الآخرة لا يعادلها من الدنيا شيء.
إذا كان الإنسان في هذه الحياة الدنيا إنما يتنعَّم بجمال الأشياء المادية الموجودة في هذا الكون... فالمؤمن في الدار الآخرة إنما يتنعَّم بالنظر إلى جمال الله تعالى الذي خلق هذا الكون والذي جمال الكون كله أثر من آثاره ونقطة من بحر جماله @sheikhobooks
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: كفروا لأنهم ما فكروا بهذا الكون فما عرفوا عظمة الله ورحمته وحنانه وفضله.
﴿عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾: أفبعد هذه الآيات وعظمة الكون يعرضون عن الهدى، بعد هذا كله تلتفت ولا تفكر مَن المربي والمسير؟ كل هذا من أجلك وأنت غير عابئ؟! هل يليق بك!
انظر أيها الإنسان وفكر كيف جعل الله لك هذا الكون وأحكمه بقوانين وأنظمة، فالشمس والقمر لهما أوقات لا تختلف على مر السنين، فالشمس تشرق وتغرب بوقت معين، الليل والنهار بوقت معيَّن، الصيف والخريف والشتاء والربيع بوقت معيَّن وكذلك دوران الأرض.
بل يُبْدلهُ عوضاً عنها وهو في دياره وبلده وينال الثمرة المرجوة من الحج دون أن يذهب بجسمه.
فالمؤمن بحبه وشوقه للحج وإلى رسول الله ﷺ والصحبة النفسية معه تكون نفسه قد ذهبت دون جسدها، بل ويعطيه الله ما لا يعطي كثيراً ممّن ذهب وسافر إلى بلاد الحجاز وقام بالحج.
الحج مفروض لمن استطاع إليه سبيلاً.
أما الفقير والذي منعه مانع ما عن أداء فريضة الحج وهو يتمنى لو يستطيع وتتوق نفسه إلى تلك المناسك والشرائع ويتلهف شوقاً لأداء فريضة الحج وزيارة رسول الله ﷺ، فلا تظنّن أن الله يحيف على مثل هذا الإنسان المشتاق لرسول الله ﷺ أو يضيعه...
وما تزال ترتقي في منازل الكمال من منزلة إلى منزلة حتى تجاوز العشر الأوائل والثانية من رمضان وتصل إلى العشر الأواخر منه، وفي العشر الأواخر من رمضان ما فيه من الخير، وفي العشر الأواخر من رمضان يجني الصائم الثمرة من صيامه ويصل إلى السعادة سعادة الدنيا والآخرة.
ويعيد هذا الصائم الكرة في غده ويحين المساء فيقف لصلاة التراويح راحة كبرى لنفسه وشَرْح ورواح لها في ميادين القرب من الله ومجالات الكمال وما تزال نفسه ترد ذلك المورد السامي ليلة إثر ليلة وما تزال تعرج ��ي معارج القدس وتجول جولة بعد جولة...
وينشد النوم وما تحب نفسه أن تنام وما تريد أن تنقطع عن ذلك الشعور بالسعادة وتلك الواردات الربانية، ولولا الاستعداد لغدٍ وصوم غدٍ لما أُغمض لها جفنٌ ولظلّت ساهرةً تواصل الليل بالنهار.
من أحوال المؤمن في أيام رمضان.
عندما ينقضي اليوم الأول من رمضان... يكون المؤمن الصائم قد أتبع صيامه الصحيح بصلاة ووجهة وإقبال على الله وعروج في معارج القدس، واصطباغ بصبغةٍ من الكمال، ودنوٍّ إلى حدٍّ ما من أهل الكمال، فيأوي إلى فراشه وفي نفسه سعادة وفي قلبه طمأنينة بذكر الله...
إن رجعت عنها لله لوجدت لذةً وفرحاً وزينةً خيراً منها، لأن هذه الشهوات الدنيوية فيها زينة، هذه الزينة إن تركتها لله تولدت ثقة بنفسك أن الله راضٍ عنك فأقبلت عليه.
إن رجعت عن هذه الشهوات إلى الله، تأخذ هذه الأشياء من وجه شريف وتكسب رضاء الله.
لماذا زيّن الله تعالى الدنيا للإنسان؟
أليغترَّ بها؟ لا. بل لولا الشهوة لما سار الكون.
هذه الشهوات الدنيوية فيها زينة؛ بهذا التزيين ينتظم سير الحياة ليعرف كل واحد بدايته ونهايته. هذه الزينة إن تركتها لله تولَّدت ثقة بنفسك أن الله راضٍ عنك فأقبلت عليه.
الصلاة رأس الأمر كله.
المؤمنون المصلّون لا يخشون إلا الله، وهم لا يخافون فقدان المال لأنهم صرفوه بوجوه رضاء الله ولا يخشون الموت لأنهم يعملون الخيرات، فهم سينتقلون إلى الجنات...
ولعلّ قصّة أصحاب الكهف خير مثال يدعم هذه النقطة، من أنّ الإنسان إذا فكّر تفكيراً صحيحاً بصدق لن ينجرف مع التيار بل يمشي بالحقّ الذي يستدل عليه بعد إيمانه بإلٓهه ومسيّره.
كذلك سيدنا موسى عليه السلام الذي نشأ وتربّى في قصر فرعون الملكي الذي كان يعد نفسه إلٓهاً لقومه ومع ذلك فقد فكّر بصدق وحزم فكفر بهذا الإلٓه المزعوم وهجر قصره وما فيه من الرفاه والترف وارتضى حياة الرعي حياة القسوة بدلا�� عنها.
مثال ذلك قصّة سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي نشأ في قوم كلّهم جهّال يعبدون الأصنام، ففكّر في خلق السموات والأرض إلى أن توصّل إلى الإيمان الحقّ وهجر قومه وعباداتهم.
التفكير الصحيح يقود صاحبه إلى الإيمان بلا إلٓه إلا الله.
إن الإنسان في أي بيئة نشأ إذا استخدم تفكيره الاستخدام الصحيح فبإمكانه التوصّل إلى الحقيقة ونبذ الباطل وهجر أهله.
من صفات المسلم
قال رسول الله ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» رواه البخاري ومسلم.