لبّينا اليوم الدعوة المؤجَّلة من السيد البارزاني للسيد المالكي لزيارة إقليم كردستان العراق، وكانت الزيارة فرصة مهمة لتأكيد وترسيخ شراكتنا التي امتدت جذورها منذ عهد المعارضة للنظام الديكتاتوري البائد، وستستمر بإذن الله.
وقد تركزت مباحثاتنا على استكمال الاستحقاقات الدستورية لما بعد الانتخابات، وتداولنا الأفكار بشأن خصائص الشخصيات المرشَّحة للرئاسات الثلاث وآليات اختيارها لهذه المواقع، من دون الخوض في الأسماء المرشحة لتلك الرئاسات.
وكانت رؤية السيدين الزعيمين متطابقة في أهمية حماية وتقوية العملية السياسية، ومراجعة القوانين والآليات الضرورية لإنتاج واقع سياسي وإداري جديد تتضافر فيه جهود جميع مكوّنات شعبنا العراقي الكريم. منطلقين من الواجب الوطني بالمضيّ قدماً لتحقيق إرادة شعبنا بتشكيل حكومة تلبّي تطلعاته المشروعة.
لقد احرجهم لقاء السيد المالكي الاخير في برنامج ( جيم سين ) لان حديثه وضع النقاط على الحروف مما دفعهم لحذف المقابلة من منصة اليوتيوب مرتين لحجب الحقائق عن الجمهور ولتمرير التحركات الخارجية المشبوهة التي قد تقترب من مشروع التطبيع.
كما جاء ذلك للتغطية على ما ذكره السيد المالكي من أسلوب منح العطاءات، وتسيير شؤون الدولة عبر الاستثناءات.
أما استخدام مؤسسات الدولة للسيطرة على الفضاء العام وتضليل الجمهور فهو بحد ذاته مخالفة تستدعي المحاسبة والادانة .
ان التضييق على حرية التعبير وتكميم الأفواه هو انحدار خطير يهدد جوهر الديمقراطية في العراق، بعد أن تحوّل النقد إلى تهمة، ومن ثم تجيير مؤسسات الدولة المُناط بها حماية الحريات إلى لعب دور الرقيب على منشورات الاعلاميين والمدونيين وحذفها، وهو ما يستدعي موقفاً حازماً من المؤسسات والنخب لوضع حد لهذه الممارسات المخالِفة للدستور.
انتخابات 2025:
مع تزايد حدّة التنافس بين القوى والكيانات السياسية والمرشحين أنفسهم، تزداد الحاجة إلى تذكير أنفسنا أولاً، والكيانات الأخرى المحترمة، بأهمية إبقاء حالة التنافس في إطار من المحددات الوطنية والقيمية والأخلاقية، وعدم الانجرار إلى مساحات أخرى غير ضرورية وتُثير الانقسامات والحساسيات بين أبناء الوطن الواحد، أو اللجوء إلى وسائل غير مشروعة، كاستغلال إمكانات الوظيفة العامة والمال العام، وغيرها من الوسائل التي قد تؤثر على ثقة المواطن بنتائج الانتخابات، وتُضعف من شرعيتها.