إن الجدال ورفع الأصوات معركة لا نهاية لها ولن يفوز فيها أحد، والشرع قد حذَّر من الجدال إلا بالتي هي أحسن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحِقًّا» [رواه أبو داود].
البيوت السعيدة .. هادئة ساكنة مطمئنة لا صوت لها! إنمَّا هي هَمْسة هَمْسة!! وفي الحديث: «إن الله إذا أراد بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرِّفق» [رواه أحمد].
إن الكِبْر والعُجْب والرِّياء من أمراض القلوب الباطنة التي أمر الله عزَّ وجلَّ المسلم باجتنابها، وبعض النَّاس لامسته هذه الأدواء وهو لا يشعر، والله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: 120].
قال الحسن البصري رحمه الله :
لقد رأيت أقواماً يُمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتًا، فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله، فيتصدق ببعضه وهو أحوج ممن يُتصدقُ عليه.
قال عبد الله بن داود رحمه الله :
كان أحدهم إذا بلغ أربعين سَنَة طوى فراشه، أي: كان لا ينام طوال الليل، يصلي ويسبح ويستغفر .. يستدرك ما مضى من عمره ويستعد لِمَا أقبل من أيامه .
إن الريال لا يضرك إخراجه، وهو ينفع الفقير ويسد حاجته قال ابن القيم رحمه الله: "فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر، فإن الله يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مُقرون به لأنهم جربوه".
تقرب إلى الملك الكريم بالاهتمام بأمر الجيران، وتفقد أحوالهم، وإرسال الطعام لهم حتىَّ وإن كانوا أغنياء. سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»
[رواه البخاري].
لا تتحمل وزر غيرك، كثيراً ما يشعر الناس بالابتئاس والمسؤولية والذنب بسبب اكتئاب شخص آخر رغم أنهم بُرآء مما هو فيه, تذكر أن كل إنسان مسؤول عن نفسه, وأن للتعاطف والتعاون حدوداً وأولويات. وأن الإنسان على نفسه بصيرة ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ).