أحدثكم عن موضة بدأت تنتشر مؤخرا عند بعض الزوجات، وهي موضة "الخروج" من المنزل متى أرادت، والرجوع إليه متى أرادت، دون استئذان من الزوج، أو حتى إشعاره. لما يأتي الزوج ليناقشها ترد عليه: أنا حرة وعاقلة، أعرف أدبر أموري بنفسي. طيب، ما موقع زوجك من الإعراب؟ أليس هو المسؤول عنك؟ ألستِ تحت ذمته؟ أليس من حقه أن يعرف أين أنتِ ومع من؟ ثم إذا ما حصل لك شيء، من سيلام؟ أهلك؟ لا، صديقاتك؟ لا، وإنما زوجك، هو من يتحمل المسؤولية. استئذانك لزوجك واجب عليك، وهو ليس استنقاصا لشخصك، ولا مصادرة لحريتك، ولا تشكيكا في عقلك، وإنما حماية لك. الندية في العلاقة الزوجية لا تبني بيتا، ولا تصنع أسرة، تخلصوا منها لتعيشوا بسلام وأمان..
هل تخلى بعض الرجال عن أدوارهم فعلا؟ يشتكي المعلم من انخفاض المستوى التحصيلي أو انحراف أخلاقي في الطالب فتذهب الأم للمتابعة. ينحرف الابن سلوكيا فتتولى الأم لوحدها متابعة تقويم سلوكه. تضيع البنت فيلقى باللوم كله على الأم. نسأل الأب: أين دورك؟ أين تأثيرك؟ فيجيب: ألا يكفي توفيري للحاجات الأساسية؟ لا يا أخي لا يكفي، أسرتك ليست بحاجة إلى راتب تحوله، ولا إلى طعام توفره، ولا إلى منزل تبنيه فحسب؛ أسرتك بحاجة إلى أب يشارك فيها بكل تفاصيلها، وقائد يكون حاضرا في كل أحوالها. نحن هنا لا نقلل من دور الأم، بل لنؤكد أن التربية مشتركة، وأن غياب أحد الوالدين عن دوره لا يمكن تعويضه لا بمال ولا بغيره.
عزيزي الراغب في الزواج من الخارج: كلفة الزواج من الخارج ليست منخفضة كما تظن، دعني أخبرك لماذا. أليس سفرك للبحث أو التعارف يحتاج إلى أموال؟ أليس ذهابك لإتمام الخطبة أو العقد يحتاج إلى مصاريف؟ ماذا عن الزيارات الدورية لأهل الزوجة، ألا تحتاج إلى ميزانية؟ ثم عندما يزورك أهل زوجتك، أليس لإكرامهم تكاليف إضافية؟ وبالنسبة لتذاكر السفر في الأعياد والمناسبات والظروف الطارئة، أليست تستنزف جزءا من الدخل؟ دعك من كل هذا، إذا رزقك الله بأبناء، ألا تتضاعف نفقات السفر والإقامة؟ المسألة ليست مجرد مهر قليل، أو حفل بسيط، أو زواج سريع؛ بل حياة كاملة لها التزاماتها. تزوّج عن قناعة، وخطّط بعقل؛ فالزواج ليس صفقة تنتهي بتوقيع العقد، بل مسؤولية كبيرة تبدأ بعده!
رغب أحد الشباب في التقدّم لخطبة فتاة. ولكن قبل الخطبة طلب والدها لقاءه على انفراد للتعرّف عليه. ولما تعرف عليه دعاه وطلب منه الجلوس مع ابنته وبحضوره ليتعرفا على بعضهما. ولما حصل التعارف طلب والد الفتاة من الشاب التقدم للخطبة بشكل رسمي. أدعم هذا التوجه لعدة اعتبارات. أولا: التحقق من وجود التوافق. ثانيا: التأكد من الجدية وتحمل المسؤولية. ثالثا: التعرف على الأهداف والطموحات المستقبلية. رابعا: المساعدة على اتخاذ القرار بعيدا عن الضغط والمجاملة. أرجو أن يتفهم الجميع بأن التعارف المبدئي قبل الخطبة ليس تشكيكا في نزاهة أحد، ولا انتقاصا من قدر أحد؛ بل خطوة واعية تساعد الطرفين على اتخاذ قرار مصيري عن قناعة ورضا.
شباب تقدموا للزواج فتم رفضهم، ليس لسوء أخلاقهم، ولا لضعف مسؤوليتهم، وإنما لأنهم يعملون في "الشركات". أليس العمل في الشركات عملا شريفا؟ أليس صاحبه مواطنا أصيلا؟ أليس راتبه حلالا؟ ثم إذا كان الرفض بسبب مخاوف التسريح فهل يضمن الإنسان ديمومة رزقه؟ يا أولياء الأمور وبناتهم، لا تجعلوا المسمّى الوظيفي يحجب عنكم حقيقة الرجل، فمن يتحمل المسؤولية في حياته سيتحملها في كل أحواله. لسنا ضد اشتراط القدرة المالية، ولا ندعو إلى تزويج الشاب دون النظر في إمكاناته، ولكننا نرفض أن يكون الموقع الذي يعمل فيه السبب الوحيد للرفض دون النظر إلى حقيقة حاله، والوقوف على قدراته.
طلب مني أحد الشباب أن أقدم له نصيحة وهو على مشارف الزواج، فقلت له: "ستواجه صعوبة في الحصول على زوجة". سيخبرونك بأنها لا تزال صغيرة. وسيخبرونك بأنها ترغب في مواصلة دراستها. وسيخبرونك بأنها تريد أن تحصل على وظيفة أولا. وسيخبرونك بأنها لا تريد تحمل مسؤولية الزواج في هذا العمر. نصيحتي للشاب: لا تيأس، ولا تجعل مثل هذه المواقف سببا في عزوفك، ولا تظن أن كل الفتيات لديهن نفس الفكر. ونصيحتي للفتيات: الزواج ليس خصما لك، فيمكن لكِ أن تواصلي طموحك، وأن تبنين أسرة في الوقت نفسه. ونصيحتي للأهالي: شجعوا بناتكم على الزواج، وأخبروهن بأنه ليس سجنا للأحلام؛ بل طريق لتحقيق الطموح، وجسر لبناء الذات.