[سوانح - احتقار العوام]
جاهدت نفسي طويلًا ألّا أحتقر عاميًّا غرق في التّفاهة، وسقف اهتماماته ولعبةٌ وطعام، وكنت مهما تكلّفت الرّفق في النصح، ظهر الاحتقار على فلتات لساني..
حتّى منّ الله عليّ بدخول سوق العمل قبل سنوات، ومخالطة الناس بعد عزلةٍ مع فكري وكتبي دامت سنوات، فوجدت أكثر النّاس مسحوقين في دورةٍ حياتيّة قبيحة..
ينشأ في محيطٍ فاسدٍ لاهٍ، ويتربّى على جمع نفسه على طلب الرزق والنّظر إلى الدّنيا، ومن مدرسة إلى جامعة إلى وظيفة -لو كان محظوظا- ودونه من لم يتسنّ له إكمال تعليمه لحاجته للعمل من سنّ صغير، ودونهما من لم يجد مرشدًا للدنيا حتّى فغرق في الباطل.. وهكذا تمضي سنوات ولا يجد أحدهم متّسعًا منّ الله به عليّ للوقوف مع نفسه والتفكّر والبحث إلخ…
نجحت العجلة الرأسماليّة بجعل قضايا الفكر، مهمّها والهامشي منها، ترفًا لا يناله غنيّ ولا فقير، فالأول مشغول في جمعه حريصٌ عليه، والثاني يبحث عن لقمةٍ تبقيه على قيد الحياة.
الفراغُ العاقل وسلامة الذهن للتفكير رزقٌ كرزق المال.
فلا تزهُ بعقلك على عاميٍّ طحنَته الحياة.. فربما كان عند الله خيرًا منك بصبره على بلاءه، وربما لو كنتَ في ظروفه لكنتَ أشدَّ منه تفاهةً وغفلة.
هم مسلمون مثلك، يحبّون الله ورسوله، ويرجون الجنّة، ويخافون العذاب، لكنّهم يلجؤون إلى التّفاهة متنفّسًا من ضيق هذه الحياة وقساوتها.
فالله الله بالشّفقة والرّحمة بالمسلمين
خذوا بأيديهم ولا تعينوا شياطين الجنّ والإنس عليهم
والله هذولي ياهم ازعجونا بالحجة السخيفة ذي وانه انظروا إلى تناقض المجتمع وازدواجية المعايير وهو شيء لو فكروا فيه شوية بيعرفون انه يمارسونه في حياتهم العادية
مثلا: أب عنده ولدين واحد مجتهد والثاني كسلان، المجتهد دايم معدله ما ينزل عن ٩٨٪ لكن فجأة نزل مستواه وجاب ٨٥، الأب طبيعي بيزعل على ولده لان درجاته نزلت وكان يتوقع منه الأفضل
بينما ولده الكسلان اللي طول عمره معدله في السبعين اجتهد فجأة وجاب ٨٥، نفس الأب راح يفرح لأن ولده جاب معدل أفضل من قبل مع انه نفس معدل اخوه
هل الأب متناقض؟ لا
لكن المعايير تختلف
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
إن الدينَ النصيحةُ _ إن الدينَ النصيحةُ_ إن الدينَ النصيحةُ. قالوا : لمَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : للهِ ولكتابِه ولرسولِه ولأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم.
شو رأيك أنتِ تتثقفي بالدين؟
قال صلى الله عليه وسلم:
والَّذي نفسي بيدِه لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتنهَوُنَّ عن المنكرِ أو ليوشِكَنَّ اللهُ يبعثُ عليكم عذابًا منه ثمَّ تدعونه فلا يستجيبُ لكم.
تجاوزنا التعفن الدماغي وصلنا للتعفن الإنساني والأخلاقي، لدرجة نستخدم وصف الشهيد للسخرية والضحك وننشرها على الملأ بلا خجل وما حدا فكر يستنكر! والله إنكم شعوب مجنونة عديمة تربية، وما بتليق فيكم إلا الخسارة فعلًا.