زاهدٍ في الناس ماهو من ترَف ولا تغلّي
وبحياةٍ ما لقى الشاعر بها أغلى من شبابه
شدني كيف أملك القدرة على هذا التخلي
وأملك الدنيا وأنا بالكاد من يملك ثيابه
ألا يا هيه لا تنشد ورا لوني غدا مخلوف
تبرّق في وجيه الناس .. أنا مانيب بلحالي
غرقنا في خطايانا و ضيّع دربنا العاصوف
تلاطم في حشانا ذنوب وشيٍ صعب ينقالي
وصلت لأخر حدودك يا أخر دربي المكسوف
أبي نورٍ .. أبي شمسٍ .. أبي عمري يتهيّا لي !
مع غيرك أقسى مْن الحجر وأثقل من الطود
ومعاك النسانيس الخفيفة.. تمرجحني
على غيرك عما عين وجفا قلب وثقيل لسان
وعليك أنت الخطاوي تسبق أوّلها تواليها
يوم غيرك يبي منّي .. ولو ربع كلمة
كنت أسنّد عليك السالفة والقصيدة
إرفع جروحك عن نصال الخناجر
نزفك "عزيز" و مثلك النجم لا طاح
ولا تنحني للريح و الذل فاجر
و الخوف ساس الذل و الغبن ذبّاح
مادام لك عن خفضة الهام زاجر
إمّا إنكسر ولا تعدّاك الأرياح
ما انت بعشبٍ نابتٍ وسط حاجر
ولا انت شراع التيه و الوقت ملاّح
على كثر الوعي .. ضاع الكلام وعجزت اقول
وعلى كثر الفهم .. مدري وش هي معاناتي
ادور في زوايا الأمس .. مير الدرب لي مجهول
يطول الصمت في بالي .. وتكبر بي متاهاتي
سألت الليل عن همي.. ومن اللي بالوجع مسؤول
أنا الجاني ؟ ولا الوقت ؟ ولا كذب هقواتي ؟
أبالغ في العقلانية، وأنا كلي عواطف،
لأن قلبي لو ترك على سجيته لأحترق من فرط الصدق،
اضع بيني وبين اندفاعي مسافه
تكفيني لأبقى واقف،
لم يكن العقل يومًا نقيض القلب عندي،
بل عكازه حين يتعب،
وسياجه حين يفيض،
لأن بعض الأرواح إن لم تَحاط بالحكمة، تنهار من شدة صدقها.