رحيل أفنان.. وجعٌ هزم فرحة العيد
جازان: حسن المهجري
في فجرٍ كان يُفترض أن تستيقظ فيه البيوت على فرح العيد، وتتعالى فيه التكبيرات مبتهجةً بقدوم أيام الرحمة، كان بيتٌ صغير في حي #الركوبة بمحافظة #صامطة جنوب جازان يغرق في صمتٍ ثقيل يشبه انكسار الروح.
عند الساعة الثانية فجراً، أغمضت أفنان بنت عواجي جابر المهجري عينيها للمرة الأخيرة، بعد معركة طويلة مع الألم استنزفت جسدها وأرهقت قلب أسرتها حتى آخر نبضة انتظار.
رحلت أفنان، ولم يكن ذلك مجرد رحيل فتاة مريضة، بل سقوط حكاية كاملة من الصبر، وانطفاء روح قاومت الحياة بكل ما فيها من قسوة، حتى تعبت الحياة منها، وتعبت هي من الوجع.
في تلك الليلة، لم يكن العيد عيداً.
مرت التكبيرات بعيدةً وحزينة، بينما كانت أمها تجلس بقلبٍ مكسور، لكنها كانت صابرةً محتسبة، تخفي دموعها خلف الإيمان، وتردد بيقين الأم التي أنهكها الوجع: «الحمد لله على كل حال».
أما والدها، فكان يرفع رأسه إلى السماء مردداً بصوتٍ واثق الإيمان : «الحمد لله من قبل ومن بعد».
طفولة كبرت على الألم
منذ صغرها، لم تعرف أفنان الحياة الهادئة.
حيث كانت المستشفيات جزءاً من طفولتها، والإبر وأكياس الدم تفاصيل مألوفة في عمرٍ كان يجب أن يمتلئ باللعب والضحك.
عاشت وهي تحمل مرض "الأنيميا المنجلية" كأنها تحمل جبلاً على صدرها، لكنها كانت تخفي ألمها خلف ابتسامة هادئة رقيقة، تشبه الضوء الخافت الذي يقاوم الانطفاء.
كانت تتألم كثيراً، لكنها نادراً ما كانت تشتكي.
كانت تبتسم فقط، وكأنها تخجل من إزعاج الآخرين بحزنها.
جابر الأول.. أول كسرة في قلبها
في عام 2006، جاء أول الوجع الكبير، حيث رحل شقيقها جابر الأول ، تاركاً في قلب أخته جرحاً مبكراً لم يلتئم.
بكت أفنان حتى خانها جسدها، فأصيبت بجلطة دموية أدخلتها مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض.
ومنذ ذلك اليوم، بدا وكأن الحزن اختار هذا البيت مأوى دائماً له.
السرطان.. مرحلة أشد قسوة
وفي مارس 2024، جاء الخبر الذي مزق ما تبقى من الطمأنينة: سرطان القولون.
دخل المرض إلى جسدها المنهك أصلاً، وكأن القدر يختبر آخر ما تبقى لديها من قدرة على الصبر.
وأُجريت لها عملية استئصال الورم، ثم بدأت جلسات العلاج الكيميائي التي سرقت منها ملامحها شيئاً فشيئاً.
ورغم ذلك، ظلت تقاوم، وكأن لديها موعداً مؤجلاً مع الحياة.
حين تحولت الفرحة إلى مأتم
في 16 أغسطس 2024، كانت الأسرة تستعد لاحتفال طال انتظاره؛ احتفال تخرج إخوتها.
ليلة أُجلت حتى تتحسن أفنان وتعود لتشاركهم الفرح.
كانت الضحكات تملأ المكان، والأمل يتسلل إلى القلوب.
لكن فجأة، وضعت أفنان يدها على رأسها وقالت بصوت متعب: «رأسي يؤلمني… أريد الذهاب إلى غرفتي».
بعد دقائق، سقطت بين أيديهم، وتحولت الليلة إلى ظلام دامس.
أُصيبت بجلطة دماغية حادة ونزيف خطير، دخلت على إثره في غيبوبة طويلة، وأصيبت بشلل رباعي.
ومنذ تلك اللحظة، دخلت الأسرة نفق انتظار لا نهاية له.
600 يوم بين الحياة والموت
أكثر من 600 يوم قضتها أفنان في العناية المركزة، تتنفس عبر الأجهزة.
حيث كان أبوها وأمها يقطعان يومياً أكثر من 120 كيلومتراً بين #صامطة و #جيزان ، فقط ليجلسا بجانبها دقائق، يمسكان يدها الباردة، ويحاولان إقناعها ألا ترحل.
وحين قيل لأمها إن الطريق متعب، ردت: «التعب ليس تعب الطريق… التعب تعب الخاطر».
فاطمة.. والحزن الذي أكل البيت
وفي خضم هذا الألم، كانت شقيقتها فاطمة تنطفئ بصمت، فمنذ غيبوبة أفنان، امتنعت عن الأكل والشرب، وكأن الحزن يلتهمها من الداخل.
وكانت قد خضعت سابقاً لعمليتين جراحيتين في المعدة ، لكن جسدها استسلم أخيراً، لترحل في 3 أكتوبر 2025، تاركةً خلفها حزناً جديداً في قلب الأسرة.
أفنان.. الغياب الذي لن يهدأ
رحلت أفنان بعد أن أنهك المرض جسدها، لكنه لم يستطع هزيمة روحها أبداً.
تركت سريراً ناقصاً، وصوتاً غائباً في كل زاوية، وطريقاً إلى المستشفى صار ذكرى موجعة لا تنتهي.
رحم الله أفنان، وفاطمة، وجابر الأول، وجعل ما أصابهم رفعةً لهم ورحمةً لقلوب أهلهم.
انتقلت إلى رحمة الله تعالى المرحومة فاطمة عبده أحمد الطالبي المدخلي، حرم الأستاذ يحيى بن علي علوش المدخلي، المعلم سابقًا في المعهد العلمي بـ #صامطة، رحمهما الله.
وقد أُدِّيت الصلاة عليها اليوم بعد صلاة الجمعة ، الموافق 14 ذي القعدة، في الحرم المكي الشريف، ثم وُوريت الثرى في مقبرة المعلاة بـ #مكة_المكرمة، في أطهر بقاع الأرض.
نسأل الله سبحانه أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يُسكنها فسيح جناته، وأن يُبدلها دارًا خيرًا من دارها، وأهلًا خيرًا من أهلها، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة
ابنة العم الممرضة بمركز صحي صامطة
الأنيقة الوالدة لثلاثة أطفال
أروى بنت أحمد
تغادرنا في يوم الأم ..
اللهم اجعل ما أصابها كفارة لها
و ارزقها الفردوس الأعلى من الجنة ..
#جازان#صامطة#يوم_الام
@niepd_edu@NELC_SA السلام عليكم.. انا انهيت مسار مهارات داعمة في تدريس التربية الخاصة 16 نوفمبز والى الان مازالت النسبة 80٪ ولم استلم الشهادة رغم ان جميع المقررات مكتملة واستلمت شهاداتها