لا تَبْكُوه، فالرَّجُلُ لا يُبكى حين يلقَى أُمنيتَه، وإنّما يُبكى حين تفوتُه، وما كان لمثلِهِ أن لا يقعَ على ضالَّتِهِ وتقعَ عليه!
ثمَّ إنْ لم تكُنْ هذه أُمنيةُ كُلُّ واحدٍ مِنَّا فعلى أيِّ شيءٍ نسيرُ في هذه الطريقِ، وعلى أيِّ شيءٍ نرفعُ الأَكُفَّ ندعو: اللهُمَّ خُذْ من دمنا حتى ترضَى! وعلى أيِّ شيءٍ نتعاهدُ صباحَ مساءَ أنّنا لن نتركَ السّاحَ ولن نُلقيَ السّلاح!
لم يُصبْنَا العدوُّ في مقتلٍ، فمقاتِلُنَا لم تكُنْ يوماً مخبوءةً، منذُ زمنٍ ونحن نُقدِّمُ قبلَ الجُندِ قادتَنا!
هذه الحركةُ ولّادة، وهذا الثّغرُ مُستخلفٌ، ولولا مُضيِّ صاحب بأسٍ قد سبقَ، ما عرفنا بأسَ الذين لَحِقُوا!
لا أحد منّا دمه لا يرخص لأجلِ مسرى نبيِّنا، فلا تبكُوا أخاكم، زُفُّوه إلى حيث تاقتْ همّته دوماً، انثُروا على ما تبقّى منه الورد والأرُزَّ، أما الرُّوح ففي عليين بإذن الله، فإنّه كان من الصّالحين!
في الخالدين يا أبا العبد، في الخالدين 💚