أب رزق بأربع بنات، ولم يرزق بأولاد، رباهن، وحرص على الاهتمام بتعليمهن حتى دخلن الجامعات؛ بعضهن درسن على نفقته الخاصة، والبعض الآخر على حساب الدولة. بعد حصولهن على وظائف أول عمل فكرن القيام به شراء سيارة جديدة لوالدهن وفاء لجميله، ثم ألزمنه بالتقاعد حرصا على راحته، ثم قمن بشراء حافلة مدرسية له تجنبا للملل. الولد يبرّ لكن البنت أكثر برّا، ويعطي لكن البنت أكثر عطاء، ويحنّ لكن البنت أكثر حنانا، ويهتم لكن البنت أكثر اهتماما. هنيئا لمن رزق ببنات، ففيهن جمال الحياة، ورقة القلب، وجبر الخواطر!
سألتُ عددا من الشباب الذين عاشوا تجربة الزواج في أيام كورونا: كيف كان عرسكم؟ أجاب أحدهم: كان عرسي عصرا، وذكر آخر بأن عروسه زفّت إليه قبل الغروب، بينما اكتفى الثالث بعرس بسيط في مجلس المنزل حضره عدد قليل من أهل العروسين. ثم سألتهم: كيف هي أحوالكم الآن؟ فكانت إجاباتهم مطمْئنَة؛ معظمهم مستقر، وأغلبهم رزق بأبناء، وجزء منهم يفكر في بناء منزل مستقل. فأدركت حينها أن نجاح الزواج لا تصنعه قاعات فخمة، ولا زفات صاخبة؛ وإنما نفوس قانعة، وقلوب متآلفة، وزوجان يعيان حجم الأمانة والمسؤولية!
تعاملت مع قضايا كثير من الزوجات، ولكنني لم أجد أسوأ من الزوجة "المادية". ومن هي؟ هي التي تقيس قيمة الرجل ليس بأخلاقه، وإنما بما يوجد في جيبه. إن توفر عنده ريال ضحكت وقدّرت، وإن أفلس تمرّدت وقارنت. أمثال هذه الزوجة لا تبني بيتا، ولا تربي ولدا؛ لأنها لا ترى في زوجها سندا، بل صرافا آليا تنتهي صلاحيته فور نفاذ رصيده. الرجل قد يصبر على تقصير زوجته، ولكنه لا يتحمّل العيش مع من لا تحترمه إلا لأجل المادة فقط. فالمال يذهب ويعود، والجيوب تمتلئ وتفرغ، ويبقى الوفاء عملة نادرة لا تشترى بأموال وكنوز الدنيا كلها!
دخلْتُ إحدى المحلات التجارية التي يديرها شباب عمانيون، فأُ��جبت ليس في إدارتهم للمحل، أو في توفيرهم للبضائع فحسب، بل في عدم بيعهم "السجائر". أعجبت بهم لأن التجارة ليست مالا فقط بل قيم، وليست أرباحا فقط بل أخلاق. تحية إجلال لهؤلاء لأنهم لم يكونوا سببا في هدم صحة الإنسان، ولأنهم اختاروا المبادئ قبل المكاسب، والقيم قبل الأرباح. هذا النموذج من التجارة ليس نموذجا عاديا، بل نموذج يُثبت لنا بأن الشاب العماني يحمل في جيناته إرثا أصيلا من الأمانة والمسؤولية. ادعموهم؛ فكل ريال يُصرف عند أمثال هؤلاء، هو تشجيع لقيم أصيلة، ودعم لتجارة نظيفة!
"أنا ما أزوّج بناتي عشان يشتغلن في بيوت أزواجهن". عبارة صادمة ومخيفة. صادمة لأنها صدرت من امرأة كبيرة في السن، ومخيفة لأنها عبارة عن رسالة مبطنّة تُغرس في عقول البنات أن الزواج عبارة عن حقوق بلا واجبات، وأخذ بلا عطاء، ومطالب بلا مسؤوليات. نقول لأمثال هذه الأم: علمي ابنتك أن الزواج مسؤولية، وأن بناء الأسرة يحتاج إلى تضحية، وأن القيام بشؤون الزوج وبيته ليس انتقاصا من كرامتها بل من أشرف أدوارها. أحذِّر تحذيرا شديدا من هذه العبارات التي تبدو في ظاهرها حماية للبنات، ولكن في باطنها قد تهدم مستقبلهن الأسري بالكامل.
خلال سنة واحد فقط، سجلت أكثر من "خمسة آلاف" حالة زواج من الخارج. ولو سلمنا بصحة ذلك الرقم وقلبنا المعادلة، وكانت تلك الحالات كلها عبارة عن زيجات من الداخل، فكم من شاب سيستقر؟ وكم من فتاة ستسعد؟ وكم من أبناء سينشؤون بين أبوين من البيئة نفسها؟ وكم من أسرة عمانية ستتكون؟ وكم من مشكلة ستحل؟ الزواج من الخارج ليس ممنوعا، ولكنه خيار قد تترتب عليه مشكلات يظهر أثرها بعد سنوات. نحن بحاجة ماسة إلى مراجعة هذا الأمر؛ لإدراكنا أن هناك آلاف الفتيات في الداخل ينتظرن فرصة زواج لبناء أسرة وتربية أبناء صالحين.
تصور لو أنك قررت #الزواج_من_الخارج، وأصرت زوجتك أن تذهب لزيارة أهلها لفترة بمعية أولادها، هل فكرت ��قيمة سفرها؟ هل فكرت بآثار غيابها عنك وعلى بيتك؟ هل فكرت بآثار سفرك معها على عملك وأهلك؟ لست ضد هذا القرار رغم بعض إيجابياته، ولكن الأمر بحاجة إلى تفكير،وليس مجرد اندفاع ��عاطفة مجردة
@_Dirgham اهلا وسهلا أخي ضرغام. المراجعة الشاملة مطلوبة سواء على المستوى المجتمعي أو على المؤسسي. إذا كان خيارك الشخصي بالموافقة عليه هكذا فهذا رأيك وأنت حر فيه، غيرك له رأي، اتركه ليعبر عنه أيضا.