منشان ما حدا يتفلسف:
نعم لحرية التعبير في بلادنا لكن على الطريقة الأوروبية:
لو كان في الغرب خمسة بالمائة من الفوضى والانفلات الإعلامي الموجود في سوريا اليوم، لدخل الغرب في كارثة ساحقة ماحقة. ما نراه اليوم في سوريا ليست حرية تعبير، بل حرية تبعير وفلتان إعلامي عارم. يا جماعة الخير، حرية التعبير في الغرب الديمقراطي محكومة بقوانين صارمة تجرك إلى المحاكم إذا اتهمت شخصاً فقط بالكذب قي منشور على مواقع التواصل، فما با��ك إذا افتريت أو حرضت عليه أو شهرت به أو هاجمته بأقذع الكلمات؟
نعم لحرية التعبير في بلادنا لكن على الطريقة الأوروبية.
مو هيك بدكم🤔
في سنة 1973 ، زار الرئيس الزائيري وقتذآك الجنرال "موبوتو سي سي سيكو" موريتانيا لمدة ثلاثة أيام . وكانت موريتانيا
من أفقر بلدان القارة الأفريقية ، وإقتصادها يعتمد على صيد الأسماك والزراعة ورعي الأغنام .
أثناء المباحثات في أيامه الثلاثة ، لاحظ الرئيس الزائيري أن مضيفه الرئيس الموريتاني "المختار ولد دادا" ، وهو أول رئيس لموريتانيا بعد إستقلالها من الاحتلال الفرنسي ، لم يغير بدلته طيلة الأيام الثلاثة . فأدرك "موبوتو" أن مضيفه لا يملك المال الكافي لشراء البدلات الأنيقة والباهظة الثمن .
وعند إختتام زيارته وفي صالة المغادرة
في مطار نواكشوط ،
سلم الرئيس الزائيري "موبوتو" شيك بمبلغ 5 ملايين دولار لسكرتير الرئيس لكي لا يحرج مضيفه ، ومع الشيك ورقة فيها عناوين أشهر مصممي دور الأزياء في العاصمة الفرنسية والتي يحيك "موبوتو" بدلاته عندهم على أ��ل أن يحيك الرئيس "المختار ولد دادا" بدلات رسمية وتوابعها عند تلك الدور .
وبعد مغادرة الرئيس الزائيري ، سلم السكرتير رئيسه شيك الخمسة ملايين دولار قائلا له : إنها هدية من الرئيس "موبوتو" لكم لكي تشترون بها بدلات ولوازمها من باريس .
إستلم الرئيس "ولد دادا" الشيك وسلمه على الفور لوزير المالية الموريتاني لكي يضعه في حساب الدولة .
لاحقآ ومن هذا المبلغ الهدية ، تم بناء وتجهيز ( المدرسة العليا لإعداد المعلمين )
في موريتانيا التي كانت تعاني من نقص
شديد في هذا المجال بسب الفقر .
وبعد مرور خمس سنوات أي في العام 1978 ، توقف الرئيس الزائيري في المغرب قادما من الولايات المتحدة الأمريكية وكان بزيارة فيها لمدة أسبوع . وحين علم الرئيس "المختار" بتوقفه في الرباط ، إتصل به ودعاه لزيارة موريتانيا حتى لو كانت زيارة قصيرة .
وفي الطريق من المطار إلى القصر الرئاسي ، لاحظ "موبوتو" وجود لافتات باللغة الفرنسية تزين الشوارع مكتوب عليها : شكرا "زائير" - شكرا "موبوتو" - شكرآ على :الهدية: .
وقبل أن يصل الموكب الرئاسي إلى القصر ، توقف في مدرسة إعداد المعلمين والمعلمات ، وترجل "موبوتو" من السيارة مستفسرا اللافتات . فسأل مضيفه "المختار" بتعجب :
ما هي الهدية التي يشكرني عليها الشعب الموريتاني وأنا بالكاد وصلت منذ ساعة إلى نواكشوط ولا أحمل هدايا معي ولا قدمت أية هدية ؟
عندئذ ، إبتسم *الرئيس المختار* وقال له : هذه هي هديتك القيمة . فبمبلغ الخمسة ملايين دولار التي قدمتها لي قبل خمس سنوات ، بنينا هذهِ المدرسة لإعداد المعلمين والمعلمات لأن شعبنا بأمس الحاجة إلى المال لكي نحارب الأمية والفقر . فعانقه "موبوتو" وقال له : لو قدر أن يكون باقي الزعماء الأفارقة مثلك ، لكانت قارتنا لا تعاني من الأمية والجهل والفقر والتخلف . فقال له "المختار" : إنني أستلم راتبا شهريا من خزانة الدولة ولا أعمل بلا أجر ، وهذه الهدية منك لشعب موريتانيا . أما مظهري وهندامي ، فلا يجوز أن يكون من أرقى الأز��اء العالمية بينما شعبي يعاني من الفقر . وبالعلم نستطيع أن نقضي على تلك الآفات والمعوقات التي تعرقل مسيرتنا .
لقد عرف عن الرئيس "المختار" ، رحمه الله ( توفي سنة 2003 ) البساطة والإبتعاد عن مظاهر الترف والبذخ ، وكان يسكن في بيت متواضع وبسيط لا يوجد فيه سوى ثلاث غرف .
هذه القصة الواقعية هدية لكل لص ينعق بالوطنية ويتستر بالدين الحنيف ليسرق قوت الشعب وأحلام البسطاء ...
عم طارق نعمو:
ليست قوة الأوطان بما تملكه من موارد فحسب، بل بمن يؤمن بها ويحمل اسمها إلى العالم.
سوريا اليوم لا تبحث عن أبنائها داخل حدودها فقط، بل تمد يدها إلى كل سوري وكل صديق لسوريا في أنحاء العالم، وتقول: مكانكم محفوظ، وكرامتكم مصونة، ومستقبل الوطن يُبنى بعقولكم وخبرتكم وإنجازاتكم.
قصة البطلة الأمريكية من أصول سورية في رياضة التجديف ديفي لوكود تجسد هذه الرسالة. فبعدما استلهمت صمود السوريين وتضحياتهم، قررت أن تتحدى كل الصعوبات وتمثل سوريا في بطولة العالم للتجديف الشهر القادم. وفي يومها الثاني فقط في دمشق، حصلت على جوازها الرياضي السوري، لتبدأ رحلة رفع علم سوريا على الساحة الدولية.
هذه هي سوريا التي نؤمن بها… سوريا التي تحتضن الكفاءات، وت��تح أبوابها لكل من يريد البناء لا الهدم، والوحدة لا الفرقة.
لقد حان الوقت لأن نبحث عن كل صاحب علم وخبرة ونجاح من أبناء سوريا حول العالم، وأن نرحب بعودتهم مكرمين، لأن نهضة الأوطان تُصنع بالعلم والاقتصاد والرياضة والاستثمار والإبداع، لا بالخلافات والانقسامات.
من دمشق إلى بطولة العالم… ومن سوريا إلى العالم، تبدأ مرحلة جديدة عنوانها: سوريا عادت، وأبناؤها هم أعظم استثمار فيها.
كل الشكر والتقدير إلى السفير الأمريكي توم باراك، والأستاذ خالد، ووزارة الداخلية السورية، ووزارة الرياضة والشباب، وإلى البطلة الأولمبية السورية غادة شعاع، التي شجعت ديفي على تمثيل ��وريا في المحافل الرياضية الدولية، ومواصلة مسيرة الأبطال، والعودة إلى الوطن ليبقى اسم سوريا حاضراً ومشرقاً في كل ميادين الإنجاز.