قاعد اقرأ كتاب محمد أبو الغيط رحمة الله عليه، في يوم من الأيام دخلوا عليه الدكاتره وقالوا أن حالته تحسّنت، فيعلّق هو على هذا الخبر «وأمكن أن أجلس الآن وأكتب في غرفة عاديّة بالمستشفى لا في زنزانة التأديب الباردة المسماة العناية المركّزة»
يعني ما طلع من المستشفى، ولا تشافى من السرطان، ولكنه كان سعيد ومستبشر لأنه فقط راح ينتقل من العناية المركّزة إلى «غرفة عاديّة» مثل ما يسمّيها، ومع ذلك كان ممتن لهذا الخبر، ليه؟ لأنه كان ينظر للأمر من ناحية «صحيح مازلت بالمستشفى، ولكن صار بإمكاني أمارس الكتابة بعيدًا عن العناية المركّزة» وهذه بحد ذاتها نعمة.
فما بالكم بوضعنا واحنا في غُرف المنزل بكامل صحّتنا وعافيتنا؟ لا أنابيب، ولا مغذّيات، ولا زيارات مستمرّة من الأطبّاء والممرّضين، نأكل متى ما نشاء، ونتوقّف عن الأكل متى ما نشاء؛ هل نستشعر هذا الأمر؟ هل نشكر الله في كل يوم جديد على هذه الحياة؟
أخيرًا يا رِفاق: اللي أبي أوصّله أن اليوم اللي تقول عنه عادي ومُملّ وما فيه شيء جديد، تراه نعمة عظيمة تستحق الشُكر.
أنت في طور التغيّر والتطوّر؟ اقرأ هذا الكلام.
بالبداية بتتوتر من أيّ تجربة جديدة عليك "لأن فيها جانب مجهول، والإنسان بشكل عام يخشى المجهول، لذلك يُفضل أنه يبقى على معرفته بحياته اللي قاعد يعيشها الآن حتى ولو كانت ما ترتقي إلى طموحاته" ولكن تكفيه هذه المعرفة، يعرف هو وين بالضبط ومطمئن لهذا الأمر.
إذا اتّخذت قرار المجازفة وقرّرت تعرف -وش يكمن بداخل هذا المجهول؟- بتبدأ رحلتك، رحلة بتصادف فيها قِلّة من الداعمين، وكثرة من المحبّطين، بتسمع كلام كثير على شاكلة -ليه الشقى؟- أو -لا تحطّ نفسك بمكان مو مكانك- أو -ترانا نبي مصلحتك، الموضوع صعب-
إذا تجاوزت هذا الكم الهائل من التشكيك، حتمًا راح تحقّق نتائج -حتى ولو كانت نتائج بسيطة- لأن اللي قدر يتجاوز هذا القدر من السلبية ما تعوقه الاستمرارية -والاستمرارية اخت الوصول- بعدما تبيّن عليك معالم النجاح، بتحصّل ناس يصفّقون لك ويمثّلون دور الوصاية بعدما كانوا محبطين، يعني باختصار يحاولون يلحقون عليك قبل ما تروح بعيد، لكن بعد ايش؟
بتجيك لحظات بتتخبّط فيها كثير، بتضيّع الطريق كثير، ويمكن ما يكون فيه طريق أصلًا! وبتبدأ تدخل في دوّامة من التساؤلات "أوقّف؟ أتنازل؟ أنا مو قدّها؟" وفعلًا بيستحوذ عليك شعور عدم الاستحقاقيّة وبتشارف على الاستسلام، واحتمال تستسلم لفترة مؤقة.
ودوامة التشكيك هذه راح تكون أصعب عليك من دوامة تشكيك الآخرين، لأنك سبق وتجاوزت كلام الآخرين واقتنعت أن محد يعرفك كثرك أنت، ولكن ماذا لو هذا الـ "أنت" بدأ بالتشكيك في نفسه؟ المرحلة هذه أنا أعتبرها مفترق طرق.
إذا تجاوزتها؛ ما عاد بيوقّفك شيء، راح تركض وتركض وتركض بدون خوف؛ ومن عتبات الطرقات ستحصد الإنجازات، لأنك أصبحت "صلبٌ كمن لا يخشى فاجعة، كأن كل الذي يخشاه قد لحِقه"
مو غرور ولا ثقة مُبالغ فيها، ولكن احيانًا يراودك شعور أنك إنسان ما يتعوّض أبدًا، لأنك قدمت كل حاجة باستطاعتك تقديمها، سوّيت اللي عليك وزيادة، ما كنت مقصّر في أي شيء أبدًا، لذلك قرّرت ترحل لأنك وصلت لمرحلة ال "بيّض الله وجهي" ترحل بعد ما اكتشفت أن مشاعرك جالسه تُصب في المكان الخطأ
"أتمنى الكل يذوق الراحة النفسية بعد ما تنتظر حاجة بعد ليالي كثيرة من التفكير المُرهق ثم فجأة تنفرج من حيث لا تعلم.. تحصل على مقاس مبتغاك، ثق في مشيئة الله لتييسر الأمور"
وهذا لا يعني تقليلًا فيهم، أو تقصيرًا في تعاملهم لا أبدًا، بل بالعكس قد يكونون واعين ومتفّهمين جدًا، ولكن الموضوع وما فيه أن الاختلاف مُسيطر عليكم، مو قاعد تحس أنك عايش مع أقرانك، ما فيه أي وجه تشابه فيما بينكم، في كل مرّة تتكلّمون يراودك شعور "أنا مو قاعد أطرح أفكاري للشخص الصح"
هل حصل وحسّيت أنك ما تنتمي لمحيطك؟ مع أنكم أبناء عائلة واحدة، وبيئة واحدة، أفكاركم صعب تتوافق، توجهاتكم دائما عكس بعض، طريقتك في التعامل مع الحياة مختلفة تمامًا عنهم، للدرجة اللي يراودك شعور "ياخي أنا مكاني مو هنا" مو قاعد تحس بالأُلفة اللي مفروض تكون حاضره بينكم، مؤلم هذا الشعور
" والله جداً أحب الصديق اللي أروح أتكلم معاه بدون ما أفكر وش الصوره اللي بياخذها عني أو وش بيفكر فيني أحب لما ألجا له بكل أحوالي وأفضفض له وبنفس الوقت أضحك معاه أحس إني محظوظه بصديق حنيته كذا تغمرني وقت ما الدنيا مليانه قسى على قلبي :("