جزى الله الشيخ #ناصر_العصفور خير الجزاء.
إمام المسجد كما أنَّه داعيةٌ إلى الله بالقرآن العظيم الذي يتلوه، وبالعِلم الذي يحمله، فهو أيضاً داعيةٌ إلى الله بعَمَله، وهَدْيه، ودَلِّه، وسَمْته.
قبل سنوات كان الإسبال لا يُرى على أئمَّة المساجد، ثمَّ تسلَّل إلى بعضهم، غفر الله لنا ولهم.
@3izez_ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال:
لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته ثم يتوضأ، ثم يأتي رسول الله ﷺ في الركعة الأولى، مما يطولها.
صحيح مسلم
هل فكّرت يومًا في الرابط بين قصة يوسف وموسى عليهما السلام؟
هل تأمّلت كيف يجمع القرآن بين أحداث يفصلها زمن طويل، ليكشف لنا خيطًا دقيقًا من حكمة الله؟
من البئر إلى اليم، معجزة ربانية تسري في الآيات لمن يتدبّر..
#بالقرآن_اهتديت
عندما ذهب النبيﷺ للطائف كان مثقل الهموم توفي عمه الذي كان ينصره وزوجته رفيقة دربه وقومه يكذبوه ويخططون لقتله، وعندما وصل وجد الأذى في الطائف أشد، وفي طريق عودته استراح بجانب بستان، فجاء إليه رجل يدعى عداس بعنقود عنب فاخذه وكان بمثابة جبر خاطر لنبينا وبلسم على قلبه.
عندما أخذ النبي العنب قال "بسم الله" فتعجب عداس من الكلمة وقال إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد، فسأل نبينا عداس من أي البلاد أنت؟ فقال عداس انا نصراني من نينوى، فقال نبينا قرية يونس بن متى، فقال عداس ومايدريك عن يونس؟ فقال حبيبنا إنه نبي وانا نبي، فاندهش عداس واخذ يقبل رأس نبينا ويقول له والله ما على الأرض يعرف هذا إلا نبي.
عداس بعد هذا الموقف اختفى من كتب السير ولم يعرف أحد عنه شيء، لقد أدى عداس دوره واختفى، جبر خاطر النبي ﷺ بعنقود العنب وبكلامه، ثم اختفى عن الوجود.
سيرة نبينا، مليئة بمثل هذه التفاصيل، لا شيء عشوائي كان جل وعلا يحيطه برحمته من كل مكان، صلوا عليه..
لماذا يصف المعلمون أفكار الأكاديميين بالتنظير؟
يتكرر في عالم التعليم مناكفات خفية بين طرفين رئيسين هما: الأكاديميون في الجامعات والباحثون من طرف، والمعلمون في المدارس من طرف آخر. وغالبًا ما يتّهم المعلمون الأفكار الأكاديمية بأنها “تنظيرية”، أي مجرد نظريات بعيدة عن الواقع، وغير قابلة للتطبيق. وهذا الاتهام ليس مجرد شكوى عابرة؛ بل يعكس فجوة عميقة في الفهم المتبادل بين الطرفين. سأحاول بيان الأسباب الرئيسة لهذه الفجوة، مع التركيز على السياقات العملية والنفسية والثقافية التي تفسر سلوك المعلمين في هذا الإطار!
1. الفجوة بين النظرية والتطبيق العملي
يعمل الأكاديميون في بيئة علمية بحثية، تركز على بناء نماذج نظرية تخصصية، تهدف إلى تفسير الظواهر التعليمية على نطاق واسع. فعلى سبيل المثال قد يقترح باحث في المجال التربوي استراتيجية “التعلم النشط” كأساس لتحسين فهم الطلاب، مدعومة بدراسات علمية على عينات كبيرة. أما المعلم فيواجه يوميًا تحديات فورية من مثل: فصل يضم 40 طالبًا أو أكثر بمستويات وقدرات متفاوتة، وموارد محدودة، وجدول زمني مزدحم. وهنا تكمن المشكلة؛ فالنظرية تبدو مثالية، بينما بتطلب التطبيق تعديلات فورية.
أظهر تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) PISA 2018 أن 70% من المعلمين في الدول النامية يفتقرون إلى تدريب عملي على النظريات الحديثة، مما يجعلهم يرونها كـ”كتب مغلقة” لا تتناسب مع فوضى الصف الدراسي، مما يدفع المعلمون بوصف تلك الأفكار بالتنظير؛ لأنها تتجاهل المتغيرات اليومية مثل: سلوكيات الطلاب، أو نقص الدعم الإداري.
2. اختلاف السياقات والخبرات
الأكاديميون غالبًا ما يكونون بعيدين عن الميدان؛ وعدد منهم لم يمارسوا التدريس المدرسي لسنوات طويلة. وأشار جان هاتي في كتابه Visible Learning (2009) إلى أن أكثر النظريات فعالية تأتي من معلمين ممارسين، لا باحثين نظريين. وفي المقابل يعتمد المعلم على خبرته الشخصية فحسب بمعنى أمارس: “ما نجح في صفي المرات الماضية”. وهذا الاختلاف يولد سوء فهم بين الطرفين؛ فالأكاديمي يرى النظرية كأداة للتحسين طويل الأمد، بينما المعلم يراها كعبء إضافي. وفي استطلاع أجرته جمعية المعلمين الأمريكية (NEA) عام 2020، أفاد 62% من المعلمين أنهم يتجاهلون النظريات الأكاديمية؛ لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار التنوع الثقافي أو الاجتماعي في صفوفهم.
3. الضغوط النفسية والزمنية على المعلمين
معلوم أن التدريس مهنة مرهقة، وأشار تقرير منظمة العمل الدولية (ILO) لعام 2022 إلى أن المعلمين يعملون في المتوسط 50 ساعة أسبوعيًا، مع ضغوط نفسية عالية. وفي مثل هذه الظروف يتطلب استيعاب نظرية تربوية ما قراءة أبحاث طويلة أمرًا شبه مستحيل.
ويُنعت بالتنظير هنا كوسيلة دفاعية، كالقول: "هذا جميل على الورق لكن جرب أنت إدارة 40 طالبًا صاخبًا!” وهذا الشعور يعزز بسبب نقص التدريب المستمر؛ كما أنه في عدد من الدول النامية لا يتلقى المعلمون تحديثات دورية على النظريات التربوية، مما يجعلهم يتمسكون بطرائقهم التقليدية!!
4. الثقافة المؤسساتية وضعف التواصل
الجامعات والمدارس تعملان في عالمين منفصلين. فالأكاديميون ينشرون في مجلات متخصصة بلغة علمية، بينما المعلمون يحتاجون إلى تلخيصات عملية. وهذا يؤدي إلى صعف التواصل بينهما. وعلى سبيل المثال، نظرية “التعلم القائم على المشكلات” (PBL) ناجحة في الأبحاث، لكن تطبيقها يتطلب موارد غير متوفرة في معظم المدارس.
وفي السياق المحلي يتفاقم الأمر بسبب التركيز على الامتحانات التي تفضل الحفظ على الابتكار، مما يجعل أي فكرة أكاديمية تبدو “تنظيرية” غير ذات صلة.
5.نحو تجسير الفجوة
وصف أفكار الأكاديميين بالتنظير ليس رفضًا مطلقًا؛ بل رد فعل على فجوة حقيقية بين النظرية والممارسة. ولتقليلها ينبغي على الأكاديميين النزول إلى الميدان، وتقديم أفكارهم بلغة بسيطة وعملية، وعلى المعلمين الانفتاح على التجربة والفكر التربوي، وأيضا عمل برامج تدريب مشتركة، كتلك التي تجرى في فنلندا، التي أثبتت نجاحها في دمج الجانبين. وعندها يمكن تحويل “التنظير” إلى أداة فعالة لتعليم أفضل.
وينبغي على المعلمين أن يدركوا أن أساس تطوير الممارسات التدريسية والعمل التربوي هو "التنظير"…!