أسعد الله صباح أحبتي الكرام الأوفياء.آمل وأذكر وأنبه بضرورة حظر وحذف منتحل حسابي،أعتذر من الكرام، وأنبه من اللئام الذين لا يحترمون دينا،ولا خلقا،ولا فضيلة ولاأدبا،همهم الآخر،وأجزم وأعتقد بأن قلوبهم مليئة حقدًا وحسدًا،في الشهر الكريم تطهروا وتوبواوافعلواالخير.
سعدتُ بما شهده اليوم الثاني من #ملتقى_نالا_للسرد من ثراء نقدي وحضور لافت؛ من قراءة تحولات المجتمع والهوية في القصة السعودية، إلى تسريد المدينة ودلالات المكان، وصولًا إلى شهادات المبدعين وتجاربهم في الكتابة. واختتمنا الدورة الأولى بتوصيات تطمح إلى توثيق تجارب الرواد، والعناية بمنجز محمد علي علوان، ونشر بحوث الملتقى، وتمكين الأصوات الشابة. يومان من الحوار والوفاء والعمل الجماعي أكدا أن القصة القصيرة ما زالت حاضرة ومتجددة، وأن الحكاية التي بدأناها في «نالا» تستحق أن تتواصل.
#ملتقى_نالا_للسرد
#دورة_القاص_محمد_علوان
أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تعطى مناها حتى تصل إلى مولاها ولاتصل إلى مولاها حتى تكون سليمة ﴿ولا تُخزِني يَومَ يُبعَثونَ، يومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ، إِلا مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَليمٍ﴾.
تلاوة فضيلة الشيخ أ.د. #ياسر_الدوسري من صلاة العشاء 23 ربيع الأول 1448هـ.
معنى الصمود في رواية غصيبة!
حسن النعمي
رواية (غصيبة) للكاتبة لطيفة هيف القحطاني هي رواية التاريخ الإنساني للدرعية. جاء التاريخ الزمني فيها خلفيةً تحكي الوجه الإنساني في حقبة شديدة الحساسية. أراها رواية تعبر التاريخ ولا تتوقف عنده، رواية تعبر عن الإنسان وقدرته على الصمود.
في الرواية خطان متناميان؛ خطُّ (هيا)، المرأة التي مرت بها كل التحولات من علوٍّ وانخفاض، من سعدٍ وحزن، من تمكينٍ وانكسار، يوازيه خطُّ الدرعية، المكان والتاريخ، من بدايةٍ ونموٍّ وسقوط.
إذا كان عدوُّ هيا الدائم هو الفقد والفواجع، فإن الدرعية واجهت تحديات بناء الدولة والغلبة عليها التي فككت بنيانها، فغادرت لحين قصير، كما غادرت هيا على وعدٍ بالعودة.
وإذا كانت هيا قد غادرت المكان، فإن ذكرياتها بقيت شاهدةً على حقبة عميقة. غادرت وهي تحتضن آخر مواليد الدرعية قبل سقوطها، (نورة). والرمزية هنا واضحة في الاسم والمعنى، فنورة هي النور القادم حتماً للدرعية، والمعنى في مستقبل المكان الواعد.
وقد يتساءل القارئ: لِمَ لم تحمل الرواية عنوان (الدرعية) مع كل هذا الزخم عن المدينة التاريخية؟ في تصوري أن عنوان (غصيبة)، وهو أحد أحياء الدرعية السبعة، ومنها طريف وسمحان والبجيري، هو الأنسب. ذلك أن الرواية لم تكن تاريخية بالمعنى التقليدي، بل رواية من وجهة نظر هيا، المرأة التي بنت وجهة نظرها على إيجابية الحياة في مدينة تزدهر فيها الحركة العلمية المتمحورة حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
هيا شخصية إيجابية رغم قسوة الحياة حولها، راهنت على أمومتها رغم أنها لم تنجب. ربّت عشرات المواليد في ظروف لم تخترها، لكنها كانت المرأة القوية في وقت لم تكن فيه أسباب القوة متوفرة.
رواية تدهشك بلغتها وتدفق أحداثها وعمق تحولاتها، في تطور يحكي سيرة الإنسان والمكان.
لم أقرأ للكاتبة من قبل، وفاجأتني جودة الرواية. فإن كانت الأولى لها، فنحن أمام موهبة واعدة، وإن كان قد سبقتها رواية أو روايات فهذا يعزز مسيرتها أكثر.
ولعل رواية غصيبة تختلف عن كثير من الروايات النسائية السعودية ذات النزعة البكائية. إذ استطاعت الكاتبة أن تتجاوز الموضوع التقليدي للرواية النسائية، وهو الكتابة باطراد عن الرجل معبرةً دائماً عن مظلوميتها، في دائرة مغلقة. هذه الرواية تجاوزت هذا المأزق وقدمت رواية بمنظور إنساني كبير. الكاتبة لطيفة وهي تكتب تجاوزت كونها امرأة وكتبت بوصفها إنساناً يتقاطع مع كل الخطابات الممكنة في منظوره.
وإذا كان هناك خلاصة يمكن الخروج بها من هذه الرواية، فهي أنها رواية عن الصمود الإنساني في كل جوانب الحياة، صمودٌ كريمٌ وليس صمودَ مضطرّ.
#حسن_النعمي
﴿وَجَزاهُم بِما صَبَروا جَنَّةً وَحَريرًا﴾ 💔❤️🩹
اللهم كما رزقتنا لذّة سماع هذهِ الأوصاف فارزقنا لذّة عيشها برحمتك و كرمك..
تبارك الله من أعذب ما قد تسمع، فجر اليوم للشيخ #عبدالله_الجهني
رحلات رجل الستين
حسن النعمي
في الستين لا نسافر هرباً، بل تأملاً.
نسافر لأجل لحظة: فنجان شاي في ركن هادئ، طريق تلقّننا الصبر، وليلة يتواطأ فيها القمر والمطر والأحبة.
هذه الأسطر دونتها من واقع رحلتي. مواقف عابرة، لكنها حفرت في الوجدان أثرًا لا يمحى. أنقلها إليكم كما استقرت في داخلي، لعلها تتقاطع مع ما خالط وجدانكم يومًا ما.
***
اللحظة الأولى: قهوة وذاكرة وطريق قديم
وأنا أرسم خريطة رحلتي، قادني وعي الذكريات العميقة إلى طريق قديم...
طريق الطائف - أبها. طريق لي معه قصة محفورة في دفتر أيامي، رويتها من قبل في سيرتي.
هو ذاته طريق ليلة المرض والخوف والظلام والمطر. ليلة مشت فيها السيارة على استحياء، دبيباً كدبيب النمل، وصوتها شتاتٌ لا يكاد يُفهم.
إنها جبال السروات، مهيبةً شامخة، شاهدة على شبابي. كنت يومها طالباً جامعياً مغترباً، واليوم أسلكها وأنا في الستين، متقاعداً.
لا أذكر من ذاك الطريق في ذاك الزمن إلا ما وصفت: الخوف، والمطر، والوحشة. وها أنا أعود إليه بقلبٍ أهدأ، وبذاكرةٍ أحنّ.في مستهل الرحلة، توقفت عند مقهى على ناصية الطريق. وهمسٌ داخلي: "هكذا يفعل الشباب".
رأيت على اللوحة: (V60)
فسألت البائعة بابتسامة أداري بها جهلي: ما معنى هذا الرمز؟
أجابت: "قهوة مقطرة"، ثم بادرتني بسيلٍ من الأسئلة: أي نوع تريد؟ يمني، إثيوبي، برازيلي، كولومبي؟
حيرة جديدة، لا بأس.. هذه ضريبة المعرفة المتأخرة. ثم: "وأي نكهة تفضل؟" عددت لي نكهاتٍ كثيرة، فالتقطت منها "باشن فروت" و"الخوخ".
ولأني لا أعرف سلالة الباشن، جنحتُ إلى الخوخ. شربتها حتى آخر رشفة، ثم انطلقت، وأطلقت لخيالي العنان، بينما يتوالى على مسمعي سيلُ منوعات اليوتيوب، رفيقة الطريق!
اللحظة الثانية: ليلة في كوخ الغابة
اتصل بي الشاعر حسن الراوي وأنا على مشارف الباحة.
"حياك الله يا صاحبي" قالها قبل أن أتكلم.
وكعادته، فهم أني متعب من المدينة، فأرسلني إلى كوخ في الغابة لأقضي ليلتي. بعد العشاء ووداع الأصدقاء، وصلت الكوخ. كان المكان بعيدًا عن الطريق الدولي. هادئ جدًا، هدوء يجعلك تسمع وجيب قلبك، وأحيانًا أشياء أخرى.
في منتصف الليل بدأت أسمع أصواتًا متعالية، ضحكًا وموسيقى. أصوات كأنها من تحت الأرض. فأغلقت كل الأبواب والنوافذ، وشغلت نفسي بمقطع فلسفي طويل على اليوتيوب لعله يلهيني. كدت أنام، حتى خُيل إليّ أني أسمع على الباب الخارجي طرقات منتظمة، كإيقاع موسيقى. تجاهلتها فزادت. اتصلت بصديقي: "أسمع أصواتًا وموسيقى"
"من أي جهة؟" وصفت له مصدرها. فضحك وقال: "هذا كوخ عرسان جدد بجنبك"
مع شروق الشمس اكتشفت أن بعض حكايات الليل لا تصلح أن تُرى في النهار!!
اللحظة الثالثة: أبي والأرض والزمن البعيد
بدا لي وأنا جالس بين يدي أبي أن أستذكر معه حكاية قديمة عن رجل رحل عن قريته، وكان خائفًا يترقب. ولما طال غيابه ظن أهله أنه قد مات، حتى أنهم وزعوا تركته بعد اليأس من رجعته. لكنه رجع وهو بحال أحسن مما كان فيه. سألت والدي عما كان من أمر تركته. فقال: كانت ثور حرث هزيل، وجنبية صدئة، وحزام جلدي مهترئ، فنسيها ولم يذكرها. وعند قدومه نزل في دار كبيرة واستضاف القوم وأولم لهم. وقال لهم: فكوا شبابكم، فالسفر يعلم، والأقدار تحتاج بركة الحركة.
وقف شيخ القرية، وقد بدا غاضبًا، وقال: أنت سافرت مضطرًا، وحظك كان أكبر منك. فهل تستطيع أن تعطيهم حظك؟ ليس كل من سافر اغتنى يا ولدي. أولادنا يفلحون أرضهم، وثمرة أسفارهم مع سنابل الخير وهم يجنون ثمارها.
وقتها اعتدل أبي في جلسته، وقال: سافرت كثيرًا، ولم أجد لذة في غير حرث أرضي!!
اللحظة الرابعة: الليلة حضرتُ عرسًا
نظرتُ حولي، لم تكن مجرد قاعةٍ مضاءة، ولا طاولاتٍ مصفوفة، ولا حديثٍ يتكرر. كان شيئًا أقدم من هذا كله. كل شيء حولي يتغير ويتجدد، مواكبٌ تلمع، وحديثٌ يركض نحو المستقبل، إلا تلك الروح الشعبية، كانت حاضرة بوقار الماضي. حاضرة لا تشيخ، متمسكةً بعنق الماضي كمن يمسك بجمرةٍ دافئة في ليلة باردة.
ثم جاءت لحظة القدوم. أهل العروس يمشون نحو أهل العريس بخطىً موزونة؛ كأنهم يعبرون جسرًا بين زمنين. الحضور منظم ومهيب. في المقدمة شاعر، يحمل قصيدةً كما يُحمل الضيف العزيز. قصيدةٌ ليست كلمات، بل رسالة ود، وميثاق، واعتراف بأن الفرح هنا مشترك.
وردّ عليهم أهل العريس بصوت أعلى، بالترحيب الذي يشبه المطر بعد الجفاف.
ودخلوا الصالة لا مشيًا عاديًا، بل عرضة. سيفٌ يلمع، ولحنٌ ينهض من الأرض، وقصيدةٌ تركض في الهواء. وكأن الجدران تذكرت، وكأن السقف انحنى قليلاً ليسمع.
في تلك اللحظة، توقف الزمن. لمستُ فيها بقايا ماضٍ بدأ يتلاشى بهدوء، كالدخان الذي يصعد من موقدٍ قديم. ماضٍ لا يموت، بل يتحول إلى حكاية تُهمس في الأعراس.
أحببتُ الصورة حد الدهشة. أحببتُ جمال القدوم، وهيبة الاستدعاء، وروحًا شعبيةً ترفض أن تكون ذكرى. كأنها تقول لي: "حتى وإن تقدمنا... لا تنسَ من أين جئنا".
وهكذا، عدتُ من المناسبة... لا أحمل هدية ولا عباءة جديدة، بل حملتُ مشهدًا علّقته في قلبي، لرجل الستين الذي مازال يرى الجمال في التفاصيل التي أوشكت أن تُنسى!!
اللحظة الخامسة: شاي الحبق في ليلة المطر
في ليلةٍ تواطأ فيها القمر مع المطر والأحبة، كانت ليلةً من ليالي الصيف البارد فوق جبال السروات. عزمنا أمرنا على سمرٍ تحت ضوء القمر، وعلى مطلٍ فسيح يشرف على أبها فتبدو كأنها قناديل معلقة في خاصرة الجبل.
أقبل إخوتي على إعداد الزاد ببساطة أهل البادية. أشعلوا النار فجاءت الريح الشمالية تعاندها، وتقاطر المطر يمازح الجمر برذاذ خفيف، كأنه يشاغب حضورنا الليلي.
وفي غمرة تلك الفتنة الحالمة، حضرت سعة الصدور وسماحة الأنفس التي تعرف كيف تصالح الطبيعة. فلا مطر يُنغّص، ولا ريح تُعكّر، ما دام القلب عامرًا بالرضا. ولما آن أوان العشاء، سكنت مشاغبة المطر كأنه يهادن. فرشنا السفرة على الأرض، وقُدِّمت صينية الكبسة يعرج منها البخار إلى السماء. مددنا الأيدي فكادت الكبسة تلسعنا بحرارتها، فضحكنا. وإذا بالسماء التي كانت تراقبنا من علٍ، تجود بهتان عينيها مدرارًا. لحظتها اضطرب المجلس. سارعنا نبسط المظلات على الطعام، فنجا الزاد وهطل البلل على الظهور.
ومع ذلك لم تنطفئ القلوب. جلسنا نرتشف شاي الحبق، فكان له في تلك الساعة طعمٌ لا يُدرك. طعمٌ مزجته السماء بيديها، وغسلته قطرات المطر، وباركته لمة الأحباب.
اللحظة السادسة: طريق الساحل.. نهار قاسٍ، وليلٌ كئيب
في طريق العودة إلى جدة عبر الساحل، حذرني الأصدقاء ونشرات الطقس من عجاج الطريق، ومن غموض داهم، ومن سراب مضلل.
قالوا: إن سرت نهارًا ثار تسلط عليك غضب الإسفلت وقسوته، وإن سرت ليلاً ازداد الطريق غموضاً وغاص في ظلامه. فاخترتُ منزلةً بين منزلتين. آخر النهار وأول الليل، في تلك اللحظات الشاردة بين نهارٍ قاسٍ وليلٍ ما زال متشبثًا ببقايا ضياء. امتصت الطريق كل وقتي. وكلما أوغل الليل، رحتُ أكافح أضواء السيارات العالية التي تخترق بؤبؤ العين كالسهام. ومن شدة التركيز خُيل إليّ أني أفقد المسار. أحاول الهرب من كشافات النور، فأجد عجلات السيارة قد خرجت إلى حافة الطريق. فتغلبتُ على ذلك بإبطاء الحركة، حتى تحوّل الطريق من خطٍ واحدٍ موحش إلى خطين مزدوجين يؤنس أحدهما الآخر. وفجأة أدركت أن عليّ أن أملأ خزان الوقود. ولغرابة القدر، كانت أغلب المحطات التي مررت بها مغلقة: إما للصيانة، أو لتعبئة الخزانات.
كان الوقود يقترب من النفاد، وتفلّت مني التركيز، وتباطأت سرعتي حتى خرجت من نشوة الرحلة ومن سماع مفضلات الأغاني. وبعد حين، لاحت محطة، فملأت الخزان، ولو طُلب مني أضعاف الثمن لدفعته راضيًا، ثم استأنفت المسير مطمئنًا، وبدأتُ رحلةً أخرى: البحث عن شايٍ بحبق. ولكن للأسف، أغلب المحلات لا تقدم هذه الخدمة.
فتحول ما أشتهي إلى إلحاح، وفقدت مرةً أخرى تركيزي ومتعة السفر المفترضة. وأخيرًا اكتملت الرحلة بكوب شاي حبق، وأغنية أم كلثوم "رق الحبيب، "وكان ذلك أجمل عوضٍ عن كل ما سبق.
*****
ها قد عدتُ ..
عدتُ من الطرق والجبال والأكواخ والأعراس، لا أحمل حقائب، بل أحمل لحظات. في الستين اكتشفت أن السفر لم يعد بحثًا عن مكان جديد، بل بحثًا عني أنا في كل مكان!
#حسن_النعمي
في اسبانيا هناك جدل دائم ومستمر حول نسبة وجود "أثر جيني عربي" في دماء الشعب الأسباني.
الكاتب الشهير فولتير (Voltaire) لديه قول مأثور : «إذا حككت جلد رجل أسباني، ستجد تحته دما موريسكياً» (وهو الاسم الذي كان يطلق على العرب في اسبانيا).
وفي حين يصعب تأكيد نسبة المورثات العربية، لا يصعب الاعتراف بثلاث حقائق أساسية تؤكد امتزاج الدم العربي في الشعب الاسباني:
الحقيقة الأولى تتعلق بطبيعة الفتح الإسلامي لإسبانيا عام 711 ميلادية؛ فالجيوش الأولى التي دخلت هناك لم تكن تتكون فقط من عرب المشرق، بل كان معظمها من الأمازيغ (سكان شمال أفريقيا)، والذين يمتلكون بصمة جينية تنتمي لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. ولكن الاعتقاد بأن الأثر العربي صغير لهذا السبب هو اعتقاد غير دقيق، لأن الوجود الإسلامي في إسبانيا استمر لنحو ثمانية قرون كاملة، شهدت خِلالها البلاد تدفقًا متواصلًا للعرب كحكام وتجار وجيوش وهجرات متتابعة أسرية وثقافية، مما ترك أثرًا وراثيًا ملموسًا امزج بالسكان الأصليين.
أما الحقيقة الثانية فتتعلق بنتيجة غريبة قد تظهر في الفحوصات الجينية الحديثة، وهي أن نسبة البصمة الوراثية للعرب تظهر قوية ايضا في أقاليم أقصى الشمال الغربي لإسبانيا، مثل إقليم "غاليسيا"، بنسبة أعلى من "الأندلس" في الجنوب. وهذا الاكتشاف غريب ومدهش لأن المسلمين أقاموا في الجنوب لمئات السنين ولم يستقروا في الشمال إلا في وقت متأخر جدا.
وهذه هي الحقيقة الثالثة؛ فعندما بدأت الممالك الإسبانية في الاستعادة التدريجية للبلاد، تعرضت الفئات العربية التي عاشت في الجنوب لعمليات تهجير ونقل جماعي للأسر ونزوح نحو مناطق الشمال والغرب لإعادة توطينهم أو تشغيلهم. ونتيجة لهذه التحركات السكانية المعقدة عبر القرون، انتقلت البصمات الوراثية للعرب واستقرت في أماكن لم تكن في الأصل معقلاً رئيسياً للوجود العربي في اسبانيا..
@fahadalahmdi #فهد_عامر_الأحمدي
ما الذي جعل معلقة لبيد بن ربيعة تستحق أن تبقى أكثر من أربعة عشر قرنًا؟
استمع إليها، وستعرف لماذا عدّها العرب من عيون الشعر، ولماذا بقيت حيةً في الذاكرة جيلاً بعد جيل. 📜
في زحام الركض اليومي؛ يستوقفك سؤال هادئ قد يبدّل نظرتك إلى العمر كله:
هل الحياة رحلة انتظار، أم رحلة عيش؟
بقليل من التأمل سنجد أن الله- عزّ وجلّ- قد جعل في الانتظار رحمة خفية؛ فلولا انتظار الفرج لضاقت الصدور،ولولا انتظار الحصاد لما غرس الزارعون بذورهم.
الخطأ الذي يقع فيه الإنسان أنه يحوّل الانتظار من جسر يعبره إلى وطنٍ يسكنه..
فيؤجل الحياة إلى موعد قد لا يأتي!
فتمضي الأعوام، وهو يظن أن الحياة ستبدأ غدًا غير منتبه إلى أن الغد كان يمر كل يوم .
يريدون دفء القرب دون أن يدفعوا ثمن الوضوح؛ فيبقون في منطقة رمادية: لا هم أصدقاء يعلنون مودتهم، ولا هم غرباء يلتزمون مسافة البعد!
تراهم في الزوايا المعتمة أكثر حضورًا..
وفي العلن أكثر تحفظًا!
وكأنّ الصداقات النقيّة سرّ ينبغي إخفاؤه!
لقاء مع الدكتور عبد الحميد الحسامي، أكاديمي يمني وأستاذ الدراسات العليا بجامعة الملك خالد – أبها، وذلك بمناسبة الدورة الثالثة لـ #جائزة_الكتاب_العربي. https://t.co/wIEWs1hzGb
مدينة كاملة يسكنها 3 مليون إنسان…
ثم يختفي السكان بعد 5 أيام فقط!
هذه المدينة لا يوجد فيها منازل حقيقية…
تحتوي أكبر تجمع خيام في العالم كله.
والأغرب؟
إن هذه الخيام نفسها لا تحترق!
ومش بس كذا…
هناك مكان في العالم ممنوع فيه البيع والشراء والتملك بالكامل…
ومع ذلك يستقبل ملايين البشر كل سنة.
أما الصدمة الحقيقية…
فهي إن كل هؤلاء الملايين يتحركون داخل وادي ضيق محاصر بالجبال.
هذا المكان هو "مِنى"…
واحد من أغرب وأعقد المشاعر في العالم الإسلامي.
مشعر مِنى
هذا الوادي الصغير يعتبر
واحد من أعجب الأماكن في العالم من ناحية التنظيم والهندسة وحتى التاريخ.
تخيلوا إن المكان يظل شبه فارغ طوال السنة…
لكن خلال 5 أيام فقط يتحول فجأة إلى مدينة يعيش فيها ما بين 2.5 إلى 3 مليون إنسان في نفس الوقت!
هي أكبر مدينة خيام على وجه الأرض.
أكثر من 100 ألف خيمة مكيفة تغطي مساحة هائلة وسط الجبال، كلها مرتبة بدقة وكأنك أمام مدينة مستقبلية مؤقتة.
والأغرب إن الخيام هذه ما عادت مثل أول…
بعد حريق مِنى الشهير في التسعينات تم تغيير كل الخيام إلى خيام مقاومة للحريق مصنوعة من الفايبر جلاس ومغطاة بمواد خاصة تتحمل الحرارة العالية وما تساعد على انتشار النار.
حتى أراضي مِنى نفسها لها وضع مختلف تماماً…
لا بيع، لا شراء، لا تملك.
كل الوادي يعتبر وقف إسلامي مخصص فقط لخدمة الحجاج.
أما جسر الجمرات…
فهذه لحالها قصة هندسية مرعبة من الدقة.
خمسة أدوار صُممت بحيث تستوعب أكثر من 300 ألف حاج في الساعة الواحدة بدون تدافع، مع مسارات وحركة محسوبة بطريقة مذهلة.
والشيء الذي يزيد صعوبة التنظيم إن حدود مِنى الشرعية ضيقة جداً ومحاصرة بالجبال، والحاج لازم يبيت داخل الحدود المحددة حتى يصح النسك…
وهذا يجعل إدارة ملايين البشر داخل مساحة محدودة أشبه بمعجزة تنظيمية تتكرر كل عام.
حتى اسم "مِنى" نفسه وراءه روايات تاريخية كثيرة…
من أشهرها أنها سميت بهذا الاسم لكثرة ما يُراق فيها من دماء الهدي والأضاحي، ورواية أخرى تقول إن جبريل عليه السلام قال لآدم هناك: "تمنَّ"، فتمنى الجنة فسميت مِنى.
كلما تعمقت في تفاصيل الحج تكتشف إنك أمام رحلة مليئة بأشياء مدهشة…
دينياً…
وتاريخياً…
وهندسياً أيضاً.
جاءنا يومُ عرفة، يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، حيث نَزل فيه قول الله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وهو اليوم المشهود في قوله سبحانه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال سيدنا ونبينا الكريم ﷺ: "ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟"، فتعرّضوا لنفحات ربِّكم، وألحّوا عليه بالدعاء، وأَكثِروا من الذِّكر والاستغفار.