضه الأيام، فالصدق في طبعه كالجذر في الشجرة، تستمد منه أغصانها قوة الثبات ورسوخ البقاء.
غير أن هذه الصراحة لم تحجب طيب قلبه، فقد كان يعرف للمودة حقها، وللصحبة قدرها، وللمعروف أبوابه، يجمع بين عزة النفس ولين الجانب، وبين وضوح العبارة وحسن المعاملة، فلا يستعير القسوة ليكون قويًا، ولا يتنازل عن قناعته ليكون محبوبًا، ومن جميل طبعه أن المرء يستطيع أن يختلف معه ويبقى له عنده حق الاحترام، فالمودة أوسع من خلاف عابر، والصحبة أعز من أن تذهب بها كلمة.
من جالسه ألفه، ومن صاحبه عرف معدنه، ومن خالطه وجد في حديثه صدقًا وفي معاملته لطفًا، وكان للمجالس معه طعم يبقى بعد انفضاضها، وللصحبة ذكريات لا تذهب بذهاب أصحابها، لا يحتاج إلى استدعاء الثناء، فقد كانت أخلاقه تتحدث عنه، وما أجمل أن يكون للإنسان في القلوب نصيب من المحبة تصنعه معاملته، وأن يبقى له من الذكر الحسن ما تقوله الألسنة حين يغيب عن المجالس، فطيب الأثر يطيل عمر الذكرى بعد الرحيل.
مضت الأيام وبقي لأبي نجيب منها ما يستحق البقاء، طلاب يذكرون معلمهم، وأصحاب يحفظون وده، ومعارف تستعيد صورته ومواقفه، فما كل ما تحفظه الذاكرة أحداث عظيمة، فقد تحفظ ابتسامة أو طريقة سلام أو كلمة طيبة جاءت في وقتها، وربما كانت هذه التفاصيل الصغيرة أوسع في القلب من صفحات طويلة، لأنها تحمل دفء الإنسان كما عرفه محبوه، حتى يصبح استحضارها لقاء من نوع آخر، تحضره الذكرى ويغيب عنه الزمن.
رحم الله أبا نجيب، وغفر له، وأكرم نزله، وجعل علمه النافع نورًا له، وإحسانه رفعة في درجاته، وما غرسه من جميل الخصال في نفوس الأجيال أجرًا موصولًا لا ينقطع، وأفاض عليه من واسع رحمته وعظيم رضوانه، وجزاه عن طلابه ومحبيه خير الجزاء، وجمعه بمن أحب في جنات النعيم.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
Dear @ALAHLI_FC fans,
As you already know, my time at the club has come to an end, but I didn’t want to leave without expressing my respect and gratitude to all of you. This has been a special chapter in my career and my life. I’ve met incredible people who are helping shape the future of football in Saudi Arabia. I’m proud to have worn these colours and shared the joy of winning trophies together. It was an honour to represent this club. To the board, the coaching staff, everyone working behind the scenes and all my teammates — thank you for everything. Thank you for your support every single day. I hope you enjoyed this journey as much as I did. Until next time 💚
Riyad
نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.
رجلٌ من معدن الطيبين
هناك رجالٌ تألفهم القلوب قبل أن تجمعك بهم الأيام، بما يسكن نفوسهم من صفاء، وما يفيض من أخلاقهم من سماحة، وما يلقون به الناس من تواضع ومحبة، ومن هؤلاء العم عطية بن عبدالمعطي بن قايت اليوبي رحمه الله؛ رجلٌ عاش على سجيته، بسيطًا قريبًا من الناس، أحبهم وأحبوه، حتى غدا ذكره مقرونًا بحسن المعشر، ونبل النفس، والتواضع، وجميل السيرة.
عاش رحمه الله مكافحًا، يعرف للحياة أعباءها، وللسعي في طلب الرزق مشقته، ويحمل مسؤولياته بصبر ورضا، تعاقبت عليه الأيام بما فيها من تعب ومشقة، فلم تنتزع منه صفاء روحه ولا خفة ظله، وظل كما عرفه الناس؛ سهل النفس، لين الجانب، واسع الصدر، يستقبل الحياة ببشاشته المعهودة، وكأن التعب كان يمر به ولا يجد إلى قلبه سبيلًا.
كانت أخلاقه تظهر في معاملته قبل أن تُذكر في وصفه، محبًا للناس، يحفظ للكبير قدره، ويمنح الصغير نصيبه من الاحترام، لا ينظر إلى أحد من علٍ، ولا يجعل للمكانة أو المظهر أثرًا في حسن معاملته، بل يلقى من أمامه بذلك الوجه الذي يعرفه الجميع، حتى يشعر جليسه أنه موضع تقدير واهتمام.
وكانت ابتسامته ملمحًا لا يخطئه من عرفه، لا تكاد تفارق محيّاه، تزيد مجلسه أُنسًا ولقاءه بشاشة، وكان مرحًا بطبعه، طلق الوجه، ومن ألطف ما عُرف عنه أنه إذا غضب ابتسم؛ كأن في داخله شيئًا يأبى أن يترك للغضب وجهه كاملًا، فتسبقه البسمة، ويهدأ الموقف، ويمضي ما حدث دون أن يتحول إلى خصومة، فلا يحمل في صدره طويلًا، ولا يحتفظ من العتاب بما يفسد الود.
وللعطاء في حياته مكانه، يجود بما يستطيع، ويصنع المعروف في هدوء، لا يتزيّن بما يقدم أمام الناس، ولا يجعل منه حديثًا بعد وقوعه، يعين حين يقدر، ويبذل حين يجد للبذل موضعًا، والأجمل أنه كان يحفظ لمن أمامه كرامته، فلا يثقل معروفه بمنّة، ولا يستعيده في مجلس، وكأن ما خرج من يده خرج من ذاكرته أيضًا.
أما تواضعه فلم يكن خُلُقًا يعلنه، بل طريقة حياة يراها من يجالسه، لم يكن يحتقر أحدًا، كبيرًا كان أو صغيرًا، ولم تكن قيمة الإنسان عنده بما يملك أو بما يحمل من لقب، يجالس هذا كما يجالس ذاك، ويستمع إلى الصغير كما يستمع إلى الكبير، فلا يشعر أحد في حضرته أنه أقل شأنًا من غيره؛ وتلك منزلة لا يبلغها المرء بالكلام، وإنما تكشفها الأيام والمعاملة.
وكان أبو سعد ونيسًا بمعنى الكلمة؛ بسيطًا لا يتصنّع، عفويًا لا يتكلّف، تجلس إليه فتألفه، وتأنس بحديثه، وتجد في حضوره راحة لا تحتاج إلى تفسير، حديثه قريب، وضحكته حاضرة، وطبعه هادئ، وصدره يتسع لكثير مما قد يضيق به غيره، يتجاوز عما يمكن تجاوزه، ويختار للكلمة ألينها، وللموقف أيسره، فلا يخرج جليسه من مجلسه إلا وفي نفسه شيء جميل لذلك اللقاء.
ولعل سر محبة الناس له أنه لم يصنع شيئًا من أجل أن يكون محبوبًا، وإنما عاش كما هو، فوجدت القلوب طريقها إليه؛ لم يتعمد أن يبدو متواضعًا، ولم يتكلف البشاشة، ولم يجعل من معروفه وسيلة إلى الثناء، كانت هذه الأشياء جزءًا من سجيته، ولذلك جاءت محبة الناس له صادقة، بعيدة عن المجاملة، وبقي قريبًا من الكبير والصغير، عزيزًا على من عرفه.
مضى رحمه الله، وبقيت أشياء لا تحملها الصور وحدها؛ بقيت مواقف يتذكرها أصحابها، ومجالس يفتقد أهلها أُنسه، وابتسامة يعرفها من رآها، ومعروف ربما نسيه صاحبه ولم ينسه من وصل إليه، وبقي ذلك الأثر الذي لا يحتاج إلى شاهد ولا إلى كثير كلام؛ يكفي أن يُذكر أبو سعد بين من عرفوه حتى تستيقظ في الذاكرة صورته، ويأتي معها شيء من زمنه ومجالسه وحديثه.
وهكذا تبقى سيرة أبي سعد رحمه الله في ذاكرة من عرفوه؛ ذكرى إنسان عاش ببساطته، وكافح بصبره، وأحسن بما استطاع، واتسع للناس بقلبه، ثم ترك لهم بعده شيئًا لا يُشترى ولا يُصنع؛ محبةً صادقةً، ودعاءً يتجدد كلما حضرت ذكراه.
رحم الله أبا سعد رحمةً واسعة، وغفر له وأكرم نزله ووسّع مدخله، وجزاه عن حسن سيرته وتواضعه وما بذله للناس خير الجزاء، وجعل كل معروف صنعه، وكل خاطر جبره، وكل بسمة أدخلها على قلب، نورًا في صحيفته، ورفع درجته في المهديين، وأسكنه فسيح جناته.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
رجلٌ وسِعَ الناسَ قلبُه
ليس لكل محبةٍ في قلوب الناس تفسير؛ فمن الرجال من تألفه القلوب من أول لقاء، ثم تزيده الأيام فيها مكانةً كلما كشفت موقفًا من مواقفه أو خصلةً من خصاله، حتى يصبح الثناء عليهم حديثًا يجري على الألسنة بعفوية، في المجالس والمناسبات، في الأبواء وخارجها، لا يصنعه تكلّف ولا تستدعيه مجاملة.
هكذا عرف الناس العم محمد بن حامد بن مليك المحمدي رحمه الله؛ رجلًا على سجيته، قريبًا من النفوس، يأبى الحيف، ويكره الفرقة، ويحفظ للصحبة حقها، كريم النفس، بشوش الوجه، بقيت روحه فتيةً مع تعاقب السنين، فكان قريبًا من الكبير والصغير، وكانت مواقفه أصدق حديثٍ عن سيرته.
كان العدل عند أبي فهد خُلُقًا راسخًا، لا شعارًا يُرفع ولا كلمةً تُردَّد؛ فإذا رأى ضعيفًا ناله حيف، لم تمنعه قوة القوي من الوقوف معه، ولم تحمله العصبية على الميل عن الحق، بل كان ينحاز إلى المظلوم، ويزن الأمور بميزان الإنصاف، كأن نفسه قد جُبلت على أن ترى للضعيف حقًّا في النصرة، وللمظلوم حقًّا في أن يجد إلى جواره من يقول كلمة الحق، وهذه خصلة عرفها فيه من خالطه وشهد مواقفه.
كان اجتماع القلوب أحبَّ إليه من انتصار أحدٍ في خصومة؛ يكره الفرقة، ويضيق بما يباعد بين الناس، فإذا رأى خلافًا تمنّى زواله، وإذا وجد سبيلًا إلى التقريب بين النفوس سلكه، لا طلبًا لثناء ولا رغبةً في ظهور؛ فقد كان يدرك بفطرته أن كلمةً طيبةً في وقتها ربما أغلقت بابًا من الجفاء، وأن بقاء المودة خيرٌ من خصومة يخرج منها أحد الطرفين منتصرًا وتخرج منها القلوب متباعدة، فكان يميل إلى ما يجمع ولا يفرّق.
للصحبة عند أبي فهد قدرٌ لا يهون، وللخوي حقٌّ لا يضيعه؛ فإذا صحب رجلًا حفظ صحبته وصان مكانته، ولم يرضَ أن يلحقه حيفٌ أو يُنتقص من حقه، وكان وفيًّا لمن عرف، ثابتًا معه في المواقف التي تظهر فيها معادن الرجال، فالوفاء عنده لم يكن كلمةً تُقال في ساعة الصفاء، وإنما موقفٌ يُعرف عند الحاجة، ولهذا عرفه أصحابه رجلًا يحفظ الود، ويرعى العهد، ولا تتبدل مودته بتبدل الأحوال.
كان في أبي فهد شيءٌ جميل يزيده قربًا من النفوس؛ تقدمت به السن، ولكن روحه أبت أن تشيخ؛ فقد ظل محتفظًا بتلك النفس الشابة المرحة التي عُرف بها، يؤنس المجلس بعفويته، ويستقبل الناس ببشاشته، ويمازح هذا ويلاطف ذاك، فيجتمع فيه وقار الكبير وروح الشاب، ولم تكن السن حاجزًا بينه وبين الصغار، ولم يكن الوقار عنده عبوسًا أو انقباضًا، بل وقارًا تزينه البشاشة، وهيبةً يلطّفها حسن المعشر، حتى يألفه من يجالسه مهما تفاوتت الأعمار.
أما كرمه، فكان سخاء نفسٍ أكثر منه حديثًا عن سعة اليد؛ عاش مستور الحال، غير أن نفسه لم تعرف البخل، يعطي مما يجد، ويكرم بما يستطيع، ويستقبل ضيفه بوجهٍ طلق، فلا يجعل قلة الموجود عذرًا في إغلاق باب المروءة، وكأن الغنى عنده لم يكن في كثرة ما يملك الإنسان، وإنما في قلة ما يستكثره على الآخرين؛ فالكرم حين يكون طبعًا لا ينتظر وفرةً، ولا يحسب العطاء بما يبقى في اليد، وإنما بما يبقى منه في نفس صاحبه من رضا وسماحة.
اتسعت محبة أبي فهد بين أهل الديرة، وامتدت إلى من عرفه خارجها؛ لم تكن وليدة موقفٍ عابر ولا مجاملة مجلس، وإنما صنعتها الأيام على مهل، موقفًا بعد موقف وعشرةً بعد عشرة، حتى صار حضوره مما يؤنس المجالس، ولقاؤه مما يسر النفوس، واسمه مما يستدعي الثناء من غير تكلّف؛ فقد عاش كما هو، فتكفلت سيرته بأن تصنع له مكانته.
اليوم، حين يُذكر أبو فهد، لا يحتاج من عرفه إلى استدعاء كثيرٍ من الحكايات؛ فالسيرة الطيبة تختصر الطريق إلى أصحابها، ومواقف الرجل أصدق من كل وصفٍ يمكن أن يُقال فيه، والسنوات مهما امتدت لا تمحو من الذاكرة وجهًا ارتبط بحسن العشرة وطيب المعشر، وتلك منزلة تصنعها أيام طويلة من المعاملة الصادقة، حتى يصبح الثناء على صاحبها حديثًا يجيء من تلقاء نفسه.
ما أشدَّ الفقد حين يكون الراحل ممن ألفتهم المجالس والمناسبات الاجتماعية، حتى صار حضورهم جزءًا من أُنسها؛ تمر المناسبة التي كان أبو فهد من وجوهها المألوفة، وتنعقد المجالس التي عرفت روحه وبشاشته، فتستيقظ الذاكرة من غير موعد، ويجيء اسمه مصحوبًا بصورة الرجل كما عرفه الناس؛ بسيطًا، سمحًا، قريبًا من القلب، وعندها ندرك أن بعض الرجال يكتبون أسماءهم في مكانٍ لا تصل إليه يد النسيان، قلوب الناس.
رحم الله أبا فهد، العم محمد بن حامد بن مليك المحمدي، رحمةً واسعة، وأكرم نزله، وجعل جميل ما قدّم وحسن ما عُرف به في ميزان حسناته، وجزاه عن سيرته الطيبة وأثره الحسن خير الجزاء.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
رحل معلمنا… وبقي أثره
بعض أخبار الرحيل لا تمر على القلب كما تمر سائر الأخبار، بل تدخل إليه مثقلةً بسنوات العمر كلها، توقظ ما نام من الذكريات، وتفتح أبوابًا حسبنا أن الزمن قد أغلقها، حتى إذا بالوجوه القديمة تعود، وبالأصوات البعيدة تقترب، وبأيام الطفولة تنهض من مرقدها دفعةً واحدة، ثم يقف الإنسان أمام اسم عزيز انتقل من قائمة الأحياء إلى سجل الراحلين، فيشعر أن الرحيل لم يأخذ منه إنسانًا عزيزًا فحسب، بل أيقظ في قلبه عمرًا كاملًا من الذكريات التي حسب أنها نامت إلى الأبد.
هكذا وقع في نفسي نبأ رحيل معلمنا ختمي بن مرعي المحمدي رحمه الله، فما إن بلغني الخبر حتى عادت بي الذاكرة عشرات السنين إلى الوراء، إلى مدرسة ابن القيم الابتدائية بالأبواء، وإلى تلك الأيام التي كنا فيها صغارًا نجلس أمام معلمنا، لا نحسب للعمر حسابًا، ولا ندري أن أيامًا نعيشها ببساطتها ستصبح بعد كل هذه السنين من أعز ما بقي لنا في الذاكرة.
كان الأستاذ ختمي رحمه الله معلمنا في الصف الرابع الابتدائي، فدرسنا على يديه التربية الإسلامية، ثم تجدد لقاؤنا به في الصف الخامس معلمًا للغة العربية، فكان بصبر المعلم وأناة المربي يقرب إلينا ما استغلق علينا، ويتابعنا بعناية، ويأخذ بأيدينا في طريق العلم والتعلم.
لم نكن نعرف يومئذ قيمة تلك الأيام، فالصغير يستعجل غده، فإذا جاء الغد وكبر أخذ يفتش عن أمسه ويتمنى لو عاد إليه ساعة، كنا نجلس إلى معلمنا نتعلم الحرف والكلمة والمعنى، وما خطر لنا أن يأتي يوم نجمع فيه الحروف التي علمنا إياها لنكتب بها كلمات وداعه، ثم نكتشف أن اللغة التي اتسعت لنا يومًا للدرس والتعبير قد ضاقت اليوم عن وصف ما تركه الرحيل في نفوسنا.
مضى ذلك العام بما حمله لنا من علم وذكريات، وانتقلنا إلى الصف السادس، وانتقل الأستاذ ختمي إلى ميدان آخر من ميادين التربية، فباشر عمله وكيلًا لمدرسة الأبواء المتوسطة والثانوية، وكان انتقاله من الفصل إلى الإدارة انتقالًا في المكان لا في الرسالة، فقد حمل معه هدوء المعلم وحكمة المربي وحسن التعامل، وظل قريبًا من الطلاب، يعرف للحزم موضعه وللين موضعه، حتى أمضى سنوات طويلة في التعليم والتربية والإدارة، ثم طلب التقاعد بعد رحلة من العطاء.
مضت السنون، وخرجنا من المدرسة إلى الحياة، وسلك كل واحد منا طريقه، وتغيرت الوجوه والأماكن، وأصبح أطفال الأمس رجالًا، لكن صورة المعلم بقيت في مكانها، فالمعلمون الذين عرفتهم طفولتنا لا يكبرون في الذاكرة كما نكبر، نظل نراهم بالصورة الأولى والصوت الأول والهيبة الأولى، فإذا ذُكرت أسماؤهم عاد إلينا شيء من أعمارنا معهم.
مضت بالأستاذ ختمي الأيام، ثم أصابه عارض صحي ظل يعاني منه حتى بلغ الأجل منتهاه وانتقل إلى رحمة الله، وحين جاء خبر رحيله انفتحت في الذاكرة أبواب تلك الأيام البعيدة، فعاد الفصل، وعادت المقاعد، وعادت السبورة، وعدنا نحن أولئك الصغار الذين كانوا يجلسون أمام معلمهم، كأن عشرات السنين قد انطوت في لحظة واحدة.
لقد كبرنا نحن تلاميذه، ومضت بنا السنون، وتفرقت بنا دروب الحياة، حتى غدونا رجالًا يحمل كل واحد منا هموم عمره وحكايات أيامه، غير أن في قلب كلٍّ منا طفلًا أبقته الذكرى على حاله، لم تكبّره السنون، ما زال يعرف طريقه إلى ذلك الفصل، ويذكر مقعده، ويرى السبورة أمامه، ويسمع صوت معلمه كأن السنين لم تمضِ، ثم يفيق من دفء الذكرى على حقيقة موجعة، أن ذلك المعلم الذي يراه حيًا في ذاكرته قد غاب عن الدنيا.
أي حزن أشد على القلب من أن يأتي يوم يرثي فيه التلميذ معلمه؟ بالأمس كنا نجلس أمامه في مقاعد الدراسة، نصغي إلى شرحه، ونكتب ما يمليه علينا، واليوم نجمع الحروف التي علمنا إياها لنكتب اسمه مقرونًا بالرحمة، بالأمس كانت أعيننا الصغيرة ترتفع إليه أمام السبورة، واليوم ترتفع أكفنا إلى السماء نسأل الله له المغفرة والرحمة، كأن عشرات السنين التي تفصل بين ذلك المقعد وهذه الكلمات لم تكن إلا حصة قصيرة انتهت، فكبر التلاميذ، وغاب المعلم، وبقي الدرس.
رحمك الله يا أبا مرعي، ورحم الله خطوات مشت في ممرات المدرسة أعوامًا، ويدًا كتبت على السبورة فمُحي ما كتبت وبقي أثر ما علّمت في العقول، وصوتًا طالما سمعناه يشرح ويعلّم ويقوّم، وقلبًا حمل أمانة التربية والتعليم حتى أدى رسالته.
لقد غاب المعلم، وكبر التلاميذ، وطُويت صفحة من أيامنا الجميلة، لكن في ذاكرتنا فصلًا لن يشيخ، وسبورةً لن تغيب، ومعلمًا سيبقى واقفًا هناك ما بقي في العمر بقية.
اللهم اغفر لمعلمنا ختمي بن مرعي المحمدي وارحمه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأنر قبره، وآنس وحشته، واجزه عن طلابه خير الجزاء، واجعل ما بثه من علم وما غرسه من خير في موازين حسناته.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
على سجيّة المروءة
للمروءة وجوهٌ كثيرة؛ فقد تراها في كلمةٍ طيبة، أو في يدٍ تمتد بالعون، أو في وفاءٍ لا يتغير، أو في برٍّ لا يعرف الملل. وهي لا تصنعها المجالس، ولا تكسوها المناصب، وإنما تنبت في النفس حتى تغدو طبعًا لا يفارق صاحبها. ومن الرجال الذين تمشي المروءة في أخلاقهم الأستاذ عبيدالله بن عطية المحمدي؛ فهي حاضرة في برِّه، ولين جانبه، وصدق معاملته، وحسن عشرته، حتى غدت عنوانًا يعرفه الناس به.
ومن الخصال التي عُرف بها برُّه بوالدته رحمها الله. كان البر عنده سلوكًا يعيشه، لا حديثًا يردده، يرى في رضاها سعةً في الحياة، وفي خدمتها قربةً يتقرب بها إلى الله. يحرص على صحبتها، ويأنس بقربها، ويؤدي حقها بمحبةٍ ورضًا، حتى صار ذلك مما يذكره عنه من عرفه وعاشره. وما كان هذا الخلق طارئًا عليه، بل سجيةً نشأ عليها، واستقرت في نفسه، فظهر أثرها في معاملته، ورقته، ورحمته. وفي البر تظهر معادن النفوس؛ لأنه خلقٌ لا يثبت عليه إلا من امتلأ قلبه وفاءً ورحمة.
هيّنٌ ليّن، يلقى الناس بوجهٍ طلق، وحديثٍ هادئ. لا تعرف الغلظة إلى لفظه سبيلًا، ولا الجفاء إلى معاملته طريقًا. فإذا جلس إلى الناس شعروا براحة حديثه، وحسن أدبه، ولطف معشره. يحترم الكبير، ويعطف على الصغير، ويعامل كل إنسان بما يحب أن يعامله الناس به. ولم يكن يرى للأخلاق موضعًا أصدق من الحياة اليومية، حيث يظهر الإنسان على سجيته، بعيدًا عن التكلف والتصنع.
ولم يكن التواضع عنده خلقًا يتزين به أمام الناس، بل كان جزءًا من طبيعته. عاش بسيطًا في حديثه، ومجلسه، ومعاملته، قريبًا ممن يجالسه، يألف ويؤلف، ويأنس بالناس كما يأنسون به. فلا يشعر جليسه بحاجزٍ بينه وبينه، ولا يجد في حديثه ما يثقل النفس أو يوقعها في الحرج. وكانت هذه البساطة تزيده قبولًا، وتجعل مودته تستقر في القلوب في هدوء، كما تستقر الأشياء الجميلة التي لا تحتاج إلى إعلان.
ثم مضى إلى ميدان التعليم، لا يراه وظيفةً يقتات منها، بل رسالةً يؤديها، وأمانةً يسأل الله أن يعينه على حملها. عمل معلمًا للرياضيات بعد تخرجه في مركز العلوم والرياضيات بمكة المكرمة، فجمع بين دقة العلم، ورحابة الخلق، فلم يكن يقتصر على شرح المسائل، بل كان يربي النفوس، ويغرس الأدب كما يغرس العلم. ولهذا بقي أثره في نفوس من تعلموا على يديه، لأن الدرس ينتهي بانتهاء الحصة، أما الخلق الحسن فيبقى ما بقيت الذكريات.
وكان من الرجال الذين يحفظون الود كما يحفظ الأمناء الودائع؛ فلا ينسى صاحبًا أحسن إليه، ولا يتنكر لمعروفٍ قُدِّم له، ولا يجعل تغير الأيام سببًا لتغير القلوب. فإذا أحبَّ إنسانًا دام على محبته، وإذا وعد وفّى، وإذا حمل أمانةً أدّاها، حتى صار الوفاء فيه خلقًا يُعرف به قبل أن يُذكر.
هكذا مضت أيامه؛ يؤدي ما عليه، ويؤثر العمل على الحديث عنه، ويترك للأيام أن تشهد له بما قدم. لم يكن يلتفت إلى الشهرة، ولا يشغل نفسه بأن يذكره الناس، وإنما شغله أن يؤدي واجبه، وأن يلقى الناس بخلقٍ حسن. ومضى في هدوء، وبقي أثره في القلوب، وذكره على الألسنة مقرونًا بالمحبة والدعاء؛ فالسيرة الطيبة لا تحتاج إلى من يذيعها، وإنما تبلغ النفوس بصدق صاحبها وحسن عمله.
رحم الله الأستاذ عبيدالله بن عطية المحمدي، فقد انقضت أيامه، وبقي جميل أثره، وحسن سيرته، في نفوس من عرفوه وأحبوه.
اللهم ارحم أبا ياسر الأستاذ عبيدالله بن عطية المحمدي رحمةً واسعة، واغمره بعفوك ورضوانك، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة. اللهم اجعل علمه النافع، وخلقه الكريم، وأثره الطيب بين الناس، نورًا له في قبره، وزيادةً في حسناته، واجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، واخلفه في أهله ومحبيه بخير، إنك أرحم الراحمين.
#الأبواء
#شخصيات_من_الأبواء
#صابر_المحمدي
في كل مكان يحتفل ( العشاق )
رابغ ( اهلي وبحر ) .. ورابغ كلها ( خضراء)
احتفال اهل رابغ الليلة يوضح مدى روعة
هذه المحافظه وجمال اهلها الكرام وكثافة عشاق الاهلي في رابغ
شكراً لجميع العشاق في رابغ
على هذا ( التنظيم المميز)
شكراً للقائمين على هذا الحفل وفي مقدمتهم
المهندس الوفي ( هاشم الغربي وكافة العشاق الأوفياء)
يبقى الاهلي وعشاقه ايقونة السعادة (إجتماعياً)
الجمهور الاول بالملاعب والجمهور الاول
في كل مكان .. 💪
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء.
اليوم في برنامج #فتاوى
الساعة: 2:00 ظهراً
📻 على إذاعة ألف ألف
@AlifAlifFM
مع الدكتور : فارس بدر جمال
@Dr_FaresJammal
ضيوف الحلقة:
معالي الشيخ أ.د. سعد الشثري
صاحب المعالي المستشار بالديوان الملكي
عضو هيئه كبار العلماء
عضو اللجنة الدائمة للفتوى
و فضيلة الشيخ
الدكتور صالح الحساوي
@salehshasawi
نستقبل استفتاءاتكم على هذه التغريدة
نستقبل اسئلتكم على واتساب الاذاعة
https://t.co/tpxNQujh6M
لمتابعة البث : https://t.co/EUwQ7CgKGm
#إذاعة_ألف_ألفFM
#يوم_الجمعه