ريمونتادا أرجنتينية قاتلـ.ـة تُطيح بمصر .. الفراعنة يفرّطون في تقدُّمٍ بهدفين ويغادرون من دور الستة عشر أمام حاملة اللقب
أشرف لكنيزي
بدراميةٍ لا تُنسى وقسوةٍ لا تُحتمل، ودّع المنتخب المصري كأس العالم 2026 من الدور ثمن النهائي، بعد أن سقط أمام نظيره الأرجنتيني بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراةٍ مجنونة أُقيمت مساء اليوم الثلاثاء، وكان الفراعنة خلالها على بُعد دقائق معدودة من إنجازٍ تاريخي قبل أن ينهار كل شيء في الوقت القاتل.
دخل المنتخب المصري اللقاء بثقةٍ كبيرة، وسرعان ما ترجم أفضليته المبكرة إلى هدف التقدُّم في الدقيقة الخامسة عشرة، ليُسكت جماهير “التانغو” ويضع حاملة اللقب أمام امتحانٍ صعب. وواصل رفاق محمد صلاح سيطرتهم على مجريات اللعب بروحٍ قتالية عالية وانضباطٍ دفاعي لافت، حتى جاء الهدف الثاني في الدقيقة السابعة والستين ليُشعل آمال الملايين من المصريين والعرب في مفاجأةٍ مدوّية تهزّ البطولة.
لكن كرة القدم، كعادتها، احتفظت بالكلمة الأخيرة لنفسها. فمع دخول الدقائق العشر الأخيرة، رفع المنتخب الأرجنتيني وتيرة ضغطه عقب سلسلةٍ من التبديلات الهجومية، وبدأت شباك الفراعنة تهتزّ للمرة الأولى. قلّص المنتخب الأرجنتيني الفارق في الدقيقة التاسعة والسبعين، قبل أن يُدرك التعادل في الدقيقة الثالثة والثمانين وسط ذهول الدفاع المصري، ثم تأتي الضربة القاضية في الدقيقة التسعين حين خطف الأرجنتينيون هدف الفوز الثالث، ليقلبوا الطاولة رأساً على عقب في غضون إحدى عشرة دقيقةٍ فقط.
وعكست الأرقام حجم الطوفان الأرجنتيني في الشوط الثاني؛ إذ استحوذ المنتخب بقيادة ليونيل ميسي وخوليان ألفاريز على أكثر من 61% من الكرة، وسدّد سبع عشرة محاولة، سبعٌ منها على المرمى، في مقابل خمس تسديداتٍ فقط للمنتخب المصري. وصمد دفاع الفراعنة طويلاً أمام هذا السيل المتواصل، غير أن التركيز خانه في اللحظات الحاسمة، فتبخّرت ثمرة مجهود ثمانين دقيقةٍ كاملة في لحظات.
بهذه النتيجة، يُسدَل الستار على مشوار المنتخب المصري في المونديال عند الدور ثمن النهائي، في وداعٍ يحمل مرارةً مضاعفة بسبب طريقة الخروج، بينما يواصل المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب زحفه نحو المربع الذهبي بعد أن ضرب موعداً مع منافسه في الدور ربع النهائي.
ورغم قسوة الخاتمة، يبقى ما قدّمه الفراعنة في هذه النسخة مصدر فخرٍ لجماهيرهم؛ فقد أظهروا شخصيةً قوية ومنافسةً شرسة أمام أحد كبار الكرة العالمية، وكانوا الأقرب إلى تحقيق مفاجأة العرس الكروي قبل أن تُطيح بهم خبرة المنتخب الأرجنتيني وعمق دكة بدلائه. ويبقى السؤال معلّقاً في أذهان العشّاق: كيف تنقلب مباراةٌ كانت في متناول اليد إلى هذا الحدّ في دقائق؟
لقراءة المقال في الموقع الرابط في التعليق 👇
#مصر_الأرجنتين #مونديال2026 #كأس_العالم #كنز_نيوز
محمد الخوادري.. ثمانيةٌ وثلاثون عاماً من التفاني في خدمة الوطن والمواطن «نموذجٌ يُحتذى به في الإدارة»
أشرف لكنيزي
بهدوء الرجال الذين تحدّثت عنهم أفعالهم قبل أقوالهم، ودون صخبٍ يليق بمن أفنى عمره في الظلّ خدمةً للصالح العام، يطوي السيد محمد الخوادري صفحةً مشرقةً امتدّت ثمانيةً وثلاثين عاماً من العطاء المتواصل، ليُحال على التقاعد تاركاً خلفه إرثاً من الإخلاص وذكرى لا تُمحى في وجدان كلّ من عمل إلى جانبه.
لم تكن هذه العقود الأربعة تقريباً مجرّد سنواتٍ تُحتسب في سجلٍّ إداري، بل كانت مسيرة رجلٍ آمن بأنّ الوظيفة أمانةٌ ورسالة، وأنّ خدمة المواطن شرفٌ لا يُقدَّر بثمن. فمن أوّل يومٍ وطئت فيه قدماه أرض الإدارة، إلى آخر ملفٍّ وقّع عليه، ظلّ الخوادري وفياً لمبدأٍ واحد: أن يترك المكان أفضل ممّا وجده.
قضى السيد محمد الخوادري ثمانيةً وثلاثين عاماً في خدمة الإدارة العمومية، منها عشر سنواتٍ كاملة بالمكتب المركزي، حيث راكم خبرةً واسعة وصقل كفاءةً جعلت منه مرجعاً يُستشار ويُعتمد عليه في أدقّ التفاصيل وأصعب المهام. غير أنّ محطّته الأبرز ظلّت الملحقة الإدارية الأولى بخريبكة، التي حملت بصمته وشهدت على انضباطه وتفانيه، وحفظت له مكانةً خاصّة في قلوب زملائه ومرتفقيها على حدٍّ سواء.
عُرف عنه الالتزام الصارم بمواعيد العمل، والدقّة في إنجاز المهام، والصبر في التعامل مع المواطنين مهما تعدّدت مطالبهم وتباينت ظروفهم. كان يرى في كلّ مواطنٍ يقصد الإدارة إنساناً يستحقّ الاحترام والإنصات، لا مجرّد ملفٍّ يُنجَز أو معاملةٍ تُختَم.
تقديراً لهذا العطاء المتواصل والإخلاص النادر، تشرّف السيد محمد الخوادري بالحصول على وسامٍ ملكي، اعترافاً سامياً بما قدّمه لوطنه من خدماتٍ جليلة، وتكريماً لمسيرةٍ عنوانها التفاني ونكران الذات. ولم يكن هذا الوسام سوى تتويجٍ رسميّ لما كان يحمله له زملاؤه ومرتفقوه في قلوبهم من تقديرٍ وامتنان.
خلف الموظّف المنضبط والإداري المتفاني، هناك ربّ أسرةٍ حنون؛ فالسيد محمد الخوادري متزوّجٌ وأبٌ لأربعة أبناء، حرص طوال مسيرته على أن يوازن بين واجب العمل ومسؤولية الأسرة، ليكون قدوةً في بيته كما كان قدوةً في إدارته. لقد جسّد بحياته المعنى الحقيقيّ للرجل الذي يحمل قِيَمه أينما حلّ.
اليوم، إذ يُحال السيد محمد الخوادري على التقاعد، فإنّه لا يودّع الإدارة بقدر ما يترك فيها روحه وقِيَمه وسيرته العطرة. ستبقى مكاتب الملحقة الإدارية الأولى بخريبكة تحمل ذكراه، وسيظلّ اسمه يُذكر بالخير والامتنان كلّما ذُكر التفاني والإخلاص.
إلى السيد محمد الخوادري، رجل المهامّ الصعبة والقلب الكبير: شكراً على ثمانيةٍ وثلاثين عاماً من العطاء، وشكراً على كلّ درسٍ في الوطنية والإخلاص. نتمنّى لك تقاعداً سعيداً محاطاً بأسرتك ومحبّيك، فقد أدّيت الأمانة على أكمل وجه، واستحققت الراحة عن جدارةٍ واستحقاق.
نِعمَ الموظّف كنتَ، ونِعمَ القدوة ستبقى.
#محمد_الخوادري #جماعة_خريبكة #التقاعد #كنز_نيوز
اعتصام مفتوح أمام البرلمان الاثنين.. ومحامو خريبكة في صدارة المعركة ضدّ مشروع قانون 66.23
أشرف لكنيزي
قرّر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفع سقف احتجاجه إلى أقصى مداه، معلناً الدخول في اعتصام مفتوح أمام مقرّ البرلمان بالرباط ابتداءً من يوم الاثنين 6 يوليوز الجاري، على الساعة الحادية عشرة صباحاً، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تستهدف الضغط من أجل سحب مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وإعادة فتح باب الحوار حول صيغة توافقية للنصّ.
ودعا المكتب، في بلاغ صادر عقب اجتماعه المفتوح بمقرّ الجمعية بالرباط، النقباء الممارسين والسابقين وأعضاء المجالس إلى المشاركة في هذا الاعتصام، الذي يُنتظر أن يشكّل محطة مفصلية في مسار المواجهة المفتوحة بين أسرة الدفاع والحكومة، بعدما استنفدت هيئات المحامين — حسب قولها — كلّ سبل الحوار من دون الوصول إلى صيغة تصون استقلالية المهنة وحصانة الدفاع.
ولم يقتصر قرار المكتب على الدعوة إلى الاعتصام المفتوح، بل جاء ضمن حزمة قرارات تصعيدية تضمّنت الاستمرار في التوقّف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ومواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، إلى جانب تشكيل لجنة للترافع الدولي تتولّى التواصل مع المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية، شرحاً لِما وصفته الجمعية بـ”قضية المحاماة بالمغرب”، وتوضيحاً لِما اعتبرته “هجمة تشريعية شرسة غير مسبوقة” تستهدف المهنة.
وشدّد المكتب على أن المحاماة، بممارسيها ومؤسّساتها، “لن تكون معنية بأيّ قانون يصدر خارج المنهجية التشاركية، أو يتعارض مع الدستور والمبادئ الكونية للمحاماة”، داعياً عموم المحاميات والمحامين إلى الاستعداد لإيداع بذلهم بمقرّات الهيئات، في إشارة تعكس عمق الاحتقان داخل الجسم المهني.
ويأتي الاعتصام المرتقب تتويجاً لسلسلة تصعيد متدرّج قادتها هيئات الدفاع خلال الأيام الأخيرة. فقد سبق أن شهدت العاصمة، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، وقفة وطنية حاشدة أمام البرلمان أطلق عليها اسم “وقفة تحصين المكتسبات الوطنية”، تلتها وقفة ثانية يوم الخميس 2 يوليوز، تزامناً مع مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب على مشروع القانون في قراءة ثانية، وهو ما اعتبره أصحاب البذلة السوداء استفزازاً دفع بالأزمة إلى مربّع المواجهة المفتوحة.
وخلال الوقفة الأخيرة، جدّد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، رفض المهنة لأيّ مساس بضمانات الدفاع وكرامته، مؤكداً أن خروج المحامين إلى الشارع “تعبير حضاري ومسؤول” عن القلق العميق الذي ينتاب الجسم المهني، وأن مكتب الجمعية “في حالة انعقاد دائم” لمواكبة المستجدّات لحظةً بلحظة.
“التشريع يظلّ مقيّداً بالدستور، ووقفة المحامين ليست موجّهة ضدّ اختصاصات أيّ مؤسسة، بل تأتي دفاعاً عن دولة الحقّ والقانون.”— النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب
وعلى وقع هذا الزخم الوطني، برز انخراط لافت لأصحاب البذلة السوداء بمدينة خريبكة، حيث اصطفّت نقابة هيئة المحامين بخريبكة وجمعية المحامين الشباب بخريبكة في الصفوف الأمامية للتعبئة.
ويُعدّ مشروع القانون 66.23، الذي أعدّته وزارة العدل، من أكثر النصوص إثارةً للجدل داخل أسرة الدفاع. وكان مجلس النواب قد صادق عليه في قراءة أولى منتصف ماي 2026، قبل أن يمرّ عبر مجلس المستشارين الذي أدخل عليه عشرات التعديلات، لتعود مناقشته إلى لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب في قراءة ثانية.
وتعتبر الحكومة أن النصّ يروم تحديث المهنة وتجويد الخدمات القانونية وتعزيز الشفافية المالية بما ينسجم مع المعايير الدولية، فيما ترى فيه هيئات الدفاع مساساً بجوهر استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، وتراجعاً عن مكتسبات تاريخية راكمتها على امتداد عقود، متّهمةً الجهة الحكومية بالانقلاب على توافقات والتزامات سابقة.
وبين تشبّث الحكومة بمشروعها وإصرار المحامين على إسقاط صيغته الحالية، تتّجه الأنظار نحو صباح الاثنين المقبل، موعد انطلاق الاعتصام المفتوح أمام قبّة البرلمان، في اختبار جديد لقدرة أسرة الدفاع على فرض معادلة الحوار، وفاءً لِما تصفه برسالة المحاماة باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لدولة الحقّ والقانون. وكما جاء في ختام بلاغ الجمعية: “عاشت المحاماة حرّة أبيّة”.
#نقابة_هيئة_المحامين_خريبكة #جمعية_المحامين_الشباب_خريبكة #مشروع_قانون_23_66 #كنز_نيوز
البلاوي من مراكش: التنسيق بين النيابة العامة والأمن لم يعد مجرد آلية تواصل ظرفي بل أصبح مساراً استراتيجياً لخدمة العدالة الجنائية
أشرف لكنيزي
افتتح السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، أشغال اللقاء التنسيقي الوطني الثالث المنظَّم بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، والذي تحتضنه مدينة مراكش يومي 2 و3 يوليوز 2026 تحت عنوان «التحديات العملية لتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية»، بحضور ثلة من كبار المسؤولين القضائيين والأمنيين.
ويأتي هذا اللقاء، الثالث من نوعه بعد لقاءين سابقين في يونيو 2021 وأبريل 2025، ليشكل — حسب البلاوي — «محطة جديدة في مسار تقوية التعاون المؤسساتي» بين المؤسسات الثلاث، وتجسيداً للإرادة المشتركة الرامية إلى تطوير أداء العدالة الجنائية والرفع من نجاعة الأبحاث وصيانة الحقوق والحريات، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وكشف رئيس النيابة العامة عن حصيلة رقمية لافتة لسنة 2025 في مجال تدبير الشكايات واحترام الأجل المعقول، إذ بلغ عدد الشكايات الرائجة أمام النيابات العامة بمحاكم المملكة 574.972 شكاية، تم إنجاز 525.381 منها، أي بنسبة إنجاز وصلت إلى 92% من الرائج و104% من المسجَّل.
وأوضح البلاوي أن هذا المجهود مكَّن من تقليص المخلَّف من 66.651 شكاية عند نهاية سنة 2024 إلى 49.591 شكاية عند نهاية سنة 2025.
وعلى مستوى المحاضر، بلغ مجموع الرائج خلال السنة نفسها 2.496.240 محضراً، عالجت النيابات العامة منها 2.320.092 محضراً بنسبة إنجاز ناهزت 93%، وهي أرقام اعتبرها المسؤول القضائي لا تستمد أهميتها من بعدها الإحصائي فحسب، بل تعكس «أثراً عملياً للتنسيق المنتظم مع مصالح الشرطة القضائية».
وفي السياق ذاته، أعلن الوكيل العام أن النيابات العامة واصلت جهودها لمراجعة برقيات البحث بتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية، تفادياً لاستمرار أوضاع قانونية «لم تعد قائمة أو لم تعد مبرَّرة»، وهو ما أثمر بفضل التعاون مع مصالح المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، إلغاء 74.612 برقية بحث خلال سنة 2025.
نحو تحيين «الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية»
كما توقف البلاوي عند المكتسبات العملية للمسار التنسيقي، وفي مقدمتها إعداد «الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية» الذي شكّل مرجعاً موجِّهاً لعمل النيابات العامة وضباط الشرطة القضائية.
غير أنه شدّد على أن المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 — لا سيما ما يتعلق بتدبير الشكايات والوشايات، والإجراءات المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث المستحدثة — «تفرض اليوم التفكير في مراجعته وتحيين مضامينه»، حتى يظل مواكباً للتحولات التشريعية والعملية وقادراً على أداء وظيفته كوثيقة مرجعية مشتركة.
وفي قراءته لفلسفة الإصلاح، اعتبر رئيس النيابة العامة أن رهان المستجدات لا يقتصر على استيعاب مضامينها القانونية، بل يمتد إلى «حسن تنزيلها على مستوى الممارسة العملية»، مؤكداً أن «القيمة الحقيقية لأي تعديل تشريعي لا تقاس فقط بما يحمله من مقتضيات جديدة، وإنما بمدى القدرة على تحويله إلى ممارسة مهنية منسجمة».
وأبرز أن نجاح تنزيل هذه المقتضيات يظل رهيناً بجودة التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية، باعتبارهما الفاعلَين الأساسيَّين في مرحلة البحث الجنائي؛ فالشرطة القضائية «توجد في الواجهة الأولى للتصدي للجريمة»، فيما تتولى النيابة العامة الإشراف على الأبحاث وتوجيهها والسهر على احترام الشرعية الإجرائية.
وجدّد البلاوي التأكيد على أن أثر النصوص القانونية «يظل محدوداً ما لم تقترن بحسٍّ مهنيٍّ عالٍ وأخلاقيات مهنية راسخة»، مستحضراً أن النزاهة والتجرد والحياد والانضباط واحترام القانون تُعدّ «مقومات جوهرية لبناء ثقة المواطن في عدالته».
واستشهد في هذا الصدد بتأكيد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، على أن نجاح أي إصلاح لا يتوقف على النصوص والآليات وحدها، وإنما يقوم كذلك على «الضمير المسؤول للفاعلين فيها».
ودعا رئيس النيابة العامة المشاركات والمشاركين إلى أن يكون النقاش «رصيناً وهادفاً وعملياً»، منصبّاً على رصد الصعوبات التي قد تعترض النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية في تدبير الأبحاث وتطبيق الإجراءات المقيدة للحرية وإنجاز الأبحاث المالية الموازية واستعمال تقنيات البحث المستحدثة.
كما دعا إلى ترجمة خلاصات اللقاء في شكل توصيات عملية قابلة للتنفيذ تكون منطلقاً لمزيد من التكوين والتأطير والتنسيق على المستويات المركزية والجهوية والمحلية، بما يضمن «تنزيلاً موحداً وسليماً للمقتضيات الجديدة».
#هشام_البلاوي #الوكيل_العام_للملك_لدى_محكمة_النقض
من يراقب سلامة فضاءات الألعاب بخريبكة..؟ أي معايير تمنح على أساسها رخص الاستغلال ..؟ وأين تنتهي مسؤولية الجماعة وتبدأ مسؤولية المستثمر ..؟
أشرف لكنيزي (صحفي متدرب)
مع كل عطلة صيفية، تتحول فضاءات الألعاب والملاهي إلى وجهة مفضلة للأطفال والأسر بمدينة خريبكة، حيث تعرف إقبالاً كبيراً بحثاً عن لحظات من الترفيه. غير أن هذا الإقبال يثير، في المقابل، أسئلة جوهرية حول مدى احترام هذه الفضاءات لشروط السلامة، والمعايير التي تعتمدها الجهات المختصة قبل الترخيص لها باستقبال المواطنين.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل الحوادث التي شهدتها عدد من المدن المغربية خلال الأشهر الأخيرة، والتي أعادت إلى الواجهة ملف مراقبة ألعاب الترفيه ومدى جاهزيتها التقنية.
ففي مدينة صفرو، تعرض أحد المواطنين قبل أسابيع لحادث داخل فضاء للألعاب، بينما اهتزت مدينة مرتيل، خلال شهر يوليوز الماضي، على وقع حادث خطير بعدما أصاب عطب تقني إحدى الألعاب الدوارة بمركز “الفيريا”، ما أدى إلى سقوط ثلاثة شبان من أرجوحة معلقة وإصابتهم بجروح متفاوتة الخطورة، وسط حالة من الذعر في صفوف الزوار، واستنفار لمصالح الأمن والوقاية المدنية.
كما شكل الحريق الضخم الذي التهم عدة خيام بالمعرض التجاري بسيدي رحال جرس إنذار إضافياً حول أهمية احترام شروط السلامة داخل الفضاءات التي تستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين.
هذه الوقائع تدفع إلى طرح تساؤلات مشروعة بشأن واقع فضاءات الألعاب بمدينة خريبكة، ومدى خضوعها للمراقبة الدورية، خصوصاً وأن أغلب مرتاديها من الأطفال.
وتسعى جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية، من خلال هذا الملف إلى استجلاء حقيقة المساطر المعتمدة في منح رخص استغلال فضاءات الألعاب بخريبكة، وذلك عبر طرح مجموعة من الأسئلة التي تهم الرأي العام المحلي، حول الشروط القانونية والتقنية التي تعتمدها الجماعة عند منح رخص استغلال فضاءات الألعاب ..؟ وهل يتم اعتماد دفتر تحملات واضح يحدد التزامات المستثمر، خاصة فيما يتعلق بشروط السلامة والصيانة والتأمين ..؟ وهل يتم تفويت استغلال هذه الفضاءات وفق مسطرة تنافسية معلنة، مع فتح الأظرفة واحترام مبادئ المنافسة والشفافية، أم يتم اللجوء إلى رخص أو تراخيص استثنائية وفق مقتضيات قانونية أخرى ..؟ وما طبيعة اللجان التي تدرس هذه الملفات ..؟ وما هي المعايير التي تعتمدها قبل منح الترخيص ..؟
ولا يتوقف الأمر عند مرحلة الترخيص، بل يمتد إلى المراقبة بعد الشروع في الاستغلال، فهل تقوم لجنة مختلطة تضم مختلف المصالح المختصة بمعاينة فضاءات الألعاب قبل افتتاحها أمام العموم ..؟ وهل تشمل هذه المعاينة فحصاً تقنياً دقيقاً للألعاب، والتأكد من مطابقتها لمعايير السلامة، أم تقتصر على الجوانب الإدارية فقط ..؟
كما يطرح سؤال آخر نفسه بإلحاح: هل تتوفر هذه الألعاب على شهادات مطابقة وخبرة تقنية تثبت صلاحيتها للاستعمال ..؟ وهل تم استيرادها باعتبارها تجهيزات جديدة أو كاملة، أم أنها معدات مستعملة أو أجزاء مجمعة تحتاج إلى مراقبة تقنية أكثر صرامة ..؟
إن حماية أرواح الأطفال والأسر لا ينبغي أن تبقى رهينة حسن نية المستثمرين، بل تقتضي منظومة متكاملة من المراقبة واليقظة، تبدأ منذ مرحلة منح الترخيص، مروراً بالفحص التقني، ووصولاً إلى المراقبة الدورية أثناء فترة الاستغلال.
فالتجارب الأخيرة التي شهدتها مدن مغربية مختلفة تؤكد أن أي خلل بسيط في وسائل الترفيه قد يتحول في ثوانٍ إلى مأساة إنسانية.
لا يهدف هذا الملف الذي تطرقت له جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية، إلى توجيه الاتهامات أو التشكيك في عمل أي جهة، بقدر ما يسعى إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول منظومة السلامة داخل فضاءات الألعاب بمدينة خريبكة، انطلاقاً من مبدأ أن الوقاية خير من انتظار وقوع الحوادث.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أولياء الأمور اليوم أكثر من أي وقت مضى هل تخضع فضاءات الألعاب بخريبكة لمراقبة تقنية صارمة تضمن سلامة الأطفال، أم أن الحوادث التي شهدتها مدن أخرى تستدعي إعادة النظر في منظومة الترخيص والمراقبة قبل أن يقع ما لا تحمد عقباه ..؟
#مدينة_الألعاب #فضاء_الألعاب #خريبكة