أغنية "ça va pas changer le monde" لرمز الأغنية الفرنسية "جو داسان" من أنجح الأغاني في القرن العشرين.
موضوع الأغنية:
التغيّرات الفردية لا تغيّر مسار العالم والأحداث الكبرى لا تتأثر بالمجريات الصغيرة (كالحب مثلا)، رغم أن هذه الأخيرة بمثابة الغبار الذي يصنع جمال درب التبانة (~ ترجمتي )👇
يقول شكسبير في السونيت الرابع والتسعين:
«فأعذبُ الأشياء تصير أمرَّها بأفعالها؛ والزنبقةُ إذا فسدت، كانت رائحتها أنتنَ من العُشب البرّي.»
لم يختر شكسبير زهرةً عادية. اختار الزنبقة تحديدًا: تلك الزهرة التي نربطها بالنقاء، والبياض، والرهافة. كأنه أراد أن يقول إن الأشياء لا تؤلمنا حين تسقط فقط، بل حين تسقط من مكانٍ عالٍ في نفوسنا.
فكلما كان الأصل أرفع، كان فساده أفجع.
الجمال لا يفسده التقدّم في العمر. هذه فكرة سطحية. العمر قد يمنح الوجه وقارًا، ويضيف إلى الملامح معنى لم يكن فيها. الذي يفسد الجمال شيء آخر: أن يتحوّل من نعمة هادئة إلى انشغالٍ دائم بالنفس.
حين يصبح الإنسان الجميل أسير صورته، يبدأ الجمال في فقدان براءته. لا يعود حضورًا خفيفًا، بل مشروعًا يوميًا للإقناع. نظرة تنتظر أثرها. كلمة تبحث عن مديح. حركة محسوبة أكثر مما ينبغي.
وهنا تحديدًا يبدأ الجمال في أكل نفسه.
القسوة تُغلّظ الملامح مهما رقّت. والغرور يترك في العينين شيئًا باردًا، كأن صاحبهما لا يرى الناس بل يقيس أثره فيهم. وسوء الخلق يجعل الجمال شيئًا يُحذَر لا يُؤنَس به. أما الحاجة المستمرة إلى الإعجاب، فهي أشدّها إنهاكًا؛ لأنها تحوّل الحضور من هبة إلى مطالبة، ومن لطفٍ يُمنَح إلى عبءٍ يجب على الآخرين أن يصفقوا له.
ليست المشكلة أن يعرف الإنسان أنه جميل. المشكلة أن يظل واقفًا عند هذه المعرفة، كأنها آخر ما لديه.
هناك جمال يريحك لأن صاحبه نسيه قليلًا. وهناك جمال يُتعبك لأنه لا يكفّ عن تذكيرك به.
لكن أشدّ ما يطفئ الجمال ليس القسوة وحدها، ولا الغرور وحده، ولا الخوف من العمر.
بل فقدان السكينة.
فالقسوة والغرور والخوف من العمر ليست أمراضًا منفصلة، بل أعراضٌ لمرضٍ واحد: نفسٌ لا تطمئنّ إلى نفسها، فتطلب من الخارج ما عجزت أن تمنحه ذاتها.
السكينة لا تُرى مباشرة، لكنها تُحَس. هي ذلك الشيء الذي يجعل بعض الوجوه مألوفة قبل أن نعرف أصحابها، وبعض الحضور مطمئنًا من غير جهد. ليست جمالًا زائدًا على الملامح، بل روحًا تنظّمها من الداخل.
إذا غابت السكينة، بقيت الملامح كما هي: العينان، الفم، تناسق الوجه، العناية بالمظهر. كل شيء في مكانه تقريبًا. ومع ذلك تشعر أن شيئًا ما اختل. كأن الجمال صار متوترًا. كأنه يطلب منك شيئًا طوال الوقت.
الرحمة، والرقة، والاتزان، والحياء بمعناه الرفيع لا الخائف — ليست زينة أخلاقية خارجية. إنها العلامات التي تدل على نفسٍ مطمئنة. نفس لا تحتاج إلى أن تنتزع الإعجاب انتزاعًا، ولا أن تجعل من جمالها قضية، ولا أن تدخل كل مكان كأنها تنتظر حكمًا جديدًا على قيمتها.
الجمال الحقيقي لا يشرح نفسه كثيرًا.
ولا يرفع صوته.
ولا يلاحق العيون كي تعترف به.
من يملكه بصدق ينساه قليلًا، ولهذا يبقى خفيفا. أما حين يتحوّل الجمال إلى دفاع مستمر عن النفس، يفقد أعذب ما فيه.
ويصير — كما قال شكسبير — زنبقةً فاسدة.
لا يوجد شرٌ أخطر من إنسان يحمل داخله ضميراً ميتاً ."
- أنطون تشيخوف
تحمل هذه العبارة لطبيب الأدب الروسي أنطون تشيخوف مفارقة قاسية:
فالشر هنا لا ينبع من الجهل أو الغضب أو حتى المصلحة، بل من الفراغ الأخلاقي. الإنسان ذو «الضمير الميت» لا يشعر بوخز الضمير، ولا يظن أنه يحتاج إلى تبرير أفعاله، لأنه ببساطة لا يرى نفسه مسؤولًا عنها. وحين يغيب الضمير، يغيب الحدّ الداخلي الذي يكبح القوة، فتصبح القسوة هادئة، والعنف عقلانيًا، والظلم ممارسة يومية بلا صراع داخلي.
الشر العابر قد يندم، والشر المتردد قد يتوقف، أما الشر الذي يسكن إنسانًا بلا ضمير فهو شرّ مستقر، لا يعرف المراجعة ولا يعترف بالذنب. ولهذا يبدو أخطر من غيره: لأنه لا يرى نفسه شريرًا أصلًا، بل يتصرف كما لو أن العالم مادة صمّاء، والآخرون مجرد أدوات يمكن تدميرها بكل بساطة وبهذا المعنى، لا يكون الضمير مجرد فضيلة أخلاقية، بل شرطًا إنسانيًا أساسيًا يمنع الإنسان من التحول إلى قوة عمياء تمشي على قدمين ."
الشهادات العليا لا تعني النجاح في الحياة العامة. الأفضل أن تقترن بالحكمة. والحكمة تعني وزن الأمور وحسن التصرف فيها. وكم تاجر نجح في تجارته دون الحصول على شهادات عليا. وحين تولى ابنه المتعلم بأرقى الجامعات ضيع التجارة بافتقاره إلى الحكمة.. لذا لابد من الحرص على الممارسة والعمل في وقت مبكر لاكتساب الخبرة والتحلي بالحكمة. يقول تعالى: (ومن يؤتىَ الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيرا). الحكيم شخص صقلته التجارب، ولديه بعد نظر، وصبر وتأني. أكثر الناجحين والناجحات في زواجهم وتكوين أسر ناجحة هم الحكماء، وليس المتعلمون. العلم مهم، لكن أهم منه النزول إلى الميدان والعمل والتعامل مع الناس.
في كل يوم أعاهد نفسي أن أبقي على نشاطي البدني والعقلي. أنمو وأتطور وأقرأ وأكتب. أمارس الرياضة ولا أكتفي بالمشي فقط. بل أهتم بمرونة العضلات وقوتها بتنويع الرياضة. أحارب فكرة الشيخوخة والكسل والإستسلام للراحة والخمول. أبقي على فكر متوقد وعطاء مستمر . ومشاريع جديدة. وفي كل صباح أذكر نفسي بضرورة إشاعة الحب والعطاء وعمل الخير. كل ذلك يتم بتوفيق الله ثم بحسن استثمار الوقت ووضع الأولويات. مستعيناً بالله، راضياً بما يكتب لي. وشاكراً له على نعمه.
علينا جميعا أن نتذكر دائمًا مقولة #غاندي في أتفه الأشياء وأعظمها:
.
.
"لا يصبح الخطأ على وجه حق بسبب تضاعف الانتشار، و لا تصبح الحقيقة خطأ لأن لا أحد يراها."