اول من سنّ كسوة الكعبة في جميع المصادر التاريخية والدينية هم اليمانية.
كسوة الكعبة 🕋 واليمن اول من كستها لدى جميع المصادر التاريخية الأخبارية
يتفق جميع الاخباريين ان اول من كسى الكعبة المشرفة 🕋 هو الملك ابي كرب أسعد الكامل ملك الامبراطورية السبئية وقال الاخباريين عنه ان التبع اليمانية كسا الكعبة بالخصف , وهي ثياب غلاظ , ثم كساها المعافير أو المعافر وهي في الأصل اسم بلد سميت به الثياب المعافيرية تقع اليوم في محافظة تعز .التي تصنع فيها ثم كساها بالملاء وهي ثوب لين رقيق نسيج واحد وتسمى الرابطة، ثم كسا الكعبة بالوصائل وهو ثوب أحمر اللون مخطط يماني.
ثم واصل خلفاء تبع من بعده فكسوها بالجلد والقباطي المصنوع في اليمن , ثم تابع من بعدهم الكثيرون ماقبل البعثة , باعتبار ذلك واجباً دينياً وشرفا عظيماً , وتشير الروايات إن الكسوة آنذاك كانت توضع على الكعبة المشرفة بعضها فوق بعض , فإذا ماثقلت أو بليت أزيلت عنها وقسمت .
اما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كساها أيضًا بكسوة من اليمن
تشير الروايات تفاصيل كساء الكعبة المشرفة , وذلك عند فتح مكة أبقى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام الكسوة القديمة التي كسيت بها في عهد المشركين ولم يستبدلها , حتى أحترقت على يد امرأة تريد تبخيرها فكساها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالثياب اليمانية ,
الصحابة رضي الله عنهم
ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده ,ابو بكر وعمر رضي الله عنهما بالقباطي والبرود اليمانية , فكساها عثمان بن عفان رضي الله عنه بكسوتين أحدهما فوق الأخرى فكان هذا العمل الأول من نوعه في الاسلام , أما عن علي رضي الله عنه لم ترد روايات او اشارات مؤرخين أنه كسا الكعبة , نظرا لانشغاله بالفتن التي حدثت في عهده , ثم واصل من بعدهم ملوك الاسلام والسلاطين في شتى العصور يتعهدون الكعبة في كساءها والاهتمام بها ويرون في ذلك واجباً من الواجبات الدينية .
الدولة اليمنية الرسولية
فالدولة اليمنية الرسولية حكمت اليمن والحرمين والهند بين عامي 626- 858 هجرية / 1228 -1454 م وخلال هذه الحقبة التاريخية التي تقدر بحوالي قرنين وثلث القرن تعاقب على حكمها مجموعة من الملوك كان لعدد منهم مآثر خيرية جليلة في الأماكن المقدسة بالحجاز وتهامة العليا – بل بسطوا سيطرة الدولة اليمنية الرسولية على الحجاز واشرفوا على مكة المكرمة والمدينة المنورة وايضا الطائف – وكذلك اهتموا بكسوة الكعبة المشرفة وغسلها وتطيبها فضلا عن كسوة الحجرة النبوية الشريفة على صاحبها أزكى تحية وسلام.
ومنذ دب الضعف في الدولة العباسية حتي سقوطها كانت كسوة الكعبة المشرفة ترد تارة من سلاطين مصر وتارة من ملوك بني رسول في اليمن ثم بعد سقوط الدولة العباسية سنة 656 هجرية الموافق 1258م تشرفت الدولة الرسولية بكسوة الكعبة المشرفة وانفردت بذلك دون غيرها .
كانت اليمن منذ التاريخ القديم وحتي عصر الدولة الرسولية تعد مصنعا لكسوة الكعبة المشرفة .
ففي العصر الرسولي كانت كسوة الكعبة المشرفة تُصنع من الحرير المنسوج وأحيانا من القطن المصبوغ باللون الأسود وبالنسبة لطراز الحزام فقد كان ينقش عليه كتابات بخيوط ذات لون أبيض وبخط النسخ مع تثبيت هذا الحزام في الربع الأعلى من ثوب الكعبة وهناك من ذكر بأن طراز الحزام من خيوط الذهب فالمسلمون اهتموا بزخرفه كسوة الكعبة بكتابه آيات قرآنية على حزامها وفي العصر الرسولي اهتموا بهذا الأمر أيضا – وذلك لبيان دورهم وتخليد لأسمائهم – وقد كان يكتب على كسوة الكعبة المرسلة من اليمن في العصر الرسولي في الجانب الشرقي للحزام وفي الجانب الشمالي نقش عليه اسم الملك الرسولي وتاريخ أمره بصناعة الكسوة مع الدعاء له وأن يتقبل الله منه هذا العمل .
وكان من ضمن الكسوة التي أرسلها بنو رسول إلى مكة المكرمة كسوة لمقام إبراهيم كُتب عليها ( بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأعز عبدك الفقير إلى رحمة الله سبحانه يوسف بن عمر بن علي بن رسول ) .
اما فيما يتعلق بالدار التي صنعت فيها الكسوات الرسولية للكعبة المشرفة فمن المرجح انها كانت تتم في دار الصناعة في عاصمة الدولة الرسولية مدينة تعز . لم يقتصر انفاق بني رسول على الكعبة وكسوتها وإنما تعهدوا بجميع مكونات الكعبة بالترميم والاصلاح بما في ذلك بابها فقد أمر الملك المظفر بصناعته وجعل له قفلا وحلاه بالذهب والفضة على يد نائبه على مكة المكرمة ( ابن التعزي ) وكان وزن باب الكعبة المشرفة ستون رطلا من الذهب والفضة .
وكتب على هذا الباب في الفردتين اسم الملك المظفر وفي إحدى جهاته مكتوب ( اللهم يا ولي يا علي اغفر ليوسف بن عمر بن علي ) ولقد ظل هذا الباب الذي عرف بباب الملك المظفر لمدة سبع وستين عاما قبل ان يستبدله السلطان المملوكي محمد بن قلاوون سنة 1332م .
يتبع 😊