قال الإمام العثيمين رحمه الله تعالى:
ولهذا أوصي نفسي وإياكم أن نسأل الله دائماً الثبات على الإيمان وأن تخافوا؛ لأن تحت أرجلكم مزالق، فإذا لم يثبتكم الله ـ عز وجل ـ وقعتم في الهلاك، واسمعوا قول الله ـ سبحانه وتعالى ـ لرسوله صلّى الله عليه وسلّم أثبت الخلق وأقواهم إيماناً: {ولَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً }، أي: تميل ميلاً قليلاً، ولو فعلت ذلك {لأََذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} فإذا كان هذا للرسول صلّى الله عليه وسلّم فما بالنا نحن؛ ضعفاء الإيمان، واليقين، وتعترينا الشبهات، والشهوات؛ فنحن على خطر عظيم. فعلينا أن نسأل الله تعالى الثبات على الحق، وألاَّ يزيغ قلوبنا.
وهذا هو دعاء أولي الألباب: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ }.
*(الشرح الممتع).
قال تعالى:
﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمْرِهِۦ ۚ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا ﴾
فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجل الكفاية وقت التوكل، فعقبه بقوله:
{ قد جعل الله لكل شيء قدراً }
أي:وقتاً لا يتعداه؛ فهو يسوقه إلى وقته الذي قَدَّرَه له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت ودعوت فلم أر شيئاً، ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدر له.
*الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى.