إن ما لا يدركه البعض هو أن رياح التغيير التي تحركها السفارات والمنظمات الدولية لا تأتي بالديمقراطية، بل تأتي بالخراب. لقد أراد العراقيون تغيير النظام، فدفعوا ثمن ذلك من استقرارهم وأمنهم، ولم يستوعبوا الدرس إلا بعد سنوات من الضياع. اليوم، يسير الشعب الإيراني في النفق ذاته، وبذات
دروس التاريخ المهملة: بين المشهد العراقي والواقع الإيراني
يبدو أن التاريخ يعيد إنتاج نفسه بصورة كربونية، فما نراه اليوم في إيران ليس إلا تكراراً لما اختبره العراق عام 2020. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يصر البعض على تجاهل تجارب جيرانهم؟ فقبل خمس سنوات، شهدت المحافظات العراقية
أما المثير للسخرية، فهو دخول "الناشطات النسويات" على الخط، فترى ناشطة ألمانية تتباكى على حقوق المرأة الإيرانية، وهي نفس الوجوه والأسماء التي ظهرت إبان أحداث "المطعم التركي" في العراق. إنها أجندات متشابهة بوجوه مكررة.
هناك نمط متكرر في هذه الأحداث؛ وهو ربط فشل الدولة بالمنظومة الدينية حصراً، مما يدفع المتظاهرين لنزع الحجاب وتدمير الرموز الدينية والاعتداء على رجال الدين. والمفارقة الصارخة تظهر في الفيديو، حيث تُرفع أسماء "ترامب" على الشوارع! أليست هذه هي المفارقة بعينها؟ كيف يتحول من كان يهدد
موجة من الاحتجاجات التي سرعان ما تحولت إلى فوضى عارمة؛ طالت المدارس والمؤسسات الحكومية، ورافقتها موجات من الخطف والقتل، حتى وصل الأمر إلى استهداف المرجعيات والمؤسسات الدينية، وهو ذات المشهد الذي نراه يتكرر الآن في إيران بحدة أكبر.