سياج الكتمان.. كيف نحمي نعم الله وأحوالنا؟
إن النعم التي يفتح الله بها على العبد —سواء كانت نعمًا ظاهرة في مال وأهل، أو نعمًا باطنة في أنس بالله وحلاوة طاعة— هي ودائع غالية، وصيانتها تكون بالشكر الصامت والستر.
وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في نص مكتوب ٍبمداد النور :
«ليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وقد قال يعقوب ليوسف عليه السلام: ﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾. وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله تعالى قد تحدث بها وأخبر بها؛ فسلبه إياها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السِّر مع الله تعالى ولا يطلع عليه أحد...»
هذا السلب الذي حذر منه ابن تيمية هو ثمرة التفريط في حفظ السر، وكما قال العارفون: «اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك». فالنفوس البشرية مجبولة على المنافسة، والقلب إذا التفت إلى نظرة الخلق وسماع ثنائهم، فَقَدَ صدق التوجه إلى الخالق.
لقد كان دأب الصالحين إحاطة أحوالهم بالخفاء، حتى إن أحدهم لتبكي عيناه من خشية الله في المجلس فيقول: "ما أشد الزكام!"
صيانةً لقلبه من الرياء، وحمايةً لنعمة الإقبال على الله من أن تختطفها أعين الأغيار.
وإياك ووحشة الالتفات.. واغتنم بركة الخبيئة
فإن النفوس الصادقة تدرك أن حلاوة العطاء الرباني تكمن في خصوصيته، فالعلاقة مع الله والنعش الروحي الذي يفيض على السائرين لا يحتمل زحام الأعين. متى ما فُتحت أبواب "المباهاة"، أغلقت أبواب "البركة". فالكتمان ليس خوفًا وجبنًا من حاسدٍ فحسب، بل هو إجلالٌ للمنعم، وحياءٌ من أن تكون هداياه الثمينة مادةً للمفاخرة الجوفاء.
وإن ّسكون الروح في ظلال الستر،
وفي ختام هذا التأمل، يتبين لنا أن "سياج الكتمان" هو موطن الأمان لكل قلبٍ يريد الثبات. فاجعل لنفسك خبايا لا يعلمها إلا الله، وأحِطْ نعمك بحمى الشكر الخفي، فما عاد في الأرض بقعة أنقى من قلبٍ خلا بربّه، فَسُرَّ بنعمته، وشكر بدمعته، وصان سِرّه حتى يلقاه وهو راضٍ عنه.
نسأله من فضله العظيم الواسع أن يجعلنا من أهله وخاصته في عفو وعافية وستر .
" من كمال إحسان الرب تعالى أن يُذيق عبده مرارة الكسر قبل حلاوة الجبر؛ فما كسر عبده المؤمن إلا ليجبره، ولا منعه إلا ليعطيه، ولا ابتلاه إلا ليعافيه،ولا أماته إلا ليحييه، ولا نغص عليه الدنيا إلا ليرغبه في الآخرة، ولا ابتلاه بجفاء الناس إلا ليرده إليه ".
اللهم جبرك ❤️
فكرة لخبيئة…
أن تُخرج صدقةً من زوجين؛ درهمين، أو رغيفين، أو عبوتَي ماء، أو مصحفَين، أو ثوبين… احتسابًا لقول النبي ﷺ: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله، هذا خير».
واجعلها خفيةً لا يعلم بها إلا الله؛ فلعلها تكون سببًا في أن تُنادى من أبواب الجنة يوم القيامة.
قد تضعف أمام فتنة، وتعود لذنب عاهدت الله مرارا على تركه؛ فيصيبك خجل شديد وشعور بالخزي يمنعك حتى من رفع يديك بالدعاء!
لا تدع الشيطان يقنعك أن الله طردك، فهذا الانكسار والخجل في قلبك عزيز جدا على الله..
فهو لم يتركك تقع ليفضحك، بل ليكسر كبرياء نفسك ويريَك ضعفك، فتعود إليه عبدا ذليلا مفتقرا لرحمته، وحين تعود منكسرا، يقبلك بقبول أوسع مما تتخيل.
- {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}.
- {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}.
يقول أحدهم: كانت أعمالي مبعثرة، ومطالعاتي محدودة مشتتة، وحياتي غير منتجة.
فما استقرت ولا استقامت، ولا أنتجت ولا طابت، إلا بالدعاء وكثرته وإدامته، بهذا وأمثاله:
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
الفراغ … يُوهِن العزم، ويحجبُ القلبَ بأستار الغَمّ، ويجعله صيدًا سهلًا لمكائدِ الشيطان، وخطراتِ السوء. ومن أراد اللهُ به خيرًا؛ منحه قوّةَ الرِّباط على ثغرِ قلبه، حتى يعمره بما ينفعه في دينه ودنياه ؛ فلا يعيش بقلبٍ مُنهكٍ، بلا معنى ، ولا لذّةَ عطاءٍ في الحياة.
والله ما داهمَ الفراغُ قلبًا إلا أهلكه وأوهنه!
(أرجو من كل مسلم أن يحافظ عليها..)
إذا ضَعُف أحدنا عن نوافل العمل من صلاة وصيام وصدقة
فلا يضعف عن هذين الذكرين العظيمين، ففيهما عِوض كبير
ولا يأتي أحد بأفضل منهما إلا من زاد.
والتفريط فيهما، يفوت أجرا كبيرا.
١-(لا إله إلا الله،وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)١٠٠مرة
٢-(سبحان الله وبحمده)١٠٠مرة
قال سماحة العلامة #ابن_باز -رحمه الله-: أرجو من كل مسلم أن يحافظ عليها.
من الصوارف التي تصرف الواحد عن الدعاء فيترُكه وينساه : طول انتظار الفرَج ، واشتداد الضيق عليه ، وانهماكه مع موازين البشر ، وانشغال قلبه بالناس ، وعدم ذوْقِهِ حلاوة الدعاء ، واعتماده على حوله وقوته ، واستجابته لإيحاءات الشيطان ، وغفلته عن حكمة الله وعظيم قُدرته ..
" تُؤنسني مقولة الرافعي
(يجعلُ الله الهموم مُقدّماتٍ لنعمٍ مخبوءة)
مازلت أؤمن بأنها مهما ضاقت فهي في النهاية ستُفرج من حيث لا نحتسب، وبأنّ العُسر حتمًا سيتبعه يُسر، وأنّ البلاء لا يأتي دون لطف، وأنّ الصبر مهما طال سيتبعه جَبْر!♥️"
"الجنة عروس ومهرها قهر النفوس"
ما بينك وبين الجنة ليس طريقا من الأمنيات، بل طريق من المجاهدات.
ففي كل مرة تغض فيها بصرك، أو تكظم غيظك، أو تعفو عمن ظلمك، أو تقوم إلى صلاة تثاقلتها، أو تفتح مصحفك وقد غلبك الكسل أو تبر والديك أو تترك معصية في خلوة لا يراك فيها إلا الله، أو تكظم غيظك ، أو تصبر على البلاء محتسبا، أو تترك جدالا لا خير فيه، أو تتغافل عن الزلات، أو تؤثر غيرك على نفسك تدفع جزءا من مهر الجنة.
عندما تدعو ولا ترى بموازين الدنيا
أيُ سبيلٍ للفرج
ومع ذلك تصل الدعاء بالدعاء
ولا يزيدك الضيق وإنقطاع أسباب
الدنيا إلا يقينًا في الله وثقةً بوعده
فاعلم أن قلبك قد غمرته حلاوة الدعاء, وأن الله علمَ مافيه وأن الفرج قريب بإذن الله
وستستقبله نفسك بعد طولِ ظمأ وترتوي به“
اللهم يقينا كيقين موسى حين قال كلا إن معي ربي سيهدين .
"هل تعلم أنّك لا تستطيع أن تذكر الله سبحانه إلا إذا أذن لك في ذكره!!
فإن رأيت أنك تذكره، فاعلم أنه قد اصطفاك لذكره دون خلقه، وأنه قد فتح لك بابًا لن يُغلق في وجهك أبدًا!
فاحمده واغتنم الفرصة، لأنه لم يجعلك تذكره وحسب، بل هو أيضًا يذكرك في الملأ الأعلى♥️!.
{وَمَا یَذۡكُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ} "
- كان يقع فى المعاصي كثيرا، ولا يستطيع المقاومة..
لسان حاله :
{واتبع هواه وكان أمره فرطا}.
- ثم صار يجاهد نفسه وهواه، ويراقب الله فى خلواته وسره وعلانيته..
فأصبح لسان حاله:
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.
- فكانت المكافأة له:
أن يكره تلك المعاصي، ولا يحتاج مجاهدة نفسه للإعراض عنها :
{ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون}.
اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه فى قلوبنا؛ وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، فضلاً منك ونعمة.
من أرادَ الإصطفاء؛ فَلْيُكْثِرْ من عبادةِ الخفاء!
ويقصدُ بعباداتِ الخفاء:
الأعمالُ التي لا يَعلمُ بها إلا الله.
ومن عباداتِ الخفاء:
- قيامُ الليل، إما بطولِ القراءة، أو ركعةٍ كثيرةِ التسبيحِ مليئةٍ بالتعظيمِ لله، أو سجدةٍ طويلةٍ يُنَاجى فيها الله.
- تلاوةُ القرآن.
- صدقةُ السر.
- إطعامُ مسكين.
- دمعةٌ لا يراها الناس.
- صومُ يومٍ لا يعلم به أحد.
- دعاءٌ في خلوة.
- ذكرُ اللهِ بعيدًا عن أعينِ الخلق، وإن كان بين الناسِ فلا يشعرونَ به.
فهذه الأعمال دليل الإخلاص وصفاء القلب، ومفتاح القرب والاصطفاء عند الله.