ليسَ لك سِوى الله..
قال ابن الجوزي رحمه الله:
"ينبغي للعاقل أن يعلمَ أنّهُ مفلسٌ مِن الوجود، فكلُّ أحد يُريده لِنفسه لا له من أهلٍ وولدٍ وصديقٍ وخادم، وليسَ معه على الحقيقة إلّا الحقّ سُبحانه وتعالى، فإن خذلَه أو أخذَهُ بذنبهِ لم يبقَ له مُتعلّق، وكان الهلاك الكُلّي، وإن لطفَ به وقَرَّبَهُ إليه لم يضرّه انقطاع كلّ منقطع عنه، فليجعلْ العاقل شُغلهُ خدمة ربّه، فما له على الحقيقة غيره، وليكن أنيسهُ وموضع شكواه، فلا تلتفت أيُّها المؤمن إلّا إليه، ولا تُعوّل إلا عليْه".
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ :
" ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ؟ " قالوا : بلى، يا رسول الله. قال : " إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ".
📚رواه مسلم 251
يمحو: يغفر.
الدرجات: المنازل في الجنة.
إسباغ الوضوء: استيعاب أعضائه بالغسل.
المكاره: ما يكرهه الإنسان، ويشق عليه كشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك.
انتظار الصلاة: تعلق القلب والفكر بها ولو كان في بيته أو شغله.
الرباط: ملازمة ثغور العدو وحراستها، وسمي انتظار الصلاة رباطا ؛ لأن فيه جهاد النفس وحبسها عن الشهوات.
الصلاة: التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال معلومة ، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.
الوضوء: التعبد لله عز وجل بغسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.
قَوْل اللَّهِ تَعَالَى :
( لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ).
قال العلامة عبد الرحمٰن السعدي- رحمه الله - :
• أما البشارة في الدنيا ، فهي : الثناء الحسن ، والمودة في قلوب المؤمنين ، والرؤيا الصالحة ، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق ، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.
📚تفسير السعدي (٣٦٨/١)
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ:
«لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار».
📚رواه مسلم 815
الحسد: الغبطة ، وهي: أن يتمنى مثله.
سلطه: مكنه الله من إنفاقه في وجوه الخير.
هلكته: وجوه إنفاقه ومجالات صرفه.
في الحق: في أنواع البر ونواحي الخير.
حكمة: وضع كل شيء في موضعه.
يقضي بها: يحكم ويفتي بين الناس بمقتضاها.
آناء: الآناء: الساعات
عن مشاعرهم!
عن مشاعر خديجة والنبيُّ ﷺ يقولُ لها: إنَّ ربكِ يُقرؤكِ السَّلام!
عن مشاعر أُبيِّ بن كعب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليكَ القرآن!
فيسأله أُبيُّ: أسماني اللهُ لكَ؟
فيقولُ له: أجل سمَّاكَ لي!
عن مشاعر سعد بن أبي وقاص يوم أُحُدٍ والنبيُّ ﷺ يقولُ له: ارمِ فداكَ أبي وأمي!
عن مشاعر عليِّ بن أبي طالب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: أنتَ مني بمنزلةِ هارون من موسى، إلا أنه لا نبيَّ بعدي!
عن مشاعر بلال بن أبي رباح والنبيُّ ﷺ يقولُ له: سمعتُ دُفَّ نعليكَ في الجنَّة!
عن مشاعر أبي بكر والنبيُّ ﷺ في الغار يقولُ له: يا أبا بكر، ما ظنّكَ باثنين الله ثالثهما!
عن مشاعر عبد الله بن مسعود، والصحابة يضحكون من دقة ساقيه، والنبيُّ ﷺ يقولُ: أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده أنهما في الميزان أثقل من جبل أُحد!
عن مشاعر عثمان بن عفان، وقد تنادى الصحابة لبيعة الرضوان، ومدوا أيديهم، وهو في مكة، والنبيُّ ﷺ يضع يده الأخرى ويقولُ: هذه يد عثمان!
عن مشاعر سلمان الفارسيِّ والنبيُّ ﷺ يقولُ: سلمان منا آل البيت!
عن مشاعر عمر بن الخطاب والنبيُّ ﷺ يقولُ له: والذي نفسي بيده ما لقيكَ الشيطان سالكاً فجاً قط، إلا سلكَ فجاً غير فجِّكَ!
عن مشاعر معاذ بن جبل والنبيُّ ﷺ يقولُ له: يا معاذ، واللهِ إني لأُحبُّكَ!
عن مشاعر صُهيبٍ الرُّومي والنبيُّ ﷺ يستقبله قادماً من مكة، تاركاً لقريش ماله كله، ويقولُ له: ربحَ البيعُ أبا يحيي!
عن مشاعر فاطمة والنبيُّ ﷺ يقولُ: إنَّ ابنتي بضعة مني، يُريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها!
عن مشاعر أبي عبيدة بن الجراح والنبيُّ ﷺ يقولُ: إنَّ لكلِّ أمةٍ أميناً، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدة!
عن مشاعر سعد بن معاذ، يحكمُ في يهود بني قريضة والنبيُّ ﷺ يقولُ له: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات!
عن مشاعر سُمية وياسر وعمَّار والنبيُّ ﷺ يقولُ لهم: صبراً آل ياسر فإنَّ موعدكم الجنة!
عن مشاعر حسّان بن ثابت يُسخِّرُ شعره في سبيل الدعوة، والنبيُّ ﷺ يقولُ له: اجِبْ عني، اُهجُهُمْ وروح القدس معك!
عن مشاعر عكاشة والنبيُّ ﷺ يقولُ: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بلا حسابٍ ولا عذاب!
فيقول له: يا رسول الله ادعُ لي أن أكون منهم!
فقال له: أنتَ منهم!
عن مشاعر أبي موسى الأشعريِّ يقرأُ القرآن والنبيُّ ﷺ يستمعُ له ويقولُ: يا أبا موسى، لقد أُوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود!
عن مشاعر الأنصار عندما حزنوا لأن النبيُّ ﷺ أعطى غنائم غزوة حُنين لمسلمة أهل مكة، فقال لهم: يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله!
عن مشاعرنا نحن والنبيُّ ﷺ يقولُ عنَّا: إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني!
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسولُ اللهِ ﷺ:
من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه
📚رواه البخاري 3293
حرزا: حفظا وحصنا
قال ابن القيم رحمه الله:
"للقلب ستة مواطنَ يجولُ فيها لا سابعَ لها؛
ثلاثةٌ سافلة، وثلاثةٌ عاليةٌ:
فالسافلةُ: دنيا تتزيَّنُ له، ونفسٌ تحدِّثُه، وعدوٌّ يوسوسُ له. فهذه مواطنُ الأرواح السافلة التي لا تزالُ تجولُ فيها.
والثلاثة العاليةُ: علمٌ يتبيَّنُ له، وعقلٌ يرشدُه، وإلهٌ يعبدُه. والقلوب جوَّالةٌ في هذه المواطن".
الفوائد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
ان رسول الله ﷺ: " قال لبلال عند صلاة الفجر : " يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ؛ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ". قال : ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.
📚رواه البخاري 1149
بَيانٌ لفَضيلةِ التَّنفُّلِ بالصَّلاةِ بعْدَ الوُضوءِ أو الغُسلِ.
وفيه: عَظيمُ مُجازاةِ اللهِ عزَّ وجلَّ لعِبادِه على اليَسيرِ مِن أعمالِهِم.
وفيه: مَنقبةُ بِلالٍ وفَضْلُه رَضيَ اللهُ عنه
أطيب العيش ..
✒ابن الجوزيّ :
أطيب العيش : عيش مَن يعيش مع الخالق سبحانه ، فإن قيل : كيف يعيش معه ؟
قلت : بامتثال أمره ، واجتناب نهيه ، ومراعاة حدوده ، والرِّضا بقضائه ، وحسن الأدب في الخلوة ، وكثرة ذكره ، وسلامة القلب مِن الاعتراض في أقداره ،
فإن احتجت ، سألته ، فإن أعطى ، وإلَّا رضيت بالمنع ، وعلمت أنه لم يمنع بخلًا ، وإنّما نظرًا لك ، ولا تنقطع عن السُّؤال ؛ لأنّك تتعبَّد به ،
ومتى دمت على ذلك ، رزقك محبَّته ، وصدق التَّوكل عليه ، فصارت المحبَّة تدلُّك على المقصود ، وأثمرت لك محبَّتَه إيَّاك ، فحينئذٍ تعيش عيش الصدِّيقين ..
ولا خير في عيشٍ إن لم يكن كذا ، فإنَّ أكثر النَّاس مخبِّطٌ في عيشه ، يداري الأسباب ، ويميل إليها بقلبه ، ويتعب في تحصيل الرِّزق بحرصٍ زائدٍ على الحدِّ ، وبرغبةٍ إلى الخلق ، ويعترض عند انكسار الأغراض ، والقدر يجري ، ولا يبالي بسخط ، ولا يحصل له إلا ما قدِّر ، وقد فاته القرب مِن الحقِّ ، والمحبَّة له ، والتَّأدُّب معه ، فذلك العيش عيش البهائم ..
📜صيد الخاطر ١٥٢ -١٥٣
عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال:
كنا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة - يعني البدر- فقال : " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ". ثم قرأ : " { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } ".
📚رواه البخاري 554
البشرى لأهل الإيمان برؤية الله تعالى في الجنة.
مِن أساليب الدعوة: التوكيدُ والترغيبُ وضَرْبُ الأمثال
قال الإمام ابن القيم:
١. «قلة التوفيق
٢. وفساد الرأي
٣. وخفاء الحق
٤. وفساد القلب
٥. وخمول الذِّكر
٦. وإضاعة الوقت،
٧. ونفرة الخلق
٨. والوحشة بين العبد وبين ربه
٩. ومنع إجابة الدعاء
١٠. وقسوة القلب
١١. ومحق البركة في الرزق والعمر:
تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله، كما يتولد الزرع عن الماء».
📚الفوائد (ص32)
عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ:
" من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه ".
📚رواه مسلم 1563
سَرَّهُ: أفرحه.
يُنَجِّيَه: يُخلِّصه.
كَرْبِ: غَمٌّ تَضِيقُ به النَفْس لشدته.
فَلْيُنَفِّسْ: أي يَمُدُّ ويؤخر في المطالبة.
المُعْسِر: المُفْتقِر ضَيق الحال.
يَضَعْ عنه: يَحُطُّ عنه شيئاً من أصل الدين
تذكير بصيام الأيام البيض والتي تبدأ غداً :
يوم الاثنين ١٣ رجب ١٤٤٦هـ / ١٣-١-٢٠٢٥ م
يوم الثلاثاء ١٤ رجب ١٤٤٦هـ / ١٤-١-٢٠٢٥ م
يوم الأربعاء ١٥ رجب ١٤٤٦هـ / ١٥-١-٢٠٢٥ م
الحمد لله رب العالمين..
- تمّ إنهاء الحزمة الأولى من سلسلة (خير القرون) والتي تتألف من ٣٥ حلقة، ابتدأت من يوم وفاة النبي ﷺ إلى أواخر زمن عثمان رضي الله عنه (ما قبل الفتنة)
- هذه السلسلة مادة علمية منهجية تربوية لدراسة القرون الثلاثة الأولى المفضّلة [قرن الصحابة - التابعين - تابعي التابعين] من مختلف الجوانب والجهات.
- من أهم أهداف السلسلة: إبراز المعيار الصحيح للانتماء للسلف، ببيان عدم انحصاره في الجانب العقدي وحده، وإنما بالموافقة في عامة المركزيات الكبرى التي ميّزت مرحلة القرون الفاضلة، وخاصة جيل الصحابة منهم، ومن أبرزها: العمل الدؤوب في نصرة الإسلام وتمكينه وجهاد أعدائه.
- ومن أهداف السلسلة: تثبيت صحة منهج أهل السنة ودحض أصول الرواية الشيعية المتعلقة بالصحابة وأهل البيت.
- ومن أهدافها: إبراز آثار التربية النبوية في جيل الصحابة، وإبراز دور الصحابة في نقل العلم وتربية الجيل التالي.
- ومن أهدافها: الدراسة المفصّلة لسير الصحابة والتابعين وتابعيهم، والوقوف عند دقائق أحوالهم، وإظهار جوانب الاقتداء بهم، وإبراز الأسماء غير المشهورة منهم.
- ومن أهدافها: دراسة نشأة العلوم الإسلامية وتطورها وبيان علائقها.
- الحزمة الثانية ستبدأ من بداية أحداث الفتنة في زمن عثمان رضي الله عنه إلى نهاية مرحلة حكم عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه. (وقد يتأخر البدء بها إلى حينٍ إن شاء الله)
- ستقرر هذه الحزمة الأولى كاملةً في بعض البرامج التعليمية الإلكترونية بإذن الله تعالى، ومنها البناء المنهجي.
- هذا الرابط يجمع الحلقات الخمسة والثلاثين جميعًا:
https://t.co/fipQlz5VU7