أواخر الخمسينات الهجرية من القرن المنصرم أي بعد الانتهاء من حروب اليمن واكتشاف البترول جعل الملك عبدالعزيز -رحمه الله - يهتم ببناء القصور الطينية،وكانت مواد الخام من البلد نفسه، وأهمها الأخشاب ومُشتقاتها كالأسقف بمقاساتها وصناعة الأبواب والشبابيك بأنواعها وأشكالها، وكان خشب الأثل هو الأوحد والأكثر في بلدان نجد ، مما جعل أسعار الأخشاب ومشتقاتها تتضاعف، وتُحدث أزمة …
وكانت #بريدة وأريافها سوقًا مُزدهرًا لبيع الأخشاب ومصنوعاتها، وأصبحت تجارة رائجة رابحة …
حدّثني العم علي الصالح العلي أباالخيل قائلًا: اشتريت ملك جدي عن طريق المزاد بألفين ريال أو تزيد؛ لأنّ قاضي القصيم عبدالله بن محمد بن حميد أمر ببيعه ليُقسم بين الورثة، قال: ولقد سدَّد قيمته قطعتين من الأثل !..
وإليكم صورة برقية موجهة من الملك عبدالعزيز إلى أمير بريدة عبدالله الفيصل ومدير مالية بريدة حمد التويجري، وابن سعيّد في المجمعة، في عام ١٣٦١هـ وفيها يأمرهم بشراء الأخشاب مهما كان عدده وسعره، ويُحرَّصهم على ذلك…
وكانت وسيلة النقل في البداية على ظهور الإبل، وبعد أن كثُرت السيارات أصبحت هي الأنسب 👇👇والأقل تكلفة ومشقة ..
وقد رأيت عند أحد الإخوة عقدين حُرر في تلك الفترة لأحد تُجار بريدة مع أحد أهالي الرياض يتعهد التاجر بتأمين ألفين باب بماقاست مُعينة متفق عليها، والعقد الثاني ألف باب، وكان التاجر يتعاقد في الباطن مع النجاجير بمبلغ مُعين فكل ما جهز عددًا من الأبواب أرسلها للرياض وهكذا حتى تم العدد المطلوب…
ورأيت أيضًا عددًا من الوثائق عبارة عن اتفاق بين التجار والجماميل يتعهدون بنقل الأخشاب إلى الرياض، وكل جمّال يملك عددًا من الجمال القوية…
وفي المثل السائر: فلان مثل بعير الخشب، ويقصد به الرجل الذي يتغاضى ويتغافل ويُسايس الأمور حبًّا للسلامة …
ومن الطرائف أنّ السيارات التي تنقل الخشب يأخذون معهم رُكّاب إلى الرياض بمُقابل فالذي يركب في الغمارة (ويسمونها الصّدر) بسعر مرتفع والذي فوق السَّلة بسعر أقل، والذي فوق الخشب بسعر زهيد ، ولك أن تتخيّل أنك فوق الخشب لبضعة أيام بطريق صحراوي ناهيك عن الأعطال وحرارة الشمس وسوء الأحوال الجوية…