يكتب الكتاب شخصان: الكاتب، والقارئ.
لن يأتيك قارئ مجرّدٌ من ذاته، سيأتي مُحمَّلا. ومهما حاولت الوضوح والصرامة، سيقرأ بما يمليه سياقه وذوقه وافتراضاته.
ولذا يبدو وكأن الكتاب يُكتب من جديد كل عصر.
وقِسْ هذا على كل أشكال الإبداع والمحتوى.
إذن: هل تحاول معرفة ما يريده المتلقي الذي سيشاركك كتابة إبداعك بردة فعله مهما فعلت، أم تنطلق من ذاتك؟
أي كتابة إبداعية تخرج من غير الذات فهي مشوَّهَة، ضد الأصالة، ومصيرها الابتذال، ومن ثم النسيان. حتى الذين كتبوا للجماهير، انطلقوا من ذواتهم وصاروا مرجعا.
كل هذا الهوس بـ “فهم السوق” وما يريده، مأزق. من يصنع السوق هم المبدعون المنطلقون من ذواتهم. أما المتلقي فهو شخص اعتباري دائم التغير، يتبدل كل يوم. إنه شخص سيكتب إبداعك كل عصر بردة فعله، ولن تستطيع التحكم به أبدا.
كتبت هالمقال عن ميسي في ٢٠١٦، وهو أكثر مقروء في مدونتي ولا صادفت أحد قرأ لي الا ويسألني عنه، لدرجة اني بدأت أكرهه.
وأذكر سبب كتابتي له جيدا: الخوف من ان حالة عظيمة ستفوت من لم يقدرها حق قدرها، لأنه في أي لحظة ممكن هذا الرجل ينتهي. كان دون الثلاثين بشوي، اعتزل دوليا بفضيحة، حقق كل شي فرديا.
الطبيعي انه ينحسر.
لكن اللي ما حسبت حسابه هو ان الرجل هذا غير طبيعي أصلا!
١٠ سنوات قدام وما زال هو بطل القصة. يسخر من الفيزيولوجيا والفيزياء وحِكم التقدم في العمر وتنبؤات المتنبئين وسخريات الشامتين.
https://t.co/3XxUCqgunI
لم أنفر، شخصا وكاتبا، من شيء قدر نفوري من التقليد. أن تشبه أحدا آخر عن عمد.
آفة الشباب التشبه. تضع الحياة لك معايير لتمشي على إثرها، تُبروَز على أنها “الصح”. تريد تقليد أبيك، وإخوانك، ومن يعجبك من الناس. تريد استنساخ طريقتهم في الكلام، والحركة، والفعل. تقرأ كثيرا وتفكر أنك تريد كتابة ما تقرؤه، وأنها الطريق الوحيد ليُعترف بك.
ولكنك تكبر لتكتشف أنك كلما تشبهتَ كلما ازددتَ بعدا عن نفسك.
ونعم، في الغالب، لن تخترع جديدا. فبعيدا عن نظريات التأثير، وأنَّ ابن العميد هو الجاحظ الأخير، وأن كورماك مكارثي يُذكِّر بهيرمان ميلفل، وأن ابن أخيك الذي يبلغ ساعتين من العمر يُقال إنه يشبه عمك الذي توفي قبل عشرين عاما، فإنك ستظل أسير تراكمات صنعتك وتصنعك. ولكنك تتشرب كل هذه الضغوط، تحمل كل هذه الأثقال التاريخية الموروثة، تحفظ مثلما حفظ أبو نواس مئة ألف بيت من الشعر لينساها، وتحاول صناعة قصتك الخاصة قدر الإمكان.
إذا شابهت أحدا فإن ذلك حدث لأنه يشبهك، لا أقل ولا أكثر. لا تتعمد الاختلاف بغرض الاختلاف، ولا تسلك التقليد هربا من الاختلاف. كل شيء نابع من ذاتك وتجربتك.
يد الجماعة مع الفرد
كنت دون العاشرة من عمري. أخذني قريبي إلى مباراة النصر والهلال التي كانت تقام عصرا، في أحد شتاءات منتصف التسعينيات الميلادية.
كان الملعب مكتظا، لم أر في حياتي اكتظاظا مثل هذا إلا في الحرم.
الثياب البيضاء، الشمغ الحمراء، الجاكيتات، الزبيريات، الفصفص، الشمس المرتفعة في السماء، الخياس، السوالف، الأهازيج. آلاف من البشر، جاؤوا ليتابعوا 22 شخصا يركلون الكرة في ملعب مستطيل.
ماجد عبدالله كان أكبر من الحياة. لو مر بقرب مدرستنا الابتدائية لتحولت إلى حلقة من مسلسل OZ حيث يكسر المساجين رؤوس السجّانين ويلوذون بالهرب. ولو صادفته في مخبز تميس لبدا الأكل ثانويا أمام إمكانية السلام عليه وسؤاله عن قفزة الملز المشهورة وإهدائه خبزة التميس التي في يدك.
يدخل الملعب للإحماء، وتراه يدقدق الكرة لوحده، مثل أي شخص، وتفكر: “وبس؟ هذا هو؟”.
ولكن الجميع من حولك يتابعونه. يصرخون: “ماجد! هنا!”. وتفكر: هنا ليه؟ وإذا التفت يعني وش الفايدة؟”، ولكنه يلتفت ويلوح، فيصرخون، لمجرد نظرة وتلويحة فقط.
تبدأ المباراة، ويضيع بين الآخرين. نراه يتجول، بين المدافعين. يداقش، يحارش، يكاتف، يحاول، يحاول جاهدا، بكل قوته. ولكنه محاصر، معزول، منحّى، مُزاح. تحك لسانك في سقف فمك لتصدر صوتا يعبر عن الخيبة: “وبس؟ كل هالمشوار عشان كذا؟”. ولأن المفاجآت لا تأتي درامية، تمر عدة دقائق مملة كهذه. ثم فجأة، يركض لاعب سريع بالكرة من الطرف، ويتسلل آخر من الخلف ليسحب معه مدافعا، ثم تُرفع الكرة، وترى ماجد بين الأجساد المتراصة يهرول، يتوثب، يقفز، يحلق، وترى الكرة تقترب مثل الريشة، وترى الرأس الأسود الذي يلمع في الضوء يرتفع، ويظل يرتفع، حتى يكاد الزمن يتوقف والألسن تصرخ: “خلاص يا هوه وين رايح ما فوقك إلا الجنة!”، فيتوقف فوق الجميع، أثناء وصول الكرة إلى رأسه، ليضربها ضربة تجعل حبيبات العرق في رأسه تطيش لامعة في الهواء. وفي لحظة غير مرصودة بالعين المجردة، تكون الكرة قد وصلت إلى الشباك.
يركض هذا الفرد، رافعا يده. لا أحد معه. يركض مثل وحوش البراري التي تصطاد لوحدها. كأنه صورةٌ والملعب إطاره، ولا أحد داخل هذا الإطار سواه. وتكاد تنسى الآخرين، تنسى الذي ركض، والذي تسلل، والذي مرر. وتكاد تظن لوهلة أن هذا هو الهدف، هذه هي الكرة، ماجد لوحده، ولا أحد غيره. ولكن الآخرين يتجمعون حوله، يحتفلون معه. الذي ركض والذي مرر والذي تسلل. كلهم، كتلة من الأجساد، يتجمهرون على الشخص الذي لم يكن سيكون بدونهم ولم يكونوا سيكونون بدونه.
https://t.co/8b1g2dv4pN
تويتر لا يمثل المجتمعات. وسائل التواصل بأكملها لا تمثل المجتمعات. هي نسبة ضئيلة وقابلة للتحريف.
لا تبني أفكارك وعواطفك على الصوت العالي الذي لا تدري ما هو، ولا من يقوده، ولا أين يتجه. لأن هذا غاية ما يطلبه الصوت العالي: حين يقنعك أنه انعكاس للمجتمع.
لا تمنحه ما يريد!
أتكلم مع أمي، ولا تدري أن حربا تدور فوق رؤسنا!
الحمد لله على نعمة هذا الوطن العظيم، حيث تجلس عجوز في بيتها ولا تدري أن الصواريخ تهدر وتُصد في سمائنا، أنها محاطة بجيران سوء ابتُلينا بهم.
تظن أن المسلمين والعرب والمصائر "جميع"، ولا تستوعب أننا في حقل ألغام يزرعها مجانين بلا ذمة
الرشد هو أن تنتقل من عنفوان هاملت شكسبير: "أن تكون أو ألَّا تكون"، إلى رجاحة أيوب السختياني: "إذا لم يكن ما تريد، فأرِد ما يكون".
وعلى الشخص أن يعبر الحالتين كي ينال نصيبه من الدنيا، ومن تجاوز واحدة منها تضاءلت فرصه.
وقد بُنيت أمجادٌ بضربةِ جرأة متهورة أعقبها ثباتُ مسايرةٍ حاذقة
قبل أسبوع واحد يقولي أنتم يا الكتاب الشباب مقصرون، واليوم وحدة توصفني بالمثقف الديناصوري.
أروح لمثقفين كبار فيروني شعبوي، أروح لقراء فيروني نخبوي.
من اليوم ورايح أنا الذي كتب فيني ويتينغتون قبل ٥ قرون: رجلٌ لكل المقامات والمواسم.
تبوني شاب، ديناصوري، نخبوي، شعبوي.. انا موجود
استشهاد غريب!
الرياض حاضرة في كثير من الروايات والأشعار والأدبيات، ولها قصة منذ أن تكونت وتتغير بتغير الحقب.
هذه ليست عنجهية قومية، هي حقيقة.
عدم فهمه للمدينة، أو اطلاعه على أدبياتها، مشكلته وليست مشكلتنا.
الكتب موجودة. انتم بس اقرؤوا!
#بيان | تجدد وزارة الخارجية إدانة المملكة العربية السعودية القاطعة للاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعددٍ من الدول العربية والإسلامية والصديقة، والتي لا يمكن قبولها أو تبريرها بأي حال. وتؤكد المملكة احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين، وردع العدوان.
لنتفق ابتداءً أن الجمهور العربي لإيران جمهور محدود، لكنه الأكثر إزعاجاً وحرصاً على الظهور، لأن الظهور الملح والوقح غاية بحد ذاتها، لهذا الجمهور.
من الشائع تفسير علاقة هذا الجمهور بإيران على أنها علاقة توظيف واستعمال ذات اتجاه واحد. إيران تستعمل جمهورها العربي.
لكن الجزء غير الصريح من هذه العلاقة هو ما يضمره هذا الجمهور العربي من طموحات، أو لنسمها آمالاً، في استعمال إيران، استعمالها في خوض المعركة مع الصهاينة بديلاً عن العرب. وهذا مربط الفرس.
صرّح بها بعض رموزهم مقالاً، وعبر عنها بعضهم الآخر حالاً: هذا جمهور تقاعد عن الحرب مع الصهاينة منذ وقت بعيد، مرتاح للذهاب الرتيب إلى الدوام كل يوم ومتفرغ للمعارك الشخصية الآمنة. يحبذ تأشيرات العمل في الخارج وكراسي الأستاذية في المعاهد. آخر طموحاته أن يعيش في بلد يقصفه ويدمره الصهاينة بأي ذريعة.
لكنه يريد من إيران أن تخوض معركته كعربي بدلاً عنه، وأن يدفع الإيرانيون ثمنها حصاراً وفقراً وقصفاً وتدميراً من لحمهم الحيّ.
أن تكون مهزوماً نفسياً في عروبتك أمام الصهاينة إلى درجة تأليه الفارسية لغة وثقافة وأمة وسلاحاً، على أساس أنهم سيخوضون معركتك بدلاً عنك، ويحملوك متوجاً لتفتح القدس وتصلي في الأقصى؛ فهذا من أحط ما مرّ على هذه الأمة في سائر تاريخها. وللتعمية على ذلك، ولد خطاب "يا أشرف الناس يا أكرم الناس"، وذلك الغرور الزنخ والاستعلاء على الدم واللحم العربي بكل أشكاله.
تلك الهزيمة الثنائية واحتقار الذات العربية تنبع من تعظيم أسطوري للصهيونية والصهاينة في أنفسهم، رؤيتهم إلى الصهاينة كداود التوراتي القادر على اجتياح كل شيء؛ جالوت والجبال والبحار والمدن والبشر.
هؤلاء عرب خرجوا من التاريخ فتجمد لديهم في لحظة هزيمة معينة يعيشون فيها أبدية بلا غد. بلا صراع. بلا أمل.
فكان الحل الوحيد أمام مخيلة الهزيمة الأبدية أن يضعوا آمالهم في الفُرس.
عملت إيران على تعميق هذه المخيلة الأبدية بتصنيم وتوحيد وبتر القضية الفلسطينية عن كل ما عداها. عبر العقود الماضية ارتفع خطاب "القدس هي البوصلة" لا بغرض حرية القدس، لكن بغرض استباحة كل ما عداها، وفصل القيم التي تخص ما هو فلسطيني عن أي قيم تخص ما هو عربي، وعزل الإنسان الفلسطيني عن الإنسان العربي.
فساقوا القضية كجرافة ومروا بها على أشلاء البشر وحطام العواصم والأنفس المكسورة بالخيبة والخذلان في في الحواضر العربية التي استباحها الفارسي.
يحارب العربي الإيراني شعور الضعة الذي يستبطنه أمام الفرس وأمام الصهاينة وأمام التاريخ بالاستعلاء على العنصر العربي الذي يتحول إلى احتقاره كآخر بعد أن ألحق ذاتهُ بالفرس. لكنه بعد أن يوبخك ويعيّرك ويسبك؛ ينصرف إلى حياة وادعة لا تختلف عن حياتك كثيراً. عمل، دراسة، عائلة، ترفيه. الفرق الوحيد بينك وبينهم ربما في جودة الطرقات التي تمشي عليها ونوع السيارة التي تركبها.
أتمنى صدقاً ألا يتأثر أبناء الخليج بهذا الخطاب السقيم…
فأنتم أهم من يقف في وجه الصهاينة. وحالة الهلع التي تصيب الجميع عند أي تلميح لتطبيع العلاقات، تكفي اعترافاً بأنكم في القلب منها، ولا تقبلوا ولا تصدقوا غير ذلك.
آمنوا بسنن الله في الكون. اللحظة التاريخية غير أبدية. الهزيمة غير أبدية. لقد رأينا في ٣ سنوات تحولات أعقبت عقوداً من الجمود. استجيبوا لمنطق الكرامة دون أن تستجيبوا لمنطق الغرور البشري، هذه ليست لحظة أبدية، التاريخ حدث قبلنا، وسيحدث بعدنا، وقد لا نشهد هزيمة الصهيونية، لكننا نوقن أنها آتية.
لا تُنزلوا القضايا على الشعوب، ولا الأشخاص. لا تهبطوا بعدلكم وحكمكم على الأشياء إلى وضاعة التلاسن والضغائن وصغار الأحقاد. ما بيننا والصهاينة أمر وجودي، عقدي، مجرد عن قال فلان وقال علان.
بلادكم ليست مجرد مجال حيوي لأمريكا كما يحتقرها الفرس ويلحقهم بها بعض العرب. إن كان ثمة أمل عربيّ فهو قادم من بلادنا بالذات.
لا ترهبنا معادلة "إما إيران أو الصهاينة". لا إيران ولا الصهاينة، ونحن من يضع قواعدنا بأنفسنا.
بلادنا عربية. قتلانا على أيدي إيران شهداء رغم أنف الجميع. ونحن جبهة، ضد الصهاينة وضد إيران، وسنواصل الدفاع عن أوطاننا، معاً.
#ملحق_عكاظ_الثقافي
أحمد الحقيل @ahsaibal :
•القصّة مظلومة نقدياً وجماهيرياً
•الكتابة خارج المكان تزعجني
•أريد الكتابة عن أشيائي وناسي وربعي وجماعتي
•مرعوب من استعراض عقلي أمام الناس
•الشّعر الشعبي أعظم منتج إبداعي في الخليج
•الكتابة أداة محتملة لترتيب الفوضى
حاوره ؛ علي فايع @alma33e
للاطلاع على التفاصيل:
https://t.co/nFsdj2grqz
السفر، البضائع، الثقافات والفنون، اللغات، الأغاني والفلكلور، الآخر. كل شي على بعد ضغطة زر واقعيا وافتراضيا، تحركه دوافع اقتصادية حولت كل شي إلى نمط استهلاكي.
بينما في تلك الحقبة كنت تشوفه وتقدر توصل له، ما هو متمنع أو متواري، لكن حيازته أو التحكم به أصعب
التسعينيات ومطلع الألفية حقبة عظيمة صدقا.
كنت أظن ان السبب نوستالجي، لكن الحقيقة انها حقبة فريدة من نوعها: العالم مشرع أمامك بما يكفي لمعرفته واستكشافه، لكن بما لا يجعله متقارب ومتوفر إلى حد الاختناق.
الوصول الآن، واقعيا وافتراضيا، سهل للغاية. كل شي في متناول اليد إلى حد التخمة.
#فيديو_أدب
الأفكار المعلبة توضّح لنا طرقا غير قابلة للتوضيح، فتُبهم من حيث توضح، وتُعشي من حيث تبصّر.
كلام دقيق للكاتب الأستاذ أحمد الحقيل @ahsaibal من لقاء ثري أقيم في مقهى أدب @adab_cafe
ترتبط الحياة الآن بالمكافأة، وليس التراكم.
صار الشخص ينتظر عائدا من كل شيء. تُحبطه رتابة الزواج، يتململ من جلسة الأصدقاء، ينفر من مشهد فيلم بلا حدث، يتوقع ترقية كل سنة، يُغضبه قلة التفاعل مع أي منشور له.
يريد مكافأة على كل لحظة.
لا أدري كيف ينجو من نفسه كل يوم دون أن يبلع رصاصة.
حوار الكتابة القريب من واقعية الأديب، وأسرار القراءة المنتجة، مع الأستاذ القاص أحمد الحقيل @ahsaibal في حوار أداره الإعلامي مازن العتيبي في مقهى أدب. اللقاء كاملا لمن لم يحضر:
#الشريك_الأدبي
https://t.co/uszJBHT11n