في يومٍ قائظ… خرج الحجاج بن يوسف للصيد تحيط به الخيول والجنود من كل جانب، والهيبة تسبق خطواته أينما حلّ. 🐎⚔️
وبينما كان يجوب الصحراء، لمح صبيًا صغيرًا لا يتجاوز العاشرة من عمره، يجلس قرب أغنامه في هدوء غريب، وكأن الدنيا كلها لا تعنيه… وحوله تسعة كلاب تحرس القطيع. 🐑
اقترب الحجاج منه بنظرة متعالية وقال بصوتٍ فيه كِبر:
— ماذا تفعل هنا أيها الغلام؟
رفع الصبي رأسه بثباتٍ أدهش الجميع، ثم قال:
— يا حامل الأخبار… لقد نظرت ��ليّ بعين الاحتقار، وخاطبتني بكلام الجبار!
ساد الصمت للحظة… فالحاضرين لم يعتادوا أن يُخاطَب الحجاج بهذه الجرأة! 😳
اشتعل الغضب في عيني الحجاج وقال:
— أما عرفتني؟
فأجابه الغلام دون خوف:
— عرفتك من كلامك قبل سلامك… فالسلام خُلُق المؤمنين، أما التكبر فشيمة الجبارين.
ازدادت دهشة الجنود، أما الحجاج فاقترب منه أكثر وقال:
— ويحك! أنا الحجاج بن يوسف!
فقال الصبي بثبات:
— لا قرّب الله دارك… ما أكثر كلامك وأقلّ إكرامك.
هنا تغيّرت وجوه الجنود، وظن الجميع أن الغلام انتهى أمره… لكن الحجاج أمر أن يُؤتى به إلى قصره. 🏛️
دخل الصبي قصر الحجاج العظيم، فرأى الأعمدة العالية والزخارف الفاخرة والقصور المذهّبة، فنظر إليها طويلًا ثم قال بصوت هادئ:
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾
اهتز المجلس… واستوى الحجاج جالسًا بعدما كان متكئًا، ثم قال محاولًا اختبار الصبي:
— هل حفظت القرآن؟
فابتسم الغلام وقال:
— وهل القرآن هارب مني حتى أحفظه؟!
قال الحجاج:
— هل جمعت القرآن؟
قال الغلام:
— وهل كان متفرقًا حتى أجمعه؟!
فضجّ المجلس بدهشة لم يروا مثلها من قبل… 😳
وبدأ الحجاج يسأله عن الأنبياء، وعن الخلق، وعن النار والماء والهواء، وكان الغلام يجيب بسرعة العالم وحكمة الشيوخ، حتى بدا الحجاج نفسه مأخوذًا بذكائه.
ثم قال الحجاج:
— ما أقرب شيء إليك؟
فقال الغلام مباشرة:
— الآخرة.
كلمة قصيرة… لكنها أصابت القلوب قبل الآذان. 🤍
نظر الحجاج إلى جلسائه وقال:
— سبحان الله… يؤتي الحكمة من يشاء.
ثم أمر له بألف دينار، وكسوة، وجارية، وسيف، وفرس. لكنه أخفى في نفسه أمرًا… فقد أراد أن يختبر الصبي، وقال:
— اختر واحدًا مما أعطيتك.
فقال الغلام بسرعة:
— إن كنت تُخيّرني، فأختار الفرس… أما إن كنت كريمًا حقًا، فتعطيني الجميع. 😏
فضحك الحجاج رغمًا عنه وقال:
— خذها كلها… لا بارك الله لك فيها!
فرد الغلام وهو يغادر بثقة:
— قبلتها… ولا جمعني الله بك مرة أخرى.
وخرج ذلك الصبي الصغير من قصر الحجاج سالمًا… بعدما هزم جبروت السلطان بذكائه، وثباته، وقوة لسانه. ✨
💡 أحيانًا… لا يحتاج الإنسان إلى قوةٍ أو مال، بل يحتاج إلى عقلٍ حاضر، وقلبٍ لا يخاف إلا الله.
اللهم ارزقنا الحكمة والثبات وحسن القول 🤲
وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد ﷺ 🤲
#الحجاج_بن_يوسف
#قصص_العرب
@nadonado889 الدولة الوحيدة التي تعيش فيها المقيمين كالمواطنين
ايكاد معروف منطقة عمالية
شكرا لحكومة الإمارات لتقدير العمال و لحماية حقوقهم
الإمارات فيها الإنسانية
بينما بعض الدول فيها حياة الماعز 🤪