واشنطن أمام رمال أزواد.. 7 تحديات تضيق خيار ضرب "النصرة"
تبحث واشنطن خيارات عسكرية لاستهداف تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين المصنف تنظيما إرهابيا في مالي، لكن أي قرار بالضرب لن يكون مجرد عملية ضد فرع للقاعدة في الساحل، بل دخولاً إلى واحدة من أكثر ساحات أفريقيا تعقيداً، حيث توجد سلطة عسكرية متحالفة مع روسيا، وشمال أزوادي منفتح ميدانياً على "النصرة"، ووسط وجنوب تحت ضغط كتائب ماسينا الفلانية، وشرق تتربص فيه داعش الآخذة في التكاثر بعد أنباء عن استدعائها لتعزيزات جديدة من دول شريط الساحل، بغية ربط ساحات نفوذها في هذه الدول.
1- أول تحد أمام واشنطن هو طبيعة الشريك نفسه. فباماكو ليست حليفاً غربياً تقليدياً، بل سلطة عسكرية جاءت عبر انقلاب، أغلقت المجال السياسي، وحظرت المعارضة، وربطت أمنها بالفيلق الروسي. التعاون معها سيمنح واشنطن موطئ قدم، لكنه سيضعها في موقع الداعم لسلطة متهمة بالفشل والقمع، وهو ما قد يغذي خطاب الجماعات المسلحة بدل إضعافه.
2 - وجود "فيلق أفريقيا" الروسي يجعل أي عملية أميركية في مالي أكثر حساسية. الضربات تحتاج إلى معلومات استخباراتية، أجواء مفتوحة، وقواعد أو حقوق عبور، لكنها ستجري في ساحة يعمل فيها الروس إلى جانب الجيش المالي. وهذا يفرض ترتيبات تفادي احتكاك بين واشنطن وموسكو، شبيهة بمنطق "عدم التصادم"، لكنها في بيئة أقل تنظيماً وأشد هشاشة.
3 - في الشمال، لم تعد جبهة تحرير أزواد و"النصرة" قوتين منفصلتين تماماً في الميدان. معارك أنفيف وما بعدها أظهرت وجود تنسيق عملياتي ضد الجيش المالي والفيلق الروسي. لذلك فإن ضرب "النصرة" قد يُقرأ أزوادياً كدعم غير مباشر لباماكو والروس، خصوصاً إذا لم يترافق مع فتح قناة سياسية مع الجبهة. هنا تكمن المعضلة، فواشنطن قد تستهدف القاعدة، لكنها قد تجد نفسها عملياً داخل صراع أزواد مع الدولة.
4 - حتى لو نجحت الوساطات في تهدئة أزواد شمالاً، فإن كتائب ماسينا في الوسط والجنوب تعمل وفق منطق محلي مختلف: الأرض، الرعي، الثأر، ضعف الدولة، والعدالة الغائبة. هذه الجبهة هي التي تضغط على الطرق، وتستهدف القوافل، وتحاصر باماكو اقتصادياً وأمنياً. الضربات الجوية قد تقتل قيادات أو تعطل خلايا، لكنها لا تعالج البيئة التي تنتج النفوذ "مظالم الجبهة المتطرفة" جنوباً.
5 - استهداف النصرة قد يفتح مساحة إضافية أمام داعش الساحل، خصوصاً في مناطق الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو. فالتوازن في الساحل يقوم أيضاً على تنافس دموي بين "القاعدة" و"داعش". وإذا أُضعفت "النصرة" بضربات خارجية من دون بناء بديل أمني محلي، فقد لا تستفيد الدولة بقدر ما يستفيد خصم آخر (داعش) الأكثر تشدداً والأقل قابلية للوساطة.
6 - الواقع يقول أن تنظيم النصرة ليس جيشاً نظامياً ولا تنظيماً مركزياً مكشوفاً. إنها شبكة محلية واسعة تتحرك عبر خلايا ومجتمعات ووسطاء ومسارات تهريب ومناطق نفوذ ريفية. لذلك فإن بناء بنك أهداف دقيق يحتاج إلى استخبارات بشرية لا توفرها الطائرات وحدها. وأي خطأ في الأهداف، أو سقوط مدنيين، سيمنح التنظيم فرصة دعائية كبيرة ضد واشنطن وباماكو معاً.
7 - التحدي الأكبر أن الأزمة في مالي لم تعد عسكرية فقط. فالتنظيم يستثمر في فشل الدولة، وانسداد السياسة، وانتهاكات الجيش وحلفائه الروس، وغياب الخدمات، وصراعات الرعاة والمزارعين، وشعور الشمال بالتهميش. لذلك قد تنجح الضربات في إرباك "النصرة" مؤقتاً، لكنها لن تصنع حلاً إن لم تترافق مع مسار سياسي، بتهدئة شمالية عبر الجزائر، وفتح قناة مع أزواد، عودة المجال الداخلي، ومعالجة خاصة لملف ماسينا والجنوب.
والخلاصة، إذا قررت واشنطن ضرب "النصرة" في مالي، فإنها لن تدخل حرباً نظيفة ضد هدف واحد، بل ساحة مزدحمة بالروس، والأزواديين، والنصرة، وداعش، وسلطة تبحث عن مخرج من هزائمها. التحدي ليس القدرة على تنفيذ الضربة، بل منعها من التحول إلى هدية مجانية لخصوم آخرين، أو إلى غطاء جديد لفشل باماكو في السياسة والحرب معاً.
@Oumar_Alansari
#Mali #Sahel #JNIM #Azawad #RussiaInAfrica #AfricaCorps #USAfrica #CounterTerrorism