نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
انظر الى هذا المقال، بالرغم من جماليته ومخاطبته للنفس من داخلها للتغيير، إلا أنه لم يأتي بجديد عليك كمسلم، وهذا ليس عيبًا بالمقال، ولكن لعله قصور منّا نحن في الوقوف قليلًا والتأمل في نصوص ديننا العظيم ونشرها لإيصالها للمشرق والمغرب.
التغيير الحقيقي لا يحدث فجأة، ولا يبدأ من الخارج كما نحب أن نُقنع أنفسنا هذا تمامًا ما قاله الله لنا، بل يبدأ من مكان لا يراه أحد من الداخل، من فكرة صامتة، من نية لم تُنطق، من لحظة صدق بينك وبين نفسك.
ولهذا لم يقل الله، حتى تتغير الظروف ولا: حتى تتبدل الوجوه وتتحسن الأحوال تغير، بل قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
وكأن الآية تخبرك بهدوء:
الكرة في ملعبك، نحن لا نتعطل لأننا عاجزون، بل لأننا نؤجل، ولا نتأخر لأن الطريق مستحيل، بل لأن الخطوة الأولى ثقيلة على النفس لأن عاداتك التي تفعلها مرارًا وتكرارًا مازالت تربط قدميك للأسفل.
ولهذا كان النبي ﷺ
يتعوذ من الكسل والعجز وقلة الحيلة، لا من الفقر، ولا من التعب، بل من الكسل،
لأنه العدو الخفي الذي يسرق العمر بلا ضجيج ويقتل الكثير من الأهداف.
في الإسلام، لم تخلق لتكون ساكنًا،
ولا لتعيش على الهامش، ولا لتنتظر أن تُدفَع إلى حياتك دفعًا. خُلقت لتسعى،
لتخطئ وتقوم، لتجاهد نفسك قبل أن تجاهد العالم، ولتفهم أن العمل مهما كان بسيطًا يعتبر عبادة إذا صلحت النية، الله جل وعلا لا يطلب منك قفزات عملاقة، ولا تحولات مثالية، بل يطلب صدقً واستمرارًا.
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
متفق عليه
خطوة صغيرة كل يوم، أثقل عند الله، من اندفاع عظيم ينتهي سريعًا، التغيير ليس حربًا مع الحياة، بل مصالحة مع نفسك:
-أن تعترف
-أن تبدأ
-أن تتوقف عن الهروب.
وحين تغيّر ما في داخلك فكرة، عادة، نية سيتحرك الخارج تلقائيًا، كما لو أن الحياة كانت تنتظر منك الإشارة الأولى.
بل والإسلام من عظمته لم يكتفي فقط في شرح أسس التغيير وطريقته التي يجب أن تكون من الداخل وحسب، بل تعمق ووصل حتى إلى ماذا بعد هذا التغيير؟ ماذا لو فعلًا قمت بهذه الخطوات وتغيرت حياتك لأنك تغيرت من الداخل وأصبحت تسعى وتسعى للأفضل؟
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى
بمعنى، تغيرت من الداخل؟ بذلت مجهود لهذا التغيير؟ تحركت؟ بدأت تغير عاداتك اليومية؟ اخلصت النية؟ النتيجة ماذا؟
-ستأخذ نتيجة سعيك وستصل فعلًا الى ماتريد، ليس لأنك بذلت وسعيت وتغيرت فقط، لأن الله وعد بذلك.
هل علمت الآن سبب أن الإسلام هو آخر رسالات رب العباد؟ لأنه منهج حياة ياخي، ونحن المقصرين في فهمه.