ما أكذب شعارات الحوثي وإيران وأذنابهاحين يتاجرون بالقضية الفلسطينية؛ يرفعون راية الأقصى بألسنتهم، ثم تمتد صواريخهم ومسيراتهم إلى مكة والمدينة، ويستهدفون الآمنين في المملكة العربية السعودية.
فالشعارات لا تُخفي حقيقة الأفعال، ولا تُجمّل عدوانًا يستهدف بلاد الحرمين وأمن المسلمين
السلفيون في جميع البلدان نور وأمان لبلدانهم ، فهم أصدق الناس مع ولي أمرهم ، يحفظون هيبته ، ولا يفتاتون عليه في قراراته ، ويثقون به ، ويجمعون الناس عليه ، وإن وُجِد مايقتضي النصح ينصح القادر منهم سرا ولا يعلِن ، ويوجبون لزوم الجماعة ، ويلزمون السمع والطاعة في غير معصية الله
سؤال وجواب
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخنا الحبيب
احترت بين:
قول اللهﷻ: { أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون }
وقول النبي ﷺ[ لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ]
- هل حدث هنا تعاࢪض بين الٱية والحديث أو وࢪد نسخ في هذا الموضع
نرجوا التوضيح باࢪك الله فيكم و جزاكم الله خيراً
الجواب
لا تعارض بين الآية والحديث، ولا نسخ في المسألة، وإنما كلٌّ منهما يتحدث عن جهة مختلفة.
قال الله تعالى:
{وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43].
وقال النبي ﷺ: «لن يُدخِلَ أحدًا عملُه الجنة»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة» متفق عليه.
كيف نجمع بينهما؟
الحديث ينفي أن يكون عمل العبد وحده هوالسبب المستقل الذي يستحق به دخول الجنة، وأن عمله موجب لها بذاته؛ لأن الجنة فضل من الله ورحمة، ولو أراد الله أن يحاسب العبد على مجرد أعماله ونعمه التي أنعم بها عليه، لم يفِ عمله بشكر نعمة واحدة من نعم الله.
أما الآية فتثبت أن الأعمال سبب لدخول الجنة، وأن الله جعل دخولها مرتبًا على الأعمال الصالحة.
فلا تناقض بين:
العمل سبب لدخول الجنة، وليس هو الثمن الذي يستقل به العبد عن فضل الله ورحمته.
وهذا نظير أن يقال: دخل فلان الجنة بعمله، أي بسبب عمله الصالح الذي وفقه الله إليه، لا أن عمله استقل بإدخاله الجنة دون رحمة الله.
ومما يوضح ذلك
أن الله هو الذي خلق العبد وخلق عمله ووفقه للعمل الصالح، ثم أثابه عليه.
قال تعالى:
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96].
فحتى العمل الذي يُثاب عليه العبد هو من فضل الله عليه وتوفيقه.
ولهذا قال النبي ﷺ: «سَدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».
وأما قوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
فـ الباء هنا للسببية؛ أي بسبب أعمالكم الصالحة، كما ذكر أهل العلم، وليست بمعنى أن الأعمال عِوَضٌ مستقل عن فضل الله ورحمته.
ولهذا يجمع أهل السنة بين النصوص، فيقال:
الجنة لا يدخلها العبد بمجرد عمله استقلالًا، وإنما يدخلها برحمة الله وفضله، ويكون عمله الصالح سببًا في دخولها ونيل درجاتها.
فـ العمل سبب، ورحمة الله هي الأصل والفضل.
وهل يوجد نسخ؟
لا، لا يوجد نسخ هنا؛ لأن النسخ إنما يكون عند تعذر الجمع بين النصين مع معرفة المتقدم والمتأخر، وهنا الجمع ممكن وواضح، بل النصوص يفسر بعضها بعضًا.
والقاعدة المهمة في مثل هذه المسائل:ليس كل ما ظاهره التعارض تعارضًا حقيقيًا؛ بل الواجب أولًا الجمع بين النصوص، وحمل كل نص على الوجه الذي يوافق النص الآخر.
وهذا من أصول أهل السنة في التعامل مع الكتاب والسنة: رد المتشابه إلى المحكم، والجمع بين الأدلة، وعدم ضرب بعضها ببعض
هذا كلام بديع، وفيه منهج نافع جدًا في التعامل مع الأقوال والمعلومات، ولا سيما في مسائل العلم والخلاف.
فليس كل ما يُسمع يُقبل، ولا كل ما يُجمع يُنشر، ولا كل ما يُردّ عليه يستحق الرد.
ويمكن التعليق عليه هكذا:
التقميش يوسّع دائرة الاطلاع، لكنه وحده لا يكفي؛ لأن جمع الأقوال بلا تمييز قد يجعل الإنسان يحمل الغث والسمين معًا.
ثم يأتي التفتيش، وهو مرحلة التثبت والنظر: من القائل؟ وما دليله؟ وهل الكلام ثابت عنه؟ وما سياقه؟ وهل يصح الاستدلال به؟
ثم التنقيش، وهو أدق المراحل؛ إذ ليس كل ما ثبت وصح يكون هو الراجح، بل ينظر طالب العلم في الأدلة، ويفهم كلام العلماء، ويميز بين الصحيح والأصح، والراجح والمرجوح.
ثم يأتي التهميش، وهو من علامات العقل والعلم؛ فما ظهر بطلانه أو ضعفه أو عدم فائدته لا ينبغي أن يستنزف الإنسان وقته وعمره في ملاحقته والاشتغال به.
ومن أجمل ما في الكلام أن التهميش جاء آخرًا لا أولًا؛ فلا يصح أن يهمل الإنسان ما لا يعجبه قبل أن يفهمه ويتحقق منه، كما لا يصح أن يجعل كل ما يجده جديرًا بالبحث والرد.
فالمنهج الرشيد: اجمع، ثم فتش، ثم نقّش، ثم همّش.
وبعبارةأخرى:
لا تكن جامعًا لكل ما قيل، ولا رادًّا على كل ما سمعت؛ كن طالبَ حقٍّ يجمع بعلم، ويفتش بتثبت، وينقش بإنصاف، ويهمّش بحكمة.
وهذا من أعظم ما يحتاجه طالب العلم في زمن كثرت فيه الأقوال والمقاطع والشبهات؛ إذ أصبح حسن الاختيار وحسن الإعراض من تمام حسن الطلب
السلفي بدينه الواضح ومنهاجه المستقيم يقول مايعلم ، ويبني مواقفه على الأصول الشرعية ، ويحب الأمن والاستقرار والسعادة لكل بلد من بلدان المسلمين ، ويدعو بذلك لجميع بلدان المسلمين ، ويفرح بكل خبر فيه استقرارٌ وخيرٌ لأي بلد مسلم ، وبفضح المجرمين والخائنين وكشفهم ، ويسأل الله أن يعيذ بلدان المسلمين من شرور الفتن والفتانين
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ولله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجلٍ مسمّى.
*انتقل إلى رحمة الله تعالى والدنا العلّامة، سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ – مفتي عام المملكة العربية السعودية*🇸🇦
قال الإمام مالك لبعض أصحابه:
ما يقول الناس فِيَّ؟
قال له : أما الصديق فَيُثني، وأما العدو فيَقعُ.
فقال الإمام مالك: ما زال الناس كذلك، ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها.
"تذكرة الحفاظ" ١/ ٤٠٢
﴿ إنا لله وإنا إليه راجعون ﴾
توفي قبل قليل الإمام العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته الفردوس الأعلى وجزاه عنا وعن أهل الإسلام خير الجزاء .
أعظم الله أجركم يا أهل السنة.
قال الإمام مالك رحمه الله: "من أحب أن يفتح له فرجة في قلبه وينجو من غمرات الموت وأهوال يوم القيامة، فليكن في عمله في السر أكثر منه في العلانية"
ترتيب المدارك وتقريب المسالك ٢/٥١
قال عمر بن العزيز -رحمه الله- :
أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس، فقائم الليل وصائم النهار أن لم يحفظ لسانه أفلس يوم القيامة!
التمهيد لابن عبد البر (١٧ / ٤٤٣).